الزعامات والاحزاب
سقوطهــــا كـــان مدويـــا!

بقلم انطوان زخور

2016-06-13 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

الانتخابات البلدية والاختيارية اثبتت واقعا لا يحمل جدلا ولا يمكن لأي كان ان ينفيه او يقلل من شأنه.
والواقع الجديد هنا ان »الحراك المدني« فعل فعله في نفوس اللبنانيين وان هؤلاء وإن لم ينزلوا الى الشارع بالكثافة المطلوبة، فقد استيقظوا حقوقهم المنسية، ووجدوا أن الشعارات التي اطلقتها هيئات الحراك المدني، بعيد انتشار فضائح »الزبالة« وروائحها، اي منذ حوالى سنة تقريبا لم تكن فارغة مضمونا أو معنى.
ومن الشعارات التي اثبتت الانتخابات البلدية انها حرّكت المياه الراكدة نذكر »بدنا نحاسب« و»مواطنون ومواطنات في دولة« و»طلعت ريحتكم« ومن »اجل الجمهورية«... الخ. وهي جميعا كانت نذيرا بأن الكيل قد طفح وآن للمرتكبين ان يحاسبوا، وان السكوت لم يعد مسموحا.
واستدرك اللبنانيون ان الزمان الذي كان فيه الناخبون يغضون الطرف عن الارتكابات والصفقات المشبوهة وعن التغاضي عن توفير الرعاية الاجتماعية واهمها الرعاية الصحية المجانية قد ولّى، وان جميع الزعامات والاحزاب باتت مكشوفة امام الرأي العام.
ولمس اللبنانيون ان حفلات المصالحة وغسيل القلوب والتحالف الظرفي بين سياسي وآخر لا تؤدي إلاّ الى ضياع الحقوق الاساسية للانسان في لبنان،  والى ترك المرتكبين احرارا طلقاء ولا من يحاسب او يسأل او يدين.
صحيح ان احدا من المشتبه بهم في ارتكاب الانتهاكات لم يوقف او يدخل السجن، الا ان الزعامات والاحزاب حوسبت من قبل الناخبين.
فقد خذل الناخبون الزعامات والاحزاب لا سيما تلك التي اعتبرت نفسها فوق القانون واعلى من ان تطالها يد الناخبين.
وجاءت نتائج الانتخابات  البلدية والاختيارية لتبين بوضوح  ان احدا من تلك الزعامات والاحزاب لم يفلت من غضب الناس وان اللبنانيين شعب حيّ يدرك حقوقه وموجباته وهو يرفع الصوت ويقول »لا« للزعامات والاحزاب بصوت عال. عندما تصبح كلمة »لا«  هي الرسالة الوحيدة التي بقيت لديه.
شعب لبنان الذي اعطى العالم الالفباء وانتشر وابدع وبنى وألّف وأنتج الأروع من الفنون، خُدِع من زعاماته وأحزابه خلال الحقبة الاخيرة من تاريخه ولقد صبر طويلا على الخديعة، حتى قيل انه يئس واصبح ميؤوسا منه.
وعندما دعته منظمات الحراك المدني الى النزول الى الشارع والمطالبة بحقوقه الاجتماعية والانسانية واهمها البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة، اضافة الى مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن تكدس الزبالة في شوارع العاصمة وهدر الأموال العامة، وعدم توفير الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية، لبى النداء، ولو بمشاركة خجولة وحجم متواضع.
وخيّل للزعامات والاحزاب في حينه ان الشعارات التي رفعتها منظمات الحراك المدني كانت غيمة عابرة ولم تكن تعبّر عن مكنونات نفوس اللبنانيين.
واطمأنت الزعامات والاحزاب في حينه الى ان مواقعها باقية على ما هي من منعة وقوة.
الى ان حان وقت الانتخابات البلدية ولم يكن في وسع الزعامات والاحزاب ان تؤجلها او تلغيها. 
وابتداء من الجولة الاولى في بيروت سجل الناخبون غضبة عارمة، واقترعوا بكثافة ضد كل من انتسب او ارتبط بصلة بالزعامات والاحزاب، وكادت الاصوات التي جناها ممثلو الحراك المدني تضاهي في حجمها، تلك التي حصلت عليها الزعامات والاحزاب مجتمعة وبدون استثناء.
وبينت نتائج انتخابات بيروت، ان محاسبة الزعامات والاحزاب هي في متناول الشعب، اقله على مستوى المحاسبة المعنوية.
وسرعان ما انتشرت ظاهرة الاعتراض البيروتي الى سائر المحافظات اللبنانية الاخرى واذا بالتصويت الاحتجاجي ينتشر كالنار في الهشيم فجاءت نتيجة الانتخابات في سائر المحافظات لتبين ان الصفقات التي جرى إمرارها خفية او تواطؤا او محاصصة على أيدي الاحزاب والزعامات وإن لم تجد طريقها الى المحاكم فهي باقية في ذاكرة الناخبين، وان الزعامات والاحزاب فقدت ثقة الناس بها.
ولن يكون لتلك الزعامات والاحزاب بقاء بعد اليوم ما لم تطهر نفوسها وتتعامل مع الشعب اللبناني بمسؤولية وشفافية وان توفّر له الضمانات الصحية والاجتماعية التي تتمتع بها الشعوب المتحضرة الاخرى.
وان الوعود الكاذبة لن تستقطب احدا بعد اليوم، حتى المال الذي يدفع لشراء الاصوات لم ينقذ الزعامات والاحزاب من ورطتها.
خلاصة القول ان الناخبين حاسبوا الزعامات والاحزاب من دون استثناء وان اللبنانيين عندما سنحت لهم الفرصة اسقطوها وكان سقوطها مدويا.





مقالات ذات صلة:

كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا


ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!


جمعية مصارف لبنان... حسناً فعلت عندما أخذت بنصيحة حكمائها


المئة يوم الاولى من العهد الجديد

لبنان بلا موازنة؟

دولة عارية بين الامم