ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!

بقلم

2017-06-16 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

رياض سلامة لم يكن يحتاج لحملات اعلامية تحض مجلس الوزراء على تعيينه حاكما لمصرف لبنان لولاية رابعة. فقد اظهر على امتداد الولايات الثلاث السابقة من الكفاية المهنية وحسن البصيرة، والشجاعة، والابداع في استنباط الخطط الآيلة الى حماية النقد الوطني، وضمان استقراره، ما جعل منه حاكما يقتدى به بين حكام المصارف المركزية في العالم أجمع. يكفي ان نذكّر بأن مصارف لبنان بقيت بمنأى عن الازمة المالية التي ضربت الاسواق المالية في العالم سنة 2008 وذلك بفعل التحوطات الاستباقية التي كان رياض سلامة قد فرضها على مصارف لبنان والزمها التقيد بها عند منحها قروضا وتسهيلات مصرفية. وحيال تلاشي الحكم المركزي وغياب الموازنات ومشاريع الاستثمار الحكومية اقدم رياض سلامة وبشجاعة على وضع 4,5 مليارات دولار أميركي في تصرف طالبي القروض الميسّرة من اصحاب المشاريع العقارية وشركات الـ START UP وتوليد الطاقة المستدامة RENEWABLE ENERGY حيث اتاح لهؤلاء ان يحصلوا من مصارف لبنان على قروض طويلة الأجل مقابل فائدة رمزية قدرها 1 بالمئة. وقد تكفّل مصرف لبنان بدفع الفارق الى المصرف الدائن وهو 5 في المئة.

ونحن في هذه المجلة أعددنا ملحقاً خاصا قبل سبعة اشهر حمل عنوان »رياض سلامة شكرا« وقد عددنا فيه الانجازات التي حققها مصرف لبنان المركزي بقيادة رياض سلامة.

نعود الى الحملة التي تبّرع بعض ماسحي الجوخ (او مسّيحة الجوخ كما نقول باللغة العامية) ومن بينهم اركان مصرفيون انتهزوا اقتراب موعد انتهاء الولاية الثالثة لرياض سلامة حيث شنّوا عبر الاعلاميين المقربين منهم، حملة لتخويف الناس من احتمال عدم التجديد لرياض سلامة. فحذروا من سقوط الليرة اللبنانية كما حذروا من خطر تعرّض لبنان الى المقاطعة الاميركية وامتناع البنوك المراسلة من الخارج عن التعامل مع مصارف لبنان، وذلك جراء دعم مُختلَق يقدمه كبار المسؤولين في لبنان لحزب الله.

وفي اطار تلك الحملة اطلقوا اشاعة مفادها أن عضوا في الكونغرس أعدَّ مشروع قانون جديداً يقضي بتوسيع العقوبات السارية المفعول ضد حزب الله لتطال اصدقاء الحزب من المسؤولين في لبنان! وانتقلوا من تلك الإشاعة لتحذير اللبنانين من  عدم التجديد لرياض سلامة لأن ذلك يفقد لبنان المحاور الوحيد القادر على إقناع الاميركيين بسحب مشروع العقوبات الجديدة من التداول.

الا ان الزيارات التي قام بها وفد نيابي يتقدمه الوزير السابق ياسين جابر ووفد مصرفي يترأسه الدكتور جوزف طربيه الى واشنطن كشفت ان لا شيء جديداً حتى الآن يجري في الكونغرس. وكي يضفي اصحاب الحملة الاعلامية صدقية على الضجة التي اثاروها، نشروا لائحة بأسماء شخصيات واساتذة اقتصاد مرشحين للحلول مكان سلامة.

والاسماء التي طرحت تعود لشخصيات برعت في المجالات المصرفية والعلمية والادارية التي تشغلها. وليس هناك من يشك لهنيهة واحدة بقدراتها، وقد تأتي ايام تتسلم فيها تلك الشخصيات مراكز تضاهي حاكمية مصرف لبنان في اهميتها ان لم تتجاوزها.

