كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا

بقلم

2017-07-13 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

بصراحته المعهودة أدلى وليد جنبلاط قبل سنوات خلال مقابلة تلفزيونية انه »يملك دفتري محاسبة، واحد يقدمه لوزارة المالية لغرض احتساب ضريبة الدخل والثاني يحتفط به لنفسه«.

وحيازة دفترين حسابيين هو تقليد متّبع في لبنان منذ كان لبنان ولاية عثمانية. وقد ورثته أجيال التجار والصناعيين والزراعيين عن الاجداد وما تزال تعمل به. وهذا الواقع يجعل من لبنان »منطقة تجارية حرّة غير معلنة« اي اننا نعيش في دولة شبه معفية عمليا من ضريبة الدخل.

وعدم تحمّل كبار التجار والصناعيين والمزارعين عبئا ضريبياً هو الحقيقة المخفية التي أمكنت لهؤلاء ان يستمروا في اعمالهم، ولا يقفلونها تحت وطأة الخسائر التي يزعمون تكبدها في وسائل الإعلام.

ونحن لم نكن لنثير هذا الواقع، لولا الاعتراضات التي ترفعها جمعيات التجار وغرف التجارة والصناعة والزراعة ضد إقرار مشروع قانون تصحيح سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب.

والمعترضون على إقرار السلسلة يقولون انه في حالات التباطؤ الاقتصادي والكساد لا يجوز للحكومات ان تفرض ضرائب جديدة وإن كان الغرض منها تغطية سلسلة الرتب والرواتب. وهذا مبدأ صحيح ولا جدال فيه.

الا انه لا يجوز لأركان جمعيات التجار وغرف التجارة والصناعة والزراعة ان تتخذ منه ذريعة لرفض إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وهم يعلمون ضمنا ان ضريبة الدخل في لبنان هي واقعا عبء نظري وغير مطبق عملياً.

ومن جهة أخرى يدرك أركان الجمعيات والغرف التجارية ان الضرائب التي سوف يتوجب دفعها، بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب هي في معظمها غير مباشرة ويجري استيفاؤها من جميع اللبنانيين  جميعاً، بما فيه اصحاب الحسابات المصرفية الادخارية الصغيرة.

اضف الى ذلك ان تصحيح الرواتب عملية روتينية معتمدة في سائر الدول المتقدمة صناعيا في العالم، وغرضها الرئيسي هو حفظ القدرة الشرائية للمستهلك، وعدم تعريضها للتآكل. وإفقاد المستهلك قدرته الشرائية يعني إثارة نقمته ضد الدولة وتشجيعه على الانضمام الى جماعات متشددة وقد تكون هدامة.

وانها لحقيقة ان تجميد الرواتب والاجور منذ منتصف التسعينات وحتى اليوم، أفقد القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود ما انعكس سلبا على الاستهلاك، ورفع عدد اللبنانيين الذين يعيشون تحت مستوى الفقر.

لقد طرح الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوما في أحد خطبه المشهورة، الغاء ضريبة الدخل كليا واستبدالها برفع القيمة المضافة TVA الى 16 بالمئة الا انه تخلى عن طرحه في وقت لاحق.

والرئيس الشهيد لم يكن ليطرح هذه الفكرة لو لم يكن مقتنعا بأن ضريبة الدخل المنصوص عليها في القانون كانت وما تزال نظرية، وهي السبب في بقاء الخزينة اللبنانية في عجز دائم ومزمن.

وبمناسبة اعادة طرح مشروع قانون تصحيح سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمال مجلس النواب، يجدر بجمعيات التجار وغرف التجارة والصناعة والزراعة ان تترك مجلس النواب يرفع الظلامة اللاحقة بالاجراء في القطاعين العام والخاص منذ منتصف التسعينات، وان تكف عن التهديد بالافلاس والاقفال وغيرهما من الشعارات التي ترفع في كل مناسبة يجرى البحث فيها في إصلاحات تبدأ بتخفيف عجز الخزينة وصولا الى محوه نهائيا والبدء بتجميع أموال يمكن للدولة ان تستثمرها في قطاعات ومشاريع انتاجية.

نحن لا نخفي معرفتنا بوجود موظفين في القطاع العام يحققون ثروات طائلة من خلال صرف النفوذ وقبض الرشى. الا ان هذا الموضوع يشكل مشكلة مستعصية وتحتاج الى انتاج طبقة سياسية ليست متوافرة حالياً، وصرف النفوذ واستغلال الوظيفة هما أيضاً من موروثات الامبراطورية العثمانية.

 ولذا لا يجوز ان تكون مشكلة الموظفين المرتشين سببا في تأخير البت في عملية تصحيح الرتب والرواتب في القطاعين العام والخاص والموافقة على جعله عملية سنوية تجرى تلقائيا وفقا لمؤشر غلاء المعيشة التي تعده المؤسسة الوطنية المختصة.

من هنا نتوجه الى الغرف والجمعيات التجارية وغيرها من هيئات  أصحاب العمل لنقول كفى صراخاً ضد تصحيح الاجور ولتعاد للاجراء في القطاعين العام والخاص وللمتقاعدين الحقوق التي حرموا منها، منذ عشرات السنين، لتعود لمئات ألوف العائلات اللبنانية الطمأنينة والقدرة الشرائية اللتان انتزعتا منها، بدون مسوّغ قانوني.

وبذلك نضع حدا ليس فقط لوضع شاذ ومصطنع، بل ونخفف من وطأة هجرة شبابنا وشاباتنا الى الخارج. لبنان اليوم أحوج الى قدراته الشبابية اكثر من اي يوم مضى.





مقالات ذات صلة:

موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا