Warning: mysql_fetch_array() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home3/albayzqs/public_html/Editorials/view3.php on line 330
Sorry, no records were found!

الاستدانة السهلة والسوق الموازية خطران حقيقيان

2017-05-23 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

الاستدانة عبر إصدار سندات دين تدفعها الخزينة  بعد سنوات تحوّلت الى عملية روتينية تنفذها وزارة المالية، قبل كل استحقاق مالي.

ولا تجد وزارة المالية صعوبة تذكر في الحصول على الأموال التي تحتاجها، ذلك ان المصارف اللبنانية استقطبت من الودائع ما يزيد عن 125 مليار دولار اميركي وهي تكفي لتلبي  حاجات الخزينة اللبنانية في أي وقت سواء بالليرة اللبنانية أو الدولار الأميركي.

وفي حالة الانكماش التي يعيشها الإقتصاد اللبناني منذ فترة زمنية طويلة تحوّلت سندات الدين التي تصدرها الخزينة اللبنانية الى »فرصة وحيدة« أمام المصارف لتوظيف الأموال المودعة مقابل فوائد مجدية.

فلو وظفت المصارف تلك الودائع في تسليفات للقطاع الخاص لتوجب عليها ان تتحوط ضدّ خطر عدم السداد DEFAULT بايداع 15 بالمئة من قيمة الدين لدى مصرف لبنان بمثابة احتياط إلزامي ومن دون فائدة. والى ذلك لتوجب عليها ان تحيّد في قيودها المؤونات الإضافية PROVISIONS التي تراها كافية لحماية رسملتها من الأخطار في حال تخلّف المدين عن الدفع أو تعرّضه للإفلاس.

أما توظيف الودائع في سندات الخزينة فيحررها من موجبات التحوط، لأن خطر عدم السداد من قبل الخزينة يعتبر نظرياً احتمالاً غير قائم ZERO RISK.

إن تحوّل الاستدانة الى عملية روتينية وسهلة وعلى نحو ما وصفناه أعلاه أنسى الدولة مسؤولياتها في مجالات تحصيل ما يعود اليها من حقوق ورسوم وضرائب في ذمة »المكلفين« على اختلاف هوياتهم والمهن التي يتعاطونها.  وشجّع في الوقت عينه، مجموعات كبيرة من الانتهازيين وأصحاب النفوذ على إنشاء سوق موازية Marché Parallel تعمل وتنتج وتجني الأرباح وتصدرها الى الخارج، دون ان يترتب عليها أي رسم أو ضريبة. ما يعني انه أصبح لدينا في لبنان »منطقة حرة غير مرئية وغير محدودة جغرافياً«. و»المنطقة الحرة« او السوق الموازية هذه هي السبب في الشح الذي تعانيه الخزينة منذ نهاية الحرب اللبنانية وهي التي أشعلت المضاربة ضد التجار والصناعيين وغيرهم من رجال الأعمال، وأودت ببعضهم الى مهالك الإفلاس والبعض الآخر ما يزال يقاوم وينازع من اجل بقائه حيا، واستمراريته. وخلال الاجتماع الذي عقدته الجمعيات الصناعية مع رئيس الجمهورية غداة انتخابه، طالبت باتخاذ خطوات حاسمة تلغي وجود السوق الموازية من دون إبطاء.

في دبي الإمارة التي تحقق المعجزات وتحظى بإعجاب الناس في لبنان والعالم، مناطق حرّة عديدة  يمكن لمن يرخص له بالعمل داخلها ان يمارس أعماله ويجني الأرباح من دون ان يدفع ضريبة دخل وذلك بشرط وحيد وهو: »ان تمارس الشركات المرخص لها عملها وتسوّق منتجاتها خارج اراضي الامارات العربية المتحدة«. وبذلك يبقى القطاع الاقتصادي الداخلي محمياً ضد منافسة غير متوازنة وغير شرعية«.  وهذا النوع من المناطق الحرة موجود في بلدان كثيرة. ونحن لدينا في لبنان منطقة حرة داخل حرم مرفأ بيروت وفي طرابلس. وهذه المناطق الحرة، لا تؤذي السوق الداخلية لأن أعمالها تقتصر على تصدير منتجاتها الى الخارج.

أما ما يؤذينا في لبنان فهو المنطقة الحرة الداخلية أي السوق الموازية التي تعمل في الداخل دون حسيب أو رقيب. ولا تكتفي بتدمير البيئة ونهش الجبال واستباحة الرمول البحرية والبرية والنهرية، بل تقضي كذلك على ما تبقى من قدرات مالية لدى الشرفاء من التجار والصناعيين ورجال الأعمال والقطاعات الإقتصادية القانونية الأخرى لا سيما شركات التأمين.

أن تستمر السوق الموازية في العمل، يعني ان تبقى الخزينة اللبنانية فارغة، وان تمضي الدولة اللبنانية قدماً في لعبة »الاستدانة السهلة« وهذه لعبة آن الأوان كي نضع حداً لها.

نذكر أخيرا ان رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، ذكر خلال مقابلة تلفزيونية مع »الجديد« ان الدين العام المعلن عنه وهو 77 مليار دولار اميركي لا يمثل الدين الحقيقي اذ انه لا يشمل مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمقاولين والاستملاكات، والرئيس الحسيني يقدّر الدين العام بـ 120 مليار دولار أميركي.





مقالات ذات صلة: