يوم تفاقمت ازمة الكهرباء في لبنان،
تطوع احد رواد الاصلاح في حينه المرحوم جورج افرام لحلها، فعينوه وزيرا للطاقة
والمياه ليسهل عليه الحل، ولما تأكد مَنْ اوجدوا الازمة لاستثمارها ان الرجل قادر
على حلها اسرعوا الى فركشته وإزاحته عن وزارة الطاقة والمياه باستبدال وزارته
بوزارة اخرى، وكان واضحا آنذاك وضوح الشمس، انهم لا يريدون الحل، بل يريدون استمرار
الازمة لاستمرار دخول الملايين الى خزائنهم أكان من تجارة المحروقات ام من تجارة
المولدات ام من مشروع التخصيص الذي وضعوه ليؤول قطاع الطاقة الى شركاتهم
المافياوية.
وقد سجل يومذاك على جورج افرام احد
انجح وأنزه رجالاتنا المسالمين تساهله وعدم استقالته ثأرا لكرامته وتسجيلا لموقف
مبدئي كان ساعده ليصل الى قمة المسؤولية ولينقذ البلد.
منذ ذلك التاريخ ومستثمرو ازمة
الكهرباء يتابعون تآمرهم على خزينة الشعب مسببين هدرا سنويا يقارب المليار دولار.
لقد تناوب على وزارة الطاقة اكثر من
وزير وكان احدهم - الان طابوريان - من القادرين على حل الازمة الا ان المفركشين
انفسهم فركشوه وابعدوه.
وجاء جبران باسيل صهر الجنرال ميشال
عون المشاغب الكبير والعنيد وقد اختبروه في وزارة الاتصالات ولم يتمكنوا منه، جاء
الى وزارة الطاقة والمياه بارادة حديدية واوراق مكشوفة، ومشروع حل مضمون التنفيذ
والتحقيق بأقصر مدة واقل كلفة، مما اضطر خصومه قبل مؤيديه للموافقة عليه، وفي
اعتقاد بعضهم ان الوقت وضيق النفس لدى المستهلكين كافيان لاحباط عزيمة الوزير الشاب
وتنفيره ومن ثم نسيان مشروعه الاقتصادي!
وبالفعل بدأت حملة تفشيل باسيل عبر
المظاهرات وحرق الدواليب وقطع الطرقات مدعومة بحملة تصريحات تحريضية لو لم يجابهها
تيارا الجنرال ونصرالله لنجحت ولصار الوزير بمثابة طابوريان ثان يبيع الاحلام
للناس!
لنقولها بصراحة، من وقفوا ضد اصلاح
ازمة الكهرباء منذ 15 عاما لغاية اليوم بقصد الاستفادة المادية لا يزالون يعرقلون
اي عملية اصلاح بأعذار شتى. وبكل اسف لديهم كل الامكانات المادية والاعلامية لاقناع
الفريق السياسي المعارض للتيار العوني ولحزب الله ليماشيهم، ليتظاهر، ليحرق
الدواليب، ليقطع الطرقات وليخرّب لبنان، شرط ان يفشل مشروع باسيل في اول الطريق،
وان تظل مزاريب الهدر تصب في خزائن مافيا المحروقات والمولدات الكهربائية!
واذا ظهر من كتابتنا هنا اننا ندافع
عن وزير الطاقة لاننا نماشي كل وزير طامح للعمل وللاصلاح، فلا يعني اننا لا نسأله
اين الحل الآني لانقطاع الكهرباء بالشكل المؤذي، ولماذا لم تتخذ كل الاجراءات قبل
الوصول الى التعتيم الواسع في البلاد، مثل استئجار البواخر التي يتحدثون عنها
لتأمين ساعات اضافية من الانارة؟
كان بإمكان الوزير باسيل الذي حذر
مرارا من تفاقم الوضع، ان يضع مجلس الوزراء امام مسؤولياته ليحمله على تأمين المال
اللازم للاستعانة بأي حل ريثما تتحقق المرحلة الاولى من مشروعه. لقد اكتفى الوزير
بفوزه بموافقة مجلس الوزراء على مشروعه المبرمج لاربع سنوات بدون ان يأخذ في
الاعتبار »حرارة الصيف« التي كادت باستنفادها كل الطاقة المتوافرة لدينا ان تحرقه
لولا تدخل الاطفائية المناصرة له في الوقت المناسب.
صحيح ان باسيل يعمل بجهد وبصدق لحل
مشكلة الكهرباء في لبنان نهائيا،
والصحيح ايضا ان الناس ضاقوا ذرعا
بالتقنين وبتزايده دون ان يشعروا بأن وزارة الطاقة قد تحضرت لتفاقم الازمة في الصيف
الحار ولو بنسبة ضئيلة جدا.
ان يلتقي حر الصيف مع حر المعارضين
لوزير الطاقة مسألة مخيفة وتتطلب المواجهة السريعة!
»أ.ز«