المئة يوم الاولى من العهد الجديد

لبنان بلا موازنة؟

دولة عارية بين الامم

بقلم

2017-02-24 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

 بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً جديداً للجمهورية وتأليف الحكومة الجديدة برئاسة سعد الدين الحريري، كتبنا في هذه الصفحة ان امام العهد مئة يوم لا أكثر ليثبت انه مؤهل لإخراج لبنان من ازماته، وان مؤشرات نجاح العهد في الـ 100 يوم الاولى من عهده هي:

- اصدار مراسيم تقسيم البلوكات او المساحات البحرية sea blocks والبدء بتلزيم  عمليات التنقيب والاناج، والمضي قدما في بناء السدود،  والتخلص من النفايات باعتماد المحارق المستوفاة شروط السلامة البيئية.

كما ودعونا الى »فك أسر« الاموال المستحقة للشركات التي فازت بمناقصات بناء معامل جديدة لتوليد الكهرباء، وخزانات الغاز، والبدء بتشغيل التوربينات الجديدة في معملي الزوق والجيه.

وقد صدرت عن مجالس الوزراء التي انعقدت برئاسة الرئيس عون خلال المئة يوم الأولى من العهد مراسيم وقرارات تبين ان العهد نفّذ الجزء الأكبر من الآمال التي علقت عليه ولم يبقَ أمامه إلا ان يتخذ أمراً واحداً هو الموازنة.

ويبدو ان العقبة التي تحول دون إقرار الموازنة هي ان النصوص القانونية تقضي بقطع او اقفال الحسابات للسنوات الاثنتي عشرة الماضية. وهذا امر لا يمكن تحقيقه ما لم تتوضح الظروف والابواب التي أُنفقت عليها أموال تقدر بـ 11 مليار دولار اميركي.

 والمتمسكون بقطع الحسابات هم بالطبع على حق، اذ لا يجوز التغاضي عن »اختفاء« اموال بهذا الحجم.

الا ان التمسك بالنص الحرفي  للقوانين وللدستور،  يعني ان يبقى لبنان بلا موازنة، وبالتالي يستر بالانفاق وللسنة الثالثة عشرة بلا حدود وخارج اي موازنة.

نحن اذا امام خيارين:

الخيار الاول: ان نقرَّ موازنة جديدة، من دون إقفال الحسابات للفترة الواقعة بين السنة 2005 وحتى السنة 2016 وهذا خيار سيئ وغير قانوني ولا دستوري. وهو لا يختلف شكلاً ومضموناً عن خيارات مماثلة اتخذت سابقاً لعل أهمها التمديد للمجلس النيابي، وتجميد أعمال المجلس الدستوري الخ..

والخيار الثاني: ان يستمر لبنان دولة بلا موازنة تنفق من دون سقوف لأبواب الإنفاق.

وفي رأينا ان الخيار الثاني هو اكثر سوءا من الاول اذ انه يعرّي لبنان امام المجتمع العالمي ويجعل منه دولة لا تستحق ان تجالس الدول التي تخضع لدستور او لقوانين تتوافر فيها مقتضيات المحاسبة والشفافية واخلاقية الامم الراقية.

ان يخفق لبنان في تحديد أبواب إنفاق 11 مليار دولار أميركي يبقى في نظرنا،  اقل هولاً من ان يبقى دولة تنفق بلا حساب ولا محاسبة.

وهذه حالة تعرّي لبنان من مواصفات الدولة المتحضرة وتفقده ثقة المجتمع الدولي ومؤسساته المالية به.

ولقد أعلن مؤخراً ان مجلس الوزراء خصص جلستين لمناقشة الموازنة وإقرارها.

واللبنانيون الذين استبشروا خيراً بالعهد الجديد وبالمصالحة الوطنية التي مهدت لقيامه، يهمهم ان يحيل مجلس الوزراء الموازنة على المجلس النيابي، وان يعمل هذا الأخير على إقرارها، إنقاذاً لما تبقى للبنان من صدقية واحترام بين الأمم.





مقالات ذات صلة:

موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا