جمعية مصارف لبنان... حسناً فعلت عندما أخذت بنصيحة حكمائها

بقلم

2017-04-18 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

أحسنت جمعية مصارف لبنان صنعاً عندما اصدرت بياناً تعلن فيه استعداد المصارف لدفع ضريبة الدخل على الارباح التي جنتها نتيجة لمشاركتها في ما بات يعرف بالهندسة المالية الاخيرة لمصرف لبنان وقيمتها 725 مليون دولار أميركي. وذلك إضافة لضريبة الدخل على أرباحها السنوية والتي تقدر بـ 325 مليون دولار أميركي ما يعني ان الخزينة اللبنانية سوف تقبض هذه السنة مبلغاً استثنائياً يتجاوز مليار دولار أميركي من مصارف لبنان.

وبإصدارها بيانها هذا وضعت جمعية مصارف لبنان حدّاً لمناورات قام بها بعض المصرفيين بغية تجنب اخضاع تلك الارباح للضريبة. وذلك باختلاق تسميات شتى لتلك الاموال. حيث وصفها بعضهم بالمداخيل REVENUES غير القابلة للصرف وليست ارباحا صافية )PROFIT(.

وهذا الفريق من المصرفيين »تخندق« وراء تعميم لمصرف لبنان يلزم بموجبه المصارف بضم تلك الاموال مباشرة الى رسملتها وعدم توزيعها كأرباح على المساهمين وذلك كي يمكن لها ان تتمكن من رفع رساميلها الى المستوى المطلوب بموجب المعايير العالمية الجديدة. 

ولو تركت الجمعية لتلك المناورات ان تمرّ، لكانت مصارف لبنان قد استعدت والشعب اللبناني واستحقت غضب اللبنانيين وليس نقمتهم عليها وحسب.

فلم يعد سرا ان مصارف لبنان تنعم بفائض من الحرية يمكّنها من ان تستوفي او تقيّد على ذمة الزبون  ما تشاء من »الجعالات« و»العمولات« والنفقات الادارية وبدلات فتح الملفات. وهذه مسميات لنوع واحد من بدلات الخدمة SERVICE FEE، تفرضها استنسابيا علىالزبائن ومن دون ان يخضع في ذلك لأية سقوف. علما بأن البنك المركزي البريطاني، على سبيل المثال لا الحصر، وضع تلك العمولات تحت سقوف لا يجوز لأي مصرف ان يتجاوزها.

واللبنانيون اذ يتحملون تلك الاعباء مكرهين ولو على مضض، فلأن الضيق الذي يعيشونه لم يترك لهم سوى المصارف مصدرا يستجيرون به لمواجهة الاستحقاقات التي تنتظرهم وهي لا تعد ولا تحصى.

إلا ان ذلك لا يعني ان يتقبل اللبنانيون المناورات التي قام بها بعض المصرفيين للتهرّب من ضريبة الدخل، في الوقت الذي تفرض على ذوي الدخل المحدود من بينهم زيادات على القيمة المضافة TVA ورسوم كتاب العدل ومعاملات الميكانيك والتي سوف تؤدي حتما الى رفع اقساط المدارس وغيرها من الأعباء التي تطال العائلات المتوسطة الحال وحتى الفقيرة من بينها. 

اضف الى ذلك ان القطاعات الاقتصادية كافة في لبنان تحسد المصارف على »النعيم« الذي تعيشه في بلد غارق في دين عام بلغ 140 بالمئة من الناتج المحلي، ووضع لبنان في المرتبة الثالثة بين الدول المثقلة بالديون عالميا بعد اليونان واليابان.

حسنا فعلت جمعية مصارف لبنان عندما استمعت الى »حكمائها« واوقفت مسرحية بل »بلفة« BLUFF او »تهريبة«  ظن بعض ضعفاء النفوس من المصرفيين انه بامكانهم ان يمرّروها على حساب الخزينة.

المليار دولار اميركي الذي سوف تدفعه المصارف هو ضريبة مستحقة وليس منة او هدية تقدمها الى الخزينة اللبنانية، وفي رأينا ان المليار دولار هو ثمن زهيد تدفعه مصارف لبنان تأكيداً لالتزامها مصلحة الوطن، والحؤول دون انهيار الهيكل على رؤوس الجميع.

لحكماء جمعية مصارف لبنان نقول: حسنا فعلتم.





مقالات ذات صلة:

تأجيل تلزيم الغاز
وطــن الفــرص الضائعــة


موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!