لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء

بقلم

2017-09-14 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

خفض التصنيف السيادي للبنان والذي اقدمت عليه وكالة التصنيف الدولية موديز MOODY'S قبل اسبوعين يعتبر في جميع المقاييس، نذير شؤم للمواطن اللبناني. وهو يبين بوضوح النتيجة التي اوصلنا اليها اولئك الذين تولوا الزمام في لبنان خلال حقبة ما بعد الطائف ونحن ما نزال نعيشها حتى اليوم.

لقد جاء البيان الاخير الذي اصدرته وكالة موديز MOODY'S بتاريخ 28 آب (اغسطس) 2017 والذي تعلن  فيه ان المديونية العامة للدولة اللبنانية سوف ترتفع الى 140 بالمئة من الناتج القومي خلال العام 2018 مقابل 121 بالمئة للعام 2011. وعززت وكالة موديز MOODY'S رأيها بلفت الانظار الى ان موازنة 2017 ما تزال تتعثر في المجلس النيابي. وكان يفترض بتلك الموازنة، لو أُقِرّت، ان ترسل اشارة الى العالم، بأن الدولة اللبنانية لن تنفق بعد اليوم اموالا، الا ضمن سقوف الموازنة وانها عادت الى الطريق السوي الذي يتعين على الدول المتحضرة، ان تتبعه عند التصرف بالاموال العامة.

علما بأن الحكومة لم تجد حتى الآن حلا لعملية قطع الحساب للسنوات التي انقضت من دون ان يكون للبنان موازنة، عملا بأحكام الدستور اللبناني. والجدال الجاري حول هذا الموضوع يثير الشكوك والقلق حول مستقبل الوضع المالي في لبنان.

وبناء عليه خفضت موديز MOODY'S التصنيف السيادي للدولة  اللبنانية من بي 2 (B2) الى بي 3 (B3) وهذه هي المرة الاولى التي تقدم فيها الوكالة على هذه الخطوة منذ العام 2004. والكلام الاكثر خطورة الذي نقلته وكالة موديز MOODY'S عن لسان مصرفي كبير رفض ان تذكر الوكالة اسمه هو »ان الليرة اللبنانية ليست في خطر على المدى المتوسط الا انه علينا ان نتوقع مواجهة ايام صعبة خلال السنتين القادمتين طالما استمرت الحكومة في اضاعة الوقت«.

وعملا بالاصول المعتمدة في التصنيف خفضت موديز تصنيف القدرة الائتمانية للمصارف الثلاثة الاكبر حجما في لبنان الى مستوى التصنيف السيادي  المتدني للبنان اي (B3)، وذلك بالنظر لارتباط القدرة الائتمانية CREDIT RATING لتلك المصارف بقدرة الحكومة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها، علما بأن التسليفات التي قدمتها المصارف للحكومة باتت تعادل 50 بالمئة من مجموع الدين العام.

وعلى الرغم من الحال التي ادت اليها الاوضاع في لبنان، فإننا ما نزال نرى في تقرير وكالة موديز ايجابية واحدة وهي ان خفض تصنيفنا السيادي مرة جديدة، لا بدّ أن يلفت المسؤولين الى ان الاجازة التي منحوها لأنفسهم والتي تعمدوا خلالها عدم اصدار موازنات سنوية   قد انتهت.

والتقرير لن يمر دون ان يخلِّف وراءَه تداعيات ليست في مصلحة لبنان، ذلك ان الحكومة اللبنانية لن تكون قادرة على الاستمرار في الاستدانة لان المنتديات والمؤسسات المالية في العالم سوف تسلّط أضواءها بعد اليوم، على مجريات الاوضاع في لبنان، وعلى تصرفات السلطات المالية فيه على نحو خاص.

والخطوة التي اقدمت عليها وكالة موديز MOODY'S على سيّئاتها كانت في رأينا ضرورية. فالمصارف الكبرى لن تكون حاضرة بعد اليوم لتلبية حاجات الخزينة اللبنانية بالسهولة عينها التي لبت فيها في ما مضى الاكتتاب بسندات الدين. ولا بد لجمعية مصارف لبنان ان تقدم على ممارسة الضغوط على الحكومة اللبنانية للجم عمليات اصدار سندات الخزينة والتعجيل في اصدار الموازنة حتى ولو اقتضى ذلك ان تلتف على احكام الدستور، وهذه لن تكون المرة الاولى التي »يداس« فيها الدستور ويتجاهل المسؤولون وجوده. وعلى جمعية مصارف لبنان ان تحض الحكومة على البدء في ممارسة التقشّف فعلا، وليس قولا وحسب. بحيث تتمكن الخزينة وللمرة الاولى منذ سنوات ان تحقق فائضا اوليا.

بكلام آخر، على المصارف ان تبلغ الحكومة ان الاجازة انتهت وان وقت العودة الى العمل والانتاج قد آن.





مقالات ذات صلة:

موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا