غلاف العدد

العدد 496 - الصفحات: 210

أخبار المجتمع


خطاب السفيرة والكومبرسيتا جوهرتا العيد الوطني للأوروغواي
 

2011-03-11 : تاريخ النشر

»البيان الاقتصادية« تنقل آراء خبراء الهندسة ومعايير السلامة العامة والاطفاء
لبنان لا يملك القدرة الكافية على اطفاء الحرائق في الابراج والمباني العالية

انشاء المباني الشاهقة والابراج اضحت ظاهرة بدأت تجتاح مساحات واسعة من العاصمة بيروت، واللافت تهافت المستثمرين على انجاز مثل هذه المباني والابراج والتي تتطلب توفير معايير وتطبيقات هندسية معينة لتفادي وقوع الحوادث او امكانية مواجهتها في حال وقوعها، وتحديدا حوادث الحرائق.
نظرا لدقة هذا الموضوع وخطورته، تناولته مجلة »البيان الاقتصادية« بجوانبه المختلفة بهدف توعية المواطن الراغب في تنفيذ مبنى شاهق او السكن في شقة تقع في برج، فالتقت بعدد من المعنيين الذين ألقوا الضوء كل بحسب خبرته ومهنته:
رئيس المجلس البلدي في بيروت الدكتور المهندس بلال سليم حمد شدد على ضرورة تحديث قوانين البناء التي لا تواكب التصاميم الميكانيكية الخاصة بالابراج، وركز على انشاء ملاك فني ضمن ملاكات البلدية يضم مهندسين معماريين متخصصين، ومهندسا مسؤولا عن تنظيم الحركة المرورية، مبديا حرصه على توفير الامكانات والتجهيزات اللازمة لفوج اطفاء بيروت.
اما العقيد منير سعد الدين المخللاتي، قائد فوج الحرس البلدي فأكد ضرورة تجهيز الابراج بأنظمة لاخماد الحرائق، وذكر بمساهمة فوج الاطفاء في الاشراف على المشاريع السكنية من حيث تطبيق المواصفات المطلوبة لدرء خطر اي حريق، وشدد على ضرورة وجود خطة اخلاء طارئة معدة مسبقا لتجنب اضرار الحرائق، طالبا من اصحاب الابراج التواصل مع قيادة الفوج للافادة من خبراته وخدماته.
من جهته، تناول رولان معرّي، مدير عام شركة »سوكوتيك« معايير السلامة العامة والوقاية من الحرائق الواجب توافرها في المباني الشاهقة، وذكّر بدور سوكوتيك في اعداد جهاز السلامة العامة المركزي لمواجهة اي طارئ في الابراج، ونصح المصممين والمهندسين الاستعانة بمكاتب التدقيق الفني.
اما  نقيب المهندسين د. بلال العلايلي فأوضح ان نسبة نشوب الحريق في البرج اقل من نشوبه في  المبنى العادي، ولكن في حال وقوعه، فإن المخاطر المحيطة بالمبنى الشاهق اوسع واكبر، وشدد على ضرورة تطبيق متطلبات السلامة العامة خلال مرحلة التصميم ووضع خطة مبدئية لحماية الارواح ومكافحة الحريق وحصره، مشيرا الى ان لبنان يعتمد المواصفات الهندسية الاوروبية وان القطاع الخاص يستجيب لحاجات الابنية الشاهقة.
وفي ما يأتي التفاصيل:

د. بلال حمد رئيس المجلس البلدي في بيروت
»ملاك فنّي تابع لدراسة طلبات مشاريع الأبراج في العاصمة«