الا ان فكرة استبدال رياض سلامة لم تكن مطروحة اساساً وثبت ان كبار المسؤولين يشاركونه رأيه في وجوب الحفاظ على خط دفاع متين ضد محاولات ضرب الليرة اللبنانية، وتنشيط الحركة الاقتصادية من خلال منح قروض ميسّرة للشركات الناشئة وخصوصاً لقطاع العقارات. فالمثل يقول: »اذا مشى العقار تمشي بقية القطاعات«. ولم يكن اي من الذين رشحتهم وسائل الاعلام من الشخصيات المرموقة لتولي الحاكمية من ينتقد نهج رياض سلامة.

صحيح انه كان هناك فريق من كبار الاساتذة الاقتصاديين يعارضون تجديد ولاية رياض سلامة وقد اخذ عليه هؤلاء تنفيذه الهندسة المالية الاخيرة والتي كلّفت المصرف فوائد باهظة انتهت الى خزائن المصارف الكبرى وقدرت بخمس مليارات دولار اميركي.

الا ان الوقائع بينت ان سلامة لم ينفذ تلك الهندسة إلا لغرض وحيد وهو تقوية احتياطاته من العملات الاجنبية بالقدر الذي يمكنه من ان يسدد اثمان السندات التي يصادف تاريخ استحقاقها هذه السنة والسنة القادمة من دون ان ينتقص ذلك من قدرته على الدفاع عن الليرة اللبنانية ضد اي مضاربة يمكن ان تتعرض لها.

صحيح ان المصارف حققت ارباحا هائلة جراء عملية المبادلة وهي تعتبر مصرفيا ارباحا مشروعة والمصارف شركات تجارية و»بطونها كبيرة«، كما يقال بالعامية، ولم تكن لتوافق على استبدال السندات التي تحملها والمحررة بالليرة اللبنانية بالسندات المحررة باليورو دولار التي عرضها عليها مصرف لبنان لو لم تدفع لها فوائد مغرية.

ولا بد ان نثني هنا على التدابير التي اتخذها العهد الجديد حيث اخضع تلك الارباح لضريبة الدخل ونسبتها 15 بالمئة اي ما مجموعه 750 مليون دولار اميركي.

ويأخذ منتقدو تجديد ولاية رياض سلامة عليه أيضاً ربطه سعر صرف الليرة بالدولار الاميركي، ويرون ان ذلك الربط أفقد الصناعة في لبنان قدرتها التنافسية. ويرى آخرون بالمقابل ان ربط الليرة بالدولار الاميركي (وهي العملة الاقوى في العالم) حفظ لها قدرتها الشرائية.

نعود الى الحملة الاعلامية التي أثارت الذعر بين اللبنانيين وأصحاب الودائع المصرفية لنقول ان اصحابها ارادوا في الواقع »بيعها« لرياض سلامة، والايحاء بأنهم هم الذين أجبروا مجلس الوزراء على تجديد ولايته للمرة الرابعة.

الا ان حاكم مصرف لبنان يعرف جيدا ان مركزه كان محفوظاً والحملة كانت عبثية ولم تؤد في الحقيقة الا لتخويف اللبنانيين على مدخراتهم ما يعني انها ارتدت سلبا على الليرة ورفعت نسبة الدولرة.

والى ذلك وضعت لبنان في موقع الدولة المهددة بالمقاطعة الاميركية، وهذا بدوره اساء الى الوطن والى مصارفه بالذات.

 ورياض سلامة لم يكن يحتاج لتلك الحملة ولبنان الوطن كان بغنى عنها.





مقالات ذات صلة:

كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا


ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!


جمعية مصارف لبنان... حسناً فعلت عندما أخذت بنصيحة حكمائها


المئة يوم الاولى من العهد الجديد

لبنان بلا موازنة؟

دولة عارية بين الامم