الـ 100 يوم الأولى من العهد الجديد

محارق، سدود، توربينات وموازنة!

بقلم اميل انطوان زخور

2016-11-18 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

 »الانتصار آباؤه كثيرون اما الهزيمة فيتيمة«.

هذا المثل يصح قوله بالذين يدّعون اليوم انهم آباء »الانتصار« الذي ادى الى وصول الجنرال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. وهذا أمر يبقى للتاريخ ان يفصل فيه. وهو لا يطال حياة الناس مباشرة.

ما يهمنا، ويهم اللبنانيين في لبنان ودول الانتشار، القريبة والبعيدة، هو ان الله ألهم اكثرية الاحزاب والزعامات السياسية فاستفاقوا الى ان الدولة التي يتصارعون عليها تتفكك وانه لم يبق من معالمها والاسس التي بنيت عليها، الا جيش وقوى عسكرية ومصرف مركزي. ولو استمر التردي لما بقي وطن يحكمون، وينعمون بخيراته.

ويتفق اللبنانيون على ان الـ 100 يوم الأولى من العهد، تكفي ليتبينوا إن كانوا فعلاً قد أحسنوا الاختيار وأنهم أمام عهد جديد فعلاً ولد من رحم المعانات وهو مدرك لما عانوه ويعانون منذ عقود طويلة.

وفي مقالنا هذا نجد من المناسب ان نعرض ما يمكن للعهد الجديد ان يحققه خلال الـ 100 يوم الأولى، وهو لا يستوجب إلا إصدار قرارات شجاعة.

1) الترخيص لمن يرغب وللبلديات خصوصا باستيراد المحارق المطابقة للمواصفات الأوروبية والاميركية للتخلص من نفاياتها ومنح حوافز للمستثمرين في القطاع الخاص  الذين يستوردون المحارق التي تحول النفايات الى طاقة WASTE TO ENERGY. وفي حديث تلفزيوني ادلى به مؤخرا قال الرئيس سعد الحريري ان حكومته اقرت سنة 2012 خطة تقضي باعتماد المحارق التي تحول النفايات الى طاقة حلاً نهائياً لمشكلة التخلّص من النفايات، ويبدو ان تلك الخطة وضعت على الرف، بعد تبدّل الحكومات لأسباب كيدية، إن لم تكن تتعلق بحماية مصالح المافيات التي حوّلت النفايات الى دولارات تصب في جيوبها.

2) استيراد وتركيب المزيد من التوربينات المولّدة للطاقة والبدء بتشغيل التوربينات الجديدة التي جرى تركيبها في محطتي الزوق والجية ودون إبطاء بحيث يمكن الاستغناء عن الباخرتين التركيتين اللتين تولدان الطاقة بتكلفة 400 مليون دولار اميركي سنوياً.

دفع الاموال المستحقة لشركة جاي اند بي J + P القبرصية التي فازت بمناقصة بناء مخازن الغاز المسيّل في الشمال، ومد الانبوب الذي يوزع الغاز على امتداد الساحل اللبناني. وهذا ايضا مشروع سبق لحكومة الرئيس سعد الحريري ان أقرته سنة 2012 وأُوقف لدوافع لا تشرّف الذين اوقفوها. وأدى الامتناع عن دفع الأموال المستحقة للشركة الى رفعها دعوى تحكيمية ضد الدولة اللبنانية.

3) الاستغناء عن خدمات المستشارين البيئيين وما اكثرهم، والمبادرة فوراً الى فتح آبار جديدة تستقدم منها المياه العذبة الى خزانات العاصمة والمضي قدما في بناء السدود في جنة (نهر ابراهيم) وبسري وحمانا، واليمونة وغيرها من السدود موضوع الخطة التي أُقرت سنة 2012. وهي تشمل بناء حوالى 20 سداً وهذا الحل هو الوحيد الذي ينقذ لبنان من العطش ويضع حداً لأنشطة مافيا »سيترنات المياه«. وسد شبروح هو خير دليل على جدوى السدود.

4) لا تزال سمعة لبنان لدى الدول المتحضرة ملطخة بعجز الحكومات المتعاقبة والمجلس النيابي، عن إقرار موازنة سنوية وذلك منذ العام2005 .

 علما بأن العمل بموازنة هو امر لم يمكن للمؤسسات التجارية الصغيرة وحتى »الدكاكين« ان تتغافل عنه، فكيف بدولة تزهو بفرادتها والتزامها الدستور والشرائع المعتمدة عالمياً؟

ولو حصل ان حقق العهد الجديد هذه الإنجازات، خلال الـ 100 يوم الأولى من عمره، يكون لبنان قد حظي أخيراً بحكم قوي وقادر على الانصراف في ما بعد للانكباب على معالجة القضايا الاستراتيجية والإقتصادية ذات البعد الاجتماعي الشامل.





مقالات ذات صلة:

موازنة مع »قطع حساب مؤجل«

افضل من افلاس!


لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا