موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!

بقلم

2017-10-11 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

ان يبقى لبنان من دون موازنة سنوية يعني ان يستمر الإنفاق بلا سقوف، وبلا محاسبة. ويعني كذلك ان تستمر المديونية العامة بالارتفاع لتتجاوز المستوى الذي وصلت اليه كل من الارجنتين وايسلندا قبل عقدين من الزمان  واليونان وقبرص قبل سنوات قليلة.

والدول الأربع المشار اليها اعلاه سقطت في مهاوي الافلاس، وفقدت صدقيتها في المنتديات العالمية ودفع اصحاب الودائع المصرفية فيها اثمانا باهظة  جراء التهافت على سحب الودائع ما جعل المصارف غير قادرة على اعادة الاموال المؤتمنة عليها للمودعين.

وقضت عمليات »الانقاذ« التي توصلت اليها تلك الدول، بأن يتخلى اصحاب الودائع عن اجزاء مهمة من اموالهم، قسرا او ان تعاد اليهم »مقسّطة« على دفعات صغيرة لم تكن تكفي لتغطي حاجاتهم الحياتية اليومية.

الكابوس الذي عاشته البلدان الآنفة الذكر وهي لم تتخلص منه ومن تداعياته حتى اليوم، هو الكابوس عينه الذي يهدد اللبنانيين في هذه الحقبة، وهو النتيجة المحتمة لما يمكن ان ينتظرنا اذا لم يتوصل المسؤولون عندنا، الى صيغة تضمن إمرار الموازنة السنوية (لسنة 2017) في المجلس النيابي وعلى نحو يجعلها غير قابلة للطعن او التعطيل.

فنسبة المديونية العامة في لبنان قاربت 140 بالمئة من الناتج المحلي وبدلا من ان يبحث المسؤولون عن حلول لخفض تلك النسبة، اضطروا تحت ضغط الشارع وموظفي القطاع العام خصوصا الى إقرار قانون يجيز صرف زيادات على الرواتب تقدر بحدها الادنى بـ 1,2 مليار دولار اميركي. وارفقوا ذلك القانون بقانون ثان يمكن ان يضمن للخزينة ان تحصّل ما يكفي من الواردات لتغطية العبء الجديد للرواتب. الا ان المجلس الدستوري ابطل القانون الذي يؤمن الواردات، ما ابقى قانون الرواتب نافذا من دون ان تقابله واردات جديدة للخزينة.

 وبذلك ارتفعت نسبة المديونية العامة، بدلا من ان تنخفض وها اننا امام مأزق لا مخرج منه الا بإقرار موازنة عاجلة جدا، وفيها من الواردات ما يكفي لتمويل الاعباء الجديدة، وفي حال إقرارها في المجلس النيابي تكون موازنة العام 2017 الاولى التي يصادق عليها المجلس النيابي بعد انقطاع دام 12 سنة متتالية.

الا ان الموازنة المقترحة لن تكون كاملة المواصفات الدستورية، اذ ان الدستور يشترط ان يسبقها »قطع حساب« للسنوات السابقة، وهذا امر غير متوافر حاليا.

ولذا توصل مجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس مجلس النواب الى صيغة تقضي بإقرار مشروع قانون منفصل، يجيز المصادقة على الموازنة مع »قطع حساب مؤجل لمدة لا تزيد عن سنة«.

هذه الصيغة ليست هي المثلى وقد لا تكون دستورية الا ان الالتفاف حول احكام الدستور ليس امرا جديدا في لبنان، وكثيرة هي المرات التي وجد فيها المجلس النيابي ان المصلحة العليا للدولة RAISON D'ETAT تسمح له بتجاوز احكام الدستور.

وفي رأينا المتواضع ان لبنان الذي اصبحت أوضاعه المالية موضوع تحفظ وقيد المتابعة الدقيقة لدى وكالات التصنيف العالمية RATING AGENCIES لم يعد يملك ترف الدخول في جدال حول دستورية او عدم دستورية »قطع الحساب المؤجل«.

واننا اذا لم نبادر الى تصويب المسار واعتماد موازنة سنوية تتضمن واردات من شأنها ان تحقق فائضا اوليا فإن وكالات التصنيف لا بد ان تخفض التصنيف السيادي للبنان. وهذا الخفض ينعكس تلقائياً وسلباً، على تصنيف المصارف اللبنانية الكبرى منها وغير الكبرى، ما يفقدها ثقة المصارف المراسلة في الخارج. وهذا هو الكابوس الذي يخيفنا، فإن سعر صرف الليرة اللبنانية يمكن ان يتعرض لأحداث تشبه تلك التي مررنا بها سنة 1992 وقد اطلق عليها في حينه »ثورة الجياع«.

ونحن اذ نستعيد تلك الذكرى المشؤومة فلكي نذكر.. لعل الذكرى تنفع المؤمنين، وتحث السادة النواب (الممددين لأنفسهم وللمرة الثالثة، خلافا للدستور) على التعجيل في إقرار الموازنة وإبعاد الكابوس الذي عاشته الارجنتين وايسلندا وقبرص واليونان عن اجوائنا.





مقالات ذات صلة:

موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا