كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!

بقلم

2017-08-17 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

موديز MOODY'S الوكالة الاميركية العالمية للتصنيف، أثنت على الضرائب والرسوم التي تقرر استيفاؤها بموجب القانون الذي أقره مجلس النواب في 19 تموز الماضي والذي بات يعرف باسم قانون سلسلة الرتب والرواتب.

موديز وجدت في الضرائب والرسوم الجديدة واردات من شأنها ان تساعد على خفض العجز المتنامي للخزينة اللبنانية وان تحد من ارتفاع المديونية العامة للدولة، والتي بلغت 139 بالمئة من الناتج المحلي حتى تاريخه. ولم تترك موديز MOODY'S المناسبة تمر من دون ان تلفت الى ان لبنان بصدد إقرار موازنة للدولة موضحة انها هذه هي المرة الاولى التي يجري فيها إعداد موازنة للبنان بعد انقطاع دام 12 سنة!!

وهذه الالتفاتة وان جاءت في سياق الثناء على رفع الضرائب، فإنها تنطوي على رسالة يمكن قراءتها بين السطور بسهولة، وهي ان لبنان دولة تنفق منذ العام 2005 وحتى الآن بلا حساب، وان انفاقها لا يخضع لاية سقوف.

وهذه التصرفات تعني ان لبنان دولة لا تحترم الدساتير، ولا يأبه فيها الحكام للمسؤوليات التي تترتب على مخالفة احكام الدستور وان هؤلاء يتصرفون بالمال العام، من دون ان يخضعوا  لرقابة او محاسبة.

نستخلص مما سبق ان ذكرناه أعلاه، ان الدولة التي تكون حكومتها على هذا المستوى من التخلّف لا تستحق ان تجلس بين الدول المتحضرة او تحظى باحترامها.

وتقرير الوكالة الدولية يؤشر، كما ذكرنا اعلاه، الى ان نسبة المديونية العامة ارتفعت الى 139 بالمئة من الناتج المحلي. وهذه الاشارة تبين بأن الدين العام في لبنان يكاد يلامس ذلك الذي اوقع اليونان في الهاوية.

واليونان ما تزال حتى اليوم تكافح من اجل استعادة قواها واستعادة ثقة الدول الدائنة بها.

والدول الدائنة كما نعلم، اجبرت اليونان على اتخاذ تدابير ضريبية صارمة طالت اليونانيين بجميع فئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية.

ومن تلك التدابير خفض الرواتب التقاعدية ووقف زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، ووقف الدعم الحكومي للانشطة الزراعية على انواعها، وكذلك وقف الاستثمار في البنى التحتية حتى يمكن القول ان اليونان تعيش اليوم أسوأ الأيام، ويعاني اليونانيون من ظلم ناجم عن تحكم الدول الدائنة بمصائر أبنائها. وكأن الأموال المتوجبة لها في اليونان تسمح لها بلعب دور »الانتداب« و»الوصاية« على تسيير امورها حتى الداخلية منها.

السؤال الذي لا بد ان نطرحه على المسؤولين اللبنانيين الذين غضوا الطرف عن واجب التزام أحكام الدستور اللبناني وتمادوا في الانفاق من دون ان يُعدّوا موازنة للدولة على مدى 12 عاما هو: »الا تخشون من ان تضعوا لبنان في المأزق الذي وقعت فيه اليونان؟«.

ماذا تراكم تفعلون إن فرضت علينا الدول الدائنة شروطاً تشابه تلك التي فرضتها على اليونان؟

كيف لكم حينها ان تنعموا بما تنعمون به حاليا من اعفاءات جمركية وخدمات مجانية وضمانات صحية واجتماعية خاصة بالنواب والوزراء، ومخصصات؟

وكيف تواجهون العاملين في القطاع العام ان هم انتفضوا ضد تجميد اجورهم او تواجهون المتقاعدين ان التزم لبنان بخفض الرواتب التقاعدية؟ علماً بأن المتقاعدين وبينهم عسكريون يعتصمون اليوم في الساحات طلبا لمساواتهم بسائر العاملين في القطاع العام، ومنحهم الزيادات  التي اقرها المجلس النيابي على سلسلة الرتب والرواتب.

متى تراكم تفتحون أعينكم وتتخذون العبرة من الاثمان التي تدفعها اليونان نتيجة استهتار الحكومات فيها وعدم تقيدها بقواعد وأصول الادارة الرشيدة والشفافة؟

ماذا لو سقط لبنان حيث سقطت اليونان؟

كيف لكم ان تواجهوا غضب الناس ونقمتهم وهم الذين لم يكفوا منذ التجديد الاول للمجلس النيابي يتظاهرون ويحتلون الساحات احتجاجا على عدم التزامكم بأحكام الدستور؟

بين سطور تقرير موديز MOODY'S رسالة يجب ان تقرأ بإمعان تداركا لأحداث يمكن ان تعود بنا الى انتفاضة 1992، التي عرفت بـ »الثورة« ضد سقوط الليرة وهبوط سعرها الى 3 آلاف ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد.ا





مقالات ذات صلة:

لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا


ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!