خبرته في مجال الهندسة المعمارية تقارب 30 عاماً لديه مكتب استشارات ينشط في تقديم مختلف التصاميم للأبراج في بيروت، السعودية والإمارات العربية المتحدة. فضلاً عن كونه دكتوراً وأستاذاً محاضراً في الجامعة الأميركية ببيروت في مادة الهندسة المعمارية.
أوضح د. بلال حمد رئيس المجلس البلدي في بيروت حول ظاهرة الابراج التي كثر عددها وتحديداً في بيروت انه نظراً لمحدودية المساحات في لبنان باتت تستثمر بمعظمها لبناء أبراج ضخمة مؤلفة من طبقات عدة، إلا ان لذلك آثاراً سلبية مختلفة على التخطيط العمراني والذي نُظم قانوناً عام 1954 ولم يُعدّل حتى يومنا هذا. من هنا وبالرغم من توفير هذه الأبراج لمواقف السيارات فإن المناطق تشهد زحمة سير خانقة بسبب الشوارع الضيّقة المحيطة بها.
الى ذلك، لا بدّ من الإشارة الى ان التصاميم الميكانيكية والتي تشمل المصاعد وأجهزة مكافحة الحرائق وغيرها.. تختلف مع اختلاف ضخامة المبنى وارتفاعه (فالمؤلف من 10 طبقات غير المؤلف من 40 طبقة).
لذا لا بد من عملية تحديث للقوانين، تضع حداً لغرق الملفات الضرورية لإنجاز مثل هذه المشاريع بالروتين الإداري اليومي الممل، في وقت يتمتع فريق العمل المسؤول عن تصميم مثل هذه الابراج الضخمة بالقدرات والخبرات اللازمة.
وأضاف: لا يواكب القانون القديم التصاميم الميكانيكية الخاصة بالأبراج الضخمة، ما يدفع بأصحاب المشاريع والمهندسين الى التنظيم المدني لطلب بعض الإستثناءات والإعفاءات.
وهنا، يتجلّى دور بلدية بيروت واللجنة المعنية بالتخطيط العمراني فيها، في ما خص إجراء دراسة دقيقة ومعمقة من قبل مهندسين متخصصين بهدف الموافقة على طلبات الترخيص أو رفضها، مع الإشارة الى ان فريق العمل يعدّ حالياً دراسة جديدة تقضي بإنشاء ملاك فني يضم مهندسين متخصصين من أصحاب الكفايات العالية. الى ذلك، تفتقر البلدية الى مهندس متخصص في تنظيم حركة المرور وهذا أمر لا يجوز في القرن الحادي والعشرين.
كفاءة فوج إطفاء بيروت
وحول امكانية مكافحة الحرائق في ما لو اندلعت في الطبقات العليا للابراج قال د. بلال : تؤكد حوادث الحرائق التي شهدنا حول العالم وبالأخص في المركز التجاري العالمي عام 2001 انه حتى الولايات المتحدة الأميركية تعجز عن مكافحة الحرائق في الأبراج الضخمة.
أما في لبنان فيفتقر فوج إطفاء بيروت الى التجهيزات التي تمكّنه من إخماد الحرائق في الطبقات العليا، لذا ندرس إمكانية توفير رافعة خاصة SKY LIFT مجهزة بمعدّات قادرة على الوصول حتى ارتفاع 110 أمتار. ونتوقع إقرار موازنة 2011 والتي ستلحظ تأمين هذه الرافعة.
وهنا نشير الى ان فوج إطفاء بيروت يتمتع بكفاءة عالية، وحاضر دائماً لخدمة مختلف المناطق اللبنانية وليس فقط العاصمة بيروت، ونحن حريصون على تجهيزه بأحدث التجهيزات والآليات وسنبدأ قريباً بترميم كل مراكز الإطفاء في بيروت مما سيعزّز قدراتها ويحسن أداءها.
وبموجب بروتوكول معقود مع لوس انجلوس (Sistercity Protocole) سيخضع عناصر من الفوج لدورة تدريبية في لوس أنجلوس خلال شهر ايار (مايو) المقبل على أحدث الأساليب لإطفاء الحرائق التي قد تندلع في الأبراج.
وقد وصلتنا مساعدات قيّمة من اللبنانيين المقيمين في لوس انجلوس وأبرزها سيارتا إطفاء حديثتان.

قائد فوج اطفاء مدينة بيروت وفوج الحرس البلدي العقيد منير مخللاتي
»ضرورة وجود خطة اخلاء طارئة لتجنب أضرار الحرائق«

فوج اطفاء بيروت هو من أقدم مصالح الاطفاء في لبنان، أنشئ في اواخر العشرينيات من القرن الماضي خلال عهد الانتداب الفرنسي وكان رجاله يكافحون الحرائق مستخدمين معدات بدائية. وقد أسسه ضباط فرنسيون ثم تعاقب على قيادته ضباط لبنانيين من الجيش وقوى الأمن الداخلي والاطفاء. وهي مصلحة تتبع لبلدية بيروت .
قال قائد فوج اطفاء مدينة بيروت وفوج الحرس البلدي العقيد منير مخللاتي ان لا شك في ان الأبراج والأبنية المرتفعة التي تتزايد في مدينة بيروت يجب ان تتمتع بأنظمة الكترونية لإخماد الحرائق، ويفترض ان يستعين بعض المسؤولين عن هذه الأبراج بخبراء من فوج إطفاء بيروت للكشف على أنظمة مكافحة الحرائق التي يعتزمون تركيبها في مشاريعهم.
من جهته يوفد فوج الإطفاء ضباطاً متخصصين بعمليات الإطفاء للإشراف على هذه المشاريع وخبراء بأسباب الحرائق وأنظمة الأطفاء في المباني، بحيث يقدمون خدماتهم مجاناً، إذ يدقق الضابط الخبير بأدق التفاصيل من مواقع خزانات ومآخذ المياه وقوة المضخّات وأماكن وضع المصافي الصغيرة في المنازل لكي تكون في متناول الجميع قبل وصول فرق الإطفاء.
هذا ونعمل حالياً على تزويد مآخذ المياه في الأبراج والمباني الشاهقة بالمياه الضرورية لإطفاء أي حريق بطريقة تلقائية وذاتية.
ونحاول قدر المستطاع توفير هذه الخدمات المجانية، إضافة الى تدريب كل من يرغب وتزويده بالمعلومات اللازمة لكيفية التصرف في الدقائق الأولى لنشوب أي حريق. ورغم كل ذلك، نجد ان لبنان لا يملك القدرة الكافية على إخماد الحرائق في الابراج والمباني العالية بسبب ضعف الامكانيات.
نقص في المعدات والتجهيزات
وأوضح العقيد المخللاتي: حين يندلع أي حريق في المباني المرتفعة، قد يحالفنا الحظ كفرق إطفاء في دخول المبنى المقصود وإطفاء النيران المندلعة، كما حصل منذ سنة تقريباً حين نشب حريق في أحد ابراج وسط بيروت وتحديداً في الطبقة الثانية والعشرين، وقد استطعنا يومها استخدام السلالم الداخلية والصعود الى السطح وإخماد الحريق بالمياه.
لكن المشكلة ان فوج إطفاء مدينة بيروت يفتقر الى السلالم الآلية الضرورية لإطفاء الحرائق في حال لم نستطع الدخول الى الأبراج. فالفوج مجهّز حالياً بسلالم آلية تصل الى ارتفاع 30 متراً أي نحو عشر طبقات، وبالتالي لا قدرة لنا على تغطية الطبقات العليا. وننتظر قريباً تسلّم سلّمين آليين تصل قدرة ارتفاعهما الى 55 متراً بما يوازي نحو 18 الى 20 طبقة، لكن ذلك ليس كافياً إذ ان إطفاء الحرائق على ارتفاعات شاهقة يتطلب تدريباً خاصاً.
خطة إخلاء طارئة
وأضاف: الأولوية في حالات الحريق هي لإنقاذ المواطنين وإخلاء المبنى منهم.
وتعتبر السلالم الآلية أساسية لعمليات الإخلاء في الأبراج العالية.
وهنا من الضروري وجود خطة إخلاء طارئة مسبقة يتم تدريب الموظفين والساكنين في أي مبنى أو برج على كيفية تنفيذها والخروج من دون تضرّر، وقد ساهمنا في توفير تدريبات لعملية إخلاء بناء على طلب من أحد المسؤولين عن برج في مدينة بيروت.
من جهة اخرى اشار العقيد المخللاتي ان عدد عناصر الإطفاء غير مكتمل حالياً، لذا سنعمد هذا العام الى تطويع نحو250 عنصراً جديداً في فوج الإطفاء. ولطالما اشتهر فوج الإطفاء بعناصره المؤهلة والمدربة وذات القدرة الفائقة على التعامل مع أي حريق بحرفية ومهنية عاليتين.
وأكد في ختام حديثه: نحن جاهزون للمساعدة وتقديم خدماتنا قبل حدوث الحريق للحد من الخسائر البشرية والمادية. فالوقاية والتحضير والتدريب عوامل أساسية للتخفيف من أضرار الحرائق.
ونتوجه الى كل المؤسسات وأصحاب الابراج والمباني ونشجّعهم على التواصل معنا والإفادة من خبراتنا وخدماتنا.
رولان معري (سوكوتيك SOCOTEC):
انصح مصممي ومهندسي الابنية الشاهقة بالاستعانة بمكاتب التدقيق الفني
قال رولان معري مدير عام شركة »سوكوتيك« أن في القانون اللبناني، يصنّف المبنى »برجا« حين يتخطى ارتفاعه الخمسين مترا عن مستوى الارض اي ما يقارب 15 طبقة.
واذا اردنا تصنيفا اكثر واقعية، علينا اللجوء الى القوانين العالمية، وابرزها القانون الفرنسي المعتمد اليوم في لبنان لجهة المباني الشاهقة والوقاية من الحريق، والذي يعتبر ان »البرج« هو كل مبنى سكني يفوق ارتفاعه الخمسين مترا وكل مبنى غير سكني يعلو 28 مترا اي حوالى عشر طبقات.
اما القانون الاميركي فيصنّف المبنى برجا عندما يرتفع 23 مترا.
مواصفات ومعايير
وحول اجراءات الوقاية من الحريق في  المباني الشاهقة أوضح معري، لا يمكن اعتبار المبنى الشاهق في المطلق هو  اكثر أمانا من المباني العادية، انما هناك معايير للسلامة العامة والوقاية من الحرائق، اذا ما توفرت في المبنى تجعله اكثر أمانا.
وبناء عليه، وخلافا للمباني القليلة الارتفاع، لا يمكن الاعتماد في المباني الشاهقة على اخلاء المبنى طبيعيا عند حدوث الحريق بسبب ارتفاع المبنى وعدد الطبقات فيه، ما يستوجب وقتا اطول للاخلاء. لذا ثمة الزامية معتمدة لتقسيم المباني الشاهقة الى ما يسمى بـ  »اقسام حريق«، والتي تكون محمية بجدران مقاومة للنيران اقله لمدة ساعتين، بحيث ينتقل الموجودون في القسم حيث اندلع الحريق الى قسم آخر من المبنى. اما الممرات فيجب ان تزوّد بأجهزة الكشف المبكر عن الحريق وشفط الدخان، اذ ان الاخير هو المسبب الاساسي لحالات الوفاة بسب الحرائق. كما وتزود بيوت الادراج بأجهزة شفط الدخان وضخ الهواء تسهيلا لمرور الموجودين في المبنى من دون تعرّضهم الى الاختناق.
الى ذلك هناك اصول ومعايير محددة لبناء المباني الشاهقة ابرزها ان تعزل هذه المباني عن المباني المجاورة لها بمساحة اقلها ثمانية امتار لمنع انتقال الحريق، وتزوّد هذه المباني ايضا بقسم حريق يعزلها عن مواقف السيارات تحتها  ويتمتع بمقاومة النيران اقله لمدة اربع ساعات، بحكم ان مواقف السيارات وما يجاورها من غرف لخزانات المازوت وغيرها معرضة للحريق اكثر من غيرها. ومن الشروط الواجب توافرها في المباني الشاهقة، الا يبعد مدخلها الرئيسي اكثر  من 30 مترا عن الطريق العام لتسهيل وصول سيارات ورجال الاطفاء، على ان تزود بجهاز انذار مرتبط مباشرة بمراكز الاطفاء والدفاع المدني وبدرجين لا يقل عرض الواحد منهما عن 1,40 متر على الا يكونا قريبين من بعضهما البعض كي لا يطالهما الحريق معا.
آلية التطبيق
وقال مدير عام سوكوتيك، تفرض على اصحاب المشاريع التي تشرف عليها تطبيق معايير السلامة العامة والوقاية من الحرائق.
ومن جهتها تطلب شركة سوليدير عند انتهاء اي مشروع ضمن نطاقها ان يحصل على افادة من سوكوتك تؤكد انه يوفر في تصاميمه وتنفيذه معايير ومواصفات السلامة العامة والوقاية من الحريق.
وختم معري: نصيحتي الاولى اوجهها الى المستهلك الذي يسعى الى شراء شقة في برج او مبنى شاهق، ومفادها التأكد من المالك والمهندسين المعنيين من ان البرج مصمم وفق مواصفات السلامة العامة والوقاية من الحرائق والزلازل، فعدم توفر تلك المواصفات يعرّض حياته وسلامته للخطر.
كما والفت اصحاب المشاريع والمهندسين والمصممين الى ان الابراج لا تدخل ضمن فئة المباني التقليدية، بحيث لها معاييرها ومواصفاتها الخاصة، مع ضرورة تطبيقها والا ستقع عليهم مسؤولية سلامة المواطنين. 

د. بلال العلايلي، نقيب المهندسين
»على الشركات الهندسية الاستشارية العمل على ادراج الدفاعات الاولى للحرائق في مرحلة تصميم المباني الشاهقة.. لحماية الارواح بالدرجة الاولى«
استهلّ د. بلال العلايلي، نقيب المهندسين حديثه بإعطائنا مثلا حول الحرائق في الولايات المتحدة الاميركية، فقال:
تقدر مجمل الحرائق في الولايات المتحدة ما بين العام 2003 و 2006 بـ 13,400 حريق في السنة وارتبطت هذه الحرائق بـ 62 خسارة في الارواح و490 اصابة و179مليون دولار من الاضرار المادية الناجمة عن الحرائق. 2,7% من هذه الحرائق حدثت في مبانٍ شاهقة علما ان خطر وقوع حريق او اندلاع حريق في المباني الشاهقة اقل منه في المباني العادية وذلك يعود للتجهيزات الحديثة في هذه المباني مثل رشاشات الانابيب الرطبة ومعدات الكشف عن حريق.  كما أن معظم الحرائق في المباني الشاهقة تبدأ في الادوار السفلية (طابق 6 او 9) وتمتد نحو الاعلى اذا لم يتم حصرها. ولكن في حال حدوث الحريق فإن المخاطر التي تحيط بالمباني العالية اكبر من حيث:
انظمة الخروج وبطء مغادرة المبنى، اما بسبب الازدحام او بسبب كثافة الاعداد التي تحاول مغادرة المبنى و عدد الطوابق الكبير.
ارتفاع الدخان عامودياً وتأثير الرياح على مسار النيران مع الارتفاع في عدد الطوابق.
كما ان هذه المباني غالبا ما تخزن الوقود مما يضاعف مخاطر الحريق وغالبا ما توجد في هذه المباني مرافق خدماتية اخرى مثل السينما والمطاعم ومراكز التسوق.
متطلبات الوقاية من الحوادث
وحول المطلوب للوقاية من وقوع اي حادث وخصوصا الحرائق، اوضح د. العلايلي:
ان تصميم أبنية آمنة يبدأ من تحليل واع واتخاذ قرارات مبكرة تتركز على مستويات السلامة العامة المقبولة في المباني.  ويجب على الشركات الهندسية الاستشارية العمل على ادراج الدفاعات الاولى للحرائق في مرحلة تصميم المباني والعمل على خطة مبدئية تتلخص في العمل على حماية الارواح بالدرجة الاولى وحماية الممتلكات وحماية البيئة المحيطة بالمبنى.  ويترافق ذلك مع خطة اخلاء ومخارج للطوارئ وغيرها. إن تعداد السكان الكبير في المباني الشاهقة،  يستدعي سرعة التلبية لاطفاء الحرائق وايجاد الحل الامثل لمكافحة الحريق و الحد من انتشاره او حصره في مكانه.  كما ان الاتجاه السائد اليوم في المباني المرتفعة في مكافحة الحريق و يتلخص بإخلاء الطابق المحترق والطابق الذي يليه و بقاء الساكنين في المبنى لأن اخلاء مثل هذه المباني قد يستغرق ساعات ويربك عمل الاطفاء. ويستثنى من هذا الاجراء حالات الدخان الكثيف في الطوابق.  فاذا اردنا ان نتحدث عن الحماية من الحرائق تكون الوقاية من حدوث الحريق في الدرجة الاولى من خلال مرحلة التصميم التي سبق وتحدثنا عنها، ثم في الدرجة الثانية ادارة الحريق من خلال اخماد الحريق وحصره وحماية المعرضين والحد من اعدادهم.
واضاف:  في حال عدم وجود معايير او مواصفات لبنانية يتم الاخذ بالمواصفات الاوروبية وتعديلها بما يتلاءم وظروفنا الخاصة، لذلك فنحن نركن الى المواصفات الاوروبية مع التعديل اذا اقتضى الامر.
وعن موضوع الأمان في المباني الشاهقة، أوضح د. العلايلي: تحظى المباني الشاهقة بدراسات مفصلة في ما يتعلق بإجراءات السلامة العامة وغالبا ما تخصص لها ميزانيات مرتفعة تلحظ تفاصيل السلامة العامة في المبنى.  فاذا اخذنا مثلا مقاومة الزلازل فالمباني الشاهقة اكثر مقاومة وكما ذكرت سابقا بالنسبة للحرائق أن معظم الحرائق في المباني الشاهقة تبدأ في الادوار السفلية مثل 6 او 9 وتمتد نحو الاعلى اذا لم يتم حصرها.  و لكن بكل الاحوال ينبغي لنا ان لا نركن الى هذه الملاحظات العامة ولكن يجب دراسة السلامة العامة في كل مبنى على حدة.
وختم قائلا: أظن أن القطاع الخاص قد بدأ بالاستجابة لحاجات هذه الابنية وغالبا ما تكون هناك شركة مولجة بادارة المباني وصيانتها للحفاظ عليها خاصة مع العدد الكبير للسكان والمالكين .


أرسل المقال الى صديق إطبع المقال
ابحث عن موضوع في هذه الخانة:

Copyright ©  1998- AlBayan Magazine S.A.L. All rights reserved.
Site Designed & maintained by Arch & arts