تأجيل تلزيم الغاز
وطــن الفــرص الضائعــة

بقلم

2017-12-13 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

العام 2013 استقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، قبل أيام أو أسابيع على الأكثر من إنجاز ملف تلزيم عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الإقتصادية البحرية الخاصة بلبنان.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، اكتشفت كميات هائلة من مخزونات الغاز الطبيعي شرق المتوسط لا سيّما أمام شواطئ عسقلان ويافا في فلسطين المحتلة، ومن ثم في المناطق الإقتصادية البحرية لكل من مصر، وقبرص واسرائيل.

وقبل ان يتعرض لبنان للأزمة السياسية الأخيرة كان على أهبة تلزيم عملية التنقيب عن النفط والغاز الى الكونسورتيوم المكوّن من شركة توتال الفرنسية TOTAL وايني الإيطالية ENI ونوماتيك الروسية.

وبالأمس اجتمع ممثلو اسرائيل وقبرص واليونان وايطاليا واتفقوا مبدئياً على بناء أنبوب تحت سطح البحر تصدّر اسرائيل وقبرص عبره الى ايطاليا ومنها الى الدول الأوروبية الأخرى، الغاز الذي سوف تباشران باستخراجه من حقل ليفياتان LEVIATHAN  الإسرائيلي وافروديت APHRODITE القبرصي.

اسرائيل التي كانت قبل سنوات تستجدي مصر لمدها بالغاز من حقل النفط البري في العريش سيناء، اكتفت الآن ذاتياً وبدأت تسوّق لغازها الطبيعي وتهيئ لشحنه الى أوروبا. وكذلك تفعل قبرص التي لم تخرج من أزمتها المالية إلا قبل شهور قليلة.

وبدورها تكاد مصر تنجز منصة استخراج الغاز من حقل ظهر ZOHR الكائن في محازاة المنطقة الإقتصادية القبرصية، وتبدأ بتصديره الى أوروبا أيضاً عبر أنبوب يصلها باليونان.

ويقول الخبراء ان الغاز المشرقي سوف يصل الى أوروبا بحلول العام 2023 أي بعد 4 سنوات وبذلك تكون أوروبا قد تشبّعت بالغاز المستورد، والى ذلك، طوّرت أوروبا وتطوّر مصادر الطاقة البديلة، ما يحتّم انخفاض أسعار الغاز خلال السنوات القليلة المقبلة.

وانخفاض أسعار الغاز يؤدي حتماً الى تراجع شركات الطاقة عن الاستثمار بكثافة في مجال التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما سواء من باطن الأرض أو البحر.

هذه التطورات تتوالى وبوتيرة متسارعة، ونحن في لبنان منخرطون في تراشق إعلامي وسياسي لاتهامات معظمها من نسج الخيال.

إلا أنه وحتى ولو كان فيها شيء من الصحة، فهذا لا يبرّر استمرار المماطلة في تلزيم عقود التنقيب للكونسورتيوم الثلاثي.

لقد سبق لـ 45 شركة عالمية أن ابدت استعدادها للاستثمار في نفط وغاز مياه لبنان، قبل سبع سنوات. وبعد ان طال التأجيل انسحبت من بينها 42 شركة ولم يبق إلا ثلاث عرضت استعدادها للاستثمار في البلوك 4 شمال لبنان والبلوك 9 المحازي للحقل الإسرائيلي الذي تم اكتشافه سنة 2013 وبات يعرف باسم قاريش KARISH. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ان الكميات الموجودة في باطن هذا الحقل وعلى عمق 6 آلاف متر تحت سطح البحر تضمن لإسرائيل حاجاتها من الغاز لعقود طويلة.

وحيال توارد هذه الأخبار والتأجيل الذي لا ينتهي لإبرام عقود الاستكشاف مع الكونسورتيوم الفرنسي الإيطالي الروسي، لا بدّ للبنانيين ان يتخوفوا من ان يراجع الكونسورتيوم الثلاثي حساباته ويقرر هو أيضاً سحب العرض الذي تقدم به.

 عندها يكون لبنان قد فوّت الفرص العديدة





مقالات ذات صلة:

تأجيل تلزيم الغاز
وطــن الفــرص الضائعــة


موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!