غلاف العدد

العدد 466 - 218 صفحة

أخبار المجتمع


حفلة لبنانية برازيلية لسهام حاراتي في قب  الياس
 

2010-09-03 : تاريخ النشر

نشهد اقبالا من المتمولين العرب والاجانب على الاستحواذ على المصارف اللبنانية. حتى ان العالمين ببواطن الامور باتوا يجزمون بأن  اكثرية اسهم المصارف اللبنانية باتت في قبضة متمولين غير لبنانيين.

فما تراه يكون الامر الذي يشجع المتمولين على الاستحواذ على المصارف اللبنانية وامتلاكها بأثمان سخية؟ وقد ذكر مؤخرا ان بنك الاعتماد اللبناني CREDIT LIBANAIS بيع مؤخرا بسعر يتجاوز  رساميله الخاصة (حقوق المساهمين فيه) SHAREHOLDERS EQUITY  بمرات عديدة.

وكيف يجرؤ هؤلاء على دفع الاثمان الباهظة للفوز بأكثرية اسهم هذا البنك اللبناني او ذاك في مثل  الظروف التي نعيشها في لبنان؟

الجواب الفوري والواضح هو ان المصارف اللبنانية تحقق ارباحا تحسدها عليها كبرى المصارف العالمية بما فيها تلك التي تتمتع بتصنيفات من فئة تريبل آ (AAA) او ما يقارب ذلك.

والمصارف اللبنانية لا تعلن في وسائل الاعلام انها تحقق عوائد تتجاوز الـ 20 بالمئة على حقوق المساهمين (ROE) .

اما كيف يمكن لمصارفنا ان تسجل مثل هذه النتائج   في بلد يفتقر الى الخدمات البدائية من كهرباء ومياه ومحطات تصريف المياه المبتذلة واعادة تدوير  جبال النفايات فيه فذلك لم يعد سرا.

ولقد اعطي قطاع المصارف خلال العقدين الماضيين من السنين موقع الصدارة في اهتمامات الحكومات المتعاقبة، حتى انها اعفت الخدمات التي يقدمها الى المستهلكين من ضريبة القيمة المضافة (VAT/TVA) ، في الوقت الذي لم توفر تلك الضريبة احدا من اللبنانيين من اثقالها.

وفي المقابل وفّر القطاع المصرفي للحكومة اللبنانية التمويل الذي تحتاجه فغطى ما يقارب 70 بالمئة من مجمل سندات الخزينة التي اصدرتها خلال العقدين الماضيين من السنين.

والاموال التي تقرضها المصارف الى الخزينة تعود لاصحاب الودائع المصرفية، اي ان المصارف تسلف الخزينة الجزء الاعظم من الاموال التي تودع لديها سواء من اللبنانيين او غيرهم من المقيمين في الخارج. ما يعني ان القطاع المصرفي تحوّل  عبر العقدين الماضيين من السنين الى وسيط بين صاحب الوديعة من جهة والدولة اللبنانية من جهة اخرى.

 وبممارسة ذلك الدور اتيح له ان يحقق عمولات مجزية تمثلت بالفارق بين الفائدة التي يقبضها من الخزينة من جهة وتلك التي يدفعها لاصحاب الاموال المودعة لديه من جهة اخرى.

ويروي وزير المالية السابق الدكتور جورج قرم في اطلالاته التلفزيونية عندما ابلغ المصارف عدم رغبته بإصدار سندات خزينة جديدة لعدم حاجة الدولة اليها بين العامين 2000 و2002، اقامت جمعية مصارف لبنان القيامة عليه واتهمت رئيس الحكومة حينذاك الدكتور سليم الحص بقطع الارزاق وتعريض قطاع المصارف لاخطار غير قادر على تحملها. ذلك ان المصارف تتقبل الودائع مقابل فوائد مرتفعة نسبيا وتستعيدها (مع عمولة الوساطة) عبر الاكتتاب في سندات الخزينة. واذا لم تستلف الخزينة تلك الاموال فكيف للمصارف ان تغطي عبء فوائدها الدائنة!

وتكرر الامر بالامس عندما قيل للمصارف ان حساب الخزينة يسجل فائضا بقيمة 7 مليارات دولار اميركي ولا حاجة للاقتراض. ولقد استجابت الدولة واصدرت سندات دين جديدة ارضاء لقطاع المصارف.

من هنا، ينظر اللبنانيون الى قطاع المصارف في لبنان وكأنه »الابن المدلل« للدولة.

وهذا الواقع يفسر بوضوح الاقبال المكثف للمتمولين العرب والاجانب على الاستحواذ على اسهم مصارفنا.

وهناك حافز آخر يشجع المتمولين العرب والاجانب على شراء مصارفنا.  فالمتمول الذي يفوز بأكثرية اسهم مصرف لبناني في هذه الظروف، يضع يده تلقائيا على محفظة ضخمة من سندات الدين الحكومية وهي بمليارات الدولارات مقابل بضع مئات من ملايين الدولارات التي يدفعها ثمنا للاسهم التي استحوذ عليها. وقد اثبتت التجارب ان تلك السندات مكفولة الدفع من جهة، وتتمتع بضمانة ثبات اسعار صرفها (الى الليرة اللبنانية) من حاكمية مصرف لبنان، من جهة اخرى.

في كل الاحوال »مبروك« للمجموعة المالية المصرية هرمس EFG HERMES استحواذها على اكثرية اسهم بنك الاعتماد اللبناني CREDIT LIBANAIS.

» البيان الاقتصادية «


أرسل المقال الى صديق إطبع المقال

Copyright ©  1998- AlBayan Magazine S.A.L. All rights reserved.
Site Designed & maintained by Arch & arts