»شَرَفيـّة الكرسي«

بقلم اميل انطوان زخور

2016-09-07 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

زبالة، كهرباء، مياه، مأكولات فاسدة، مستشفيات  وأخطاء طبية وأطباء تجار يتقاضون عمولات، اتصالات مهترئة، كسارات، بيئة،  بطالة، مقاولون، لصوص، »مافيات« تحتكر الصفقات، فساد... كل تلك الآفات باتت تعشعش في لبنان، هذا دون ان نذكر عدد النازحين الذي تجاوز العدد الاجمالي لاولئك الذين استضافتهم القارات الخمس الاولى في العالم. ومع ذلك لا يرف للمسؤولين عن هذه الآفات جفن، فهم يدركون ان النظام الطائفي المعتمد في لبنان يحميهم من المحاسبة والقصاص. ولذا، تراهم، غير عابئين بما يكتب عنهم، او عن ثرواتهم التي تتضاعف. حتى انه اصبح لأصحاب الثروات في لبنان حصة كبيرة من لائحة أغنياء العالم التي تصدرها مجلة فوربس  العالمية.

لا يمر يوم في لبنان دون ان نسمع عن صفقة او مداهمة لمواد فاسدة او رائحة فساد شبيهة برائحة الزبالة التي عادت الى الشوارع خلال الفترة الاخيرة والتي لم يتمكنوا من الاتفاق على شفطها او شفط مدخولها.

بالمقابل نرى أصحاب المعالي يتراشقون التهم ويحمّلون المسؤولية للحكومات السابقة، او لحكم الوصاية، حتى انهم لا يتوانون عن توجيه اللوم الى الشعب الذي »اختار الطبقة السياسية الفاسدة« وكأنهم ليسوا جزءا منها. 

وثم نراهم يفطرون ويسهرون ويقهقهون سويا ويقرّون مراسم وتشريعات على مقياسهم.

واليوم بتنا نسمع في العلن من دون اي خجل أصحاب المعالي يشترطون على بعضهم تبادل القرارات والخدمات والمكاسب والمنافع ومؤخرا »الكراسي« لأنهم يعلمون أهمية الأمر وما يصب منه في جيوبهم وجيوب أقاربهم وأصدقائهم وتوابعهم.

أين هم الأوادم أصحاب المبادئ الذين ادّعوا انهم سخّروا أنفسهم لمكافحة الفساد والمفسدين؟!  هل أصبحت »شرفية الكرسي« أهم من مبادئهم؟!

لا يمكن ان نختم الا قائلين ان الشعب اللبناني وقد نال منه اليأس، ولم يعد يؤمن بوجود محاسبة على هذه الارض، لم يعد له إلا ان يتكل على عدالة السماء وكثيرون هم المظلومون الذين يرددون وهم يشاهدون هذه الآفات تفتك بوطنهم: أيها الظالمون »عبدة المال والكرسي« لن تفلتوا من محاسبة  السماء وعدالتها.

اميل زخور





مقالات ذات صلة:

لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا


ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!