اسرائيل تختار بكبرياء تجاهل هزائمها!

2013-05-10 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال


بقلم ضحى عبد الخالق
المديرة التنفيذية لشركة ESKADENIA


صنّفت إسرائيل هجمات الكومبيوتر التي قامت بها جماعة »أنونيموس« على مواقع وخوادم كومبيوتر رئيسيّة لمرافق حيويّة بأنّه إختراق جدّي، وهو ثاني ولوج مُقرصن وإختراق لأجهزة ونُظم ومرافق معلوماتيّة مُهمّة. وأتى الهجوم في الوقت الذي تجلس فيه إسرائيل على مقعد مُريح من الإنجازات العلميّة والتقنيّة التي حققتها في العقد الماضي، ولكن بمفارقة طريفة، لأنّها هي صاحبة الإكتشاف المعلوماتي الأكثر أهميّة في عالم التكنولوجيا وهو (حائط الصدّ المعلوماتي »فايروال«)، المستخدم لصدّ مثل هذه الهجمات!
و(جدارالصد) هو واحد من الحلول البرمجيّة التي تسجّلت لإسرائيل ضمن ما تسجّل من براءات اختراعات مفصلية منها خدمة الرسائل، وتقنيّة اللاسلكي  واي فاي، ببراءات إختراعات دوليّة حيث يتمّ  تطبيقها في العالم العربي أيضاً.
ويحكمُ  التعتيم الإعلامي الإسرائيلي غير المسبوق لحادثة القرصنة، رؤيتان الأولى أمنيّة، تعاملت مع الهجوم كحال  طوارىء قصوى لتُعالجها فرق متخصّصة بإلحاق مباشر لمكتب رئيس الوزراء، ضمن إدارة عامّة طالما إعتبرت (المعلوماتيّة) عنصر تفوّق، وهو ما  يُفسّر إنفاق (المركز) المُستمر على البحث والتطوير وعلى النشاط العلمي، مع وجود النسبة الأعلى للعدد الأكبر من العلماء والفنييّن المهندسين للفرد الواحد في إسرائيل  (140/000،10) مقارنة بـ (85/000،10) في الولايات المتحدة )، فيتمُ بعدها تصنيف تل أبيب كواحدة من المُدن العشر الأكثر تأثيراً في صناعة التكنولوجيا الفائقة التطوّر. أمّا الرؤيّة الثانية فيمكن استنتاجها من قراءة لبدايات نشوء البحوث الصناعية والتكنولوجية كما أسسها المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا »التخنيون«، عندما  نشر رسالته تحت شعار »المعهدُ لم يُخلق كجامعة بل خُلق لكي ينتج أمــّة«، فضمن هذة الرؤية أراد اليهود الحفاظ على التكنولوجيا  بهدف إعمار الداخل، ومن مساهمات الأوائل مثل روتشيلد  ووايزمان، ومن البنوك، ومن رؤوس الأموال وصناديق الإستثمار، بإختصار تحملُ  إيديولوجيا التفوّق التكنولوجي لإسرائيل اليوم، ذات الدافع في فلسطين الانتداب حيث العودة إلى (وطن) إعتمدت على تأسيس العودة إلى (أرض)،  وهو ما  شكّل جوهر الفكر الصهيوني في بداياته نحو الإنتاج على أسس زراعيّة مثاليّة بهدف تحقيق حال من (الإكتفاء الذاتي).
ولكن في فصل تاريخي آخر في القرن الجديد،  إقتضى تأسيس (الدولة الحديثة) الإرتقاء إلى حالة من التفوّق العلمي والصناعي, فأنشأت إسرائيل  (حدائق التكنولوجيا) للعودة إلى (الإكتفاء المعرفي) وإلى حال  من الثراء والتي  يقودها الآن مُجتمع  الهاي تيك،  وهو القطاع الذي تُعوّل عليه إسرائيل كثيراّ لتعظيم مكتسباتها من التنمية السابقة.
لقد كان من المُذهل أخيراً، قراءة إشارة مُنظمة الأمم المتحدّة للتعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ، إلى أنّ إسرائيل هي صاحبة مُعدّل مُرتفع في مؤشّر السعادة العالمي؟ وقد يوجد لذلك أكثر من تفسير، فهي في المواقف غيرالسعيدة تختارُ بكبرياء تجاهل هزائمها، فتقوم سريعاً  باستحضار رؤية وإجراءات جماعيّة، أكثر عنفا وأكثر تشدداً، حيث يدور الحديث عن جدار صدّ معلوماتي على مستوى باتريوت لهجمات مُحتملة،  وبهذا ترفع إسرائيل جدارا آخر، في عالم لم يعد إفتراضيا، وعلى أكثر من جبهة!





مواضيع ذات صلة:

هيئة تنظيم الإتصالات الإماراتية: المشتركون في القطاع الى 23,36 مليون شخص


بتلكو تحصل على جائزة »أفضل مبادرة للأسواق الناشئة والمتطورة« وجائزة الابتكار


»أفايا« تفتتح مكتباً في البحرين دعمأً لتحولها الرقمي


HUAWEI  تكشف عن »كيرين 970« معالجها المستقبليّ الرائد في الذكاء الاصطناعي