الدولة الأكثر فسادا في المنطقة العربية
لبنان »شيه موريس « CHEZ MAURICE

بقلم انطوان زخور

2016-05-11 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

على امتداد التاريخ القديم، والحديث، كانت أخبار لبنان تتصدر الكتابات في العالم.
بدأت سيرته في كونه بلد العسل والبخور، واللبن والجبل الذي تكلل جبينه الثلوج على امتداد العام.
وفي العهد الفينيقي اخترع وصدّر الأبجدية الى العالم.
كما نقلت مراكبه الشراعية أخشاب الأرز والسنديان الى الفراعنة، ليبنوا بها أمجادهم التي ما تزال ماثلة بين عجائب الدنيا.
وفي العصر الحديث، شغل لبنان العالم، بما انتجه من فكر وفقه وعقائد، وما أنجبت أرضه من علماء وشعراء وأدباء ضاقت بانتاجاتهم وبدائعهم مكتبات العالم وجامعاته ومدارسه.
كما كانت الحريات التي يتمتع بها مضرب مثل تحسدنا عليها الأنظمة الديكتاتورية سواء في محيطنا العربي او لدى الأعاجم.
أما الحياة السياسية، فلم تكن طاهرة تماما، بل كانت تتعرض بين حين وآخر لفضيحة تُحدث بعض »الارتجاجات« وما تلبث ان تدخل طي النسيان.
اما في أيامنا هذه، فلقد تحوّل لبنان من بلد يفخر به أبناؤه الى بؤرة ملأى بالملوثات و»انهر« وتلال النفايات، والمكبات العشوائية.
وتحوّل من بلد تشعّ منه العلوم والأفكار التقدمية الى بلد تدفن فيه المواد الاستشفائية الاشعاعية عشوائيا، فتثير الرعب والقرف في قلوب اللبنانيين وغيرهم من المقيمين على ارضه.
اما على المستوى السياسي، فالفضائح اصبحت من يوميات الوسائل الاعلامية وابتدع النافذون طريقة »فذة« في طوي صفحات الفضائح وذلك من خلال الكشف عن فضائح أدهى وأكبر تنسي المواطن فضيحة الأمس، وتجعله يتحدث عن الفضيحة الجديدة.
وهكذا، فالفضيحة يقفل ملفها بفضيحة اخرى أشد وأضخم، ولا من يحاسب، او يحاسبون.
حتى تداول السلطة، وهي الفضيلة التي كان يتميز بها لبنان عن سائر جيرانه، اصبح شيئا من الماضي. والكل مستمر، ومتسمّر في موقعه ومتراسه حتى الرمق الاخير.
الياس ابي شبكة الذي تغنّى يوما بـ »وطن النجوم« وسعيد عقل، الذي اراد يوما ان »يلبنن العالم« بما لدينا من حضارة وعلوم وفنون، وجبران خليل جبران الذي كان قد اقتطع لنفسه لبنانا خاصا به يوم قال: »لكم لبنانكم ولي لبناني«، لا بد ان يكونوا من عليائهم يشاركوننا التحسّر على البلد الذي أحبوه وهم يرونه اليوم قد تحوّل الى مزبلة كبيـــــــرة وبؤرة يعشعش فيها الفساد وهذه الحقيقة جعلت منظمة الشفافية العالمية TRANSPARENCY INTERNATIONAL تصنفّه بـ »الدولة الاكثر فسادا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا MENA« ، وذلك في دراسة نشرتها خلال الاسبوع الماضي وخصصتها بالفساد المستشري على امتداد المنطقة العربية الواقعة بين الخليج والمحيط.
لبنان هذا، ليس هو لبنان الذي حسدتنا عليه الشعوب الاخرى، وقيل يومها »نيال من له مرقد عنزة في لبنان«.
لبنان هذا هو لبنان »كيس الزبالة« وشيه موريس CHEZ MAURICE وهو من انتاج الطبقة الجديدة النافذة، وليس فيه شيء من ذلك اللبنان، الذي زرع وحصد وأبدع وأنجب وصدّر الى العالم الحرف والفكر والأدب والفن، ونعِمَ شعبه لفترات طويلة في الماضي بالديمقراطية وبحياة هانئة نسبياً.
»أ.ز «





مقالات ذات صلة:

لبنان.. ومصارفه تحت الاضواء


كي لا نسقط
حيث سقطت اليونان!


كفى صراخاً ... ضد تصحيح الأجور!!
مؤشر الغلاء يجب ان يطبّق سنويا


ارادوا ان »يبيعوها« لرياض سلامة فارتدت سلباً على لبنان!