الغلبة للتأمين التعاوني والتكافل غير مجد اقتصادياً

بقلم جوزف زخور

2017-10-11 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

أقرت تركيا قانوناً يرعى التأمين التشاركي PARTICIPATION INSURANCE وهو الإسم الذي اختارته للتأمين المتوافق والشريعة الإسلامية. وبذلك تكون تركيا قد أوجدت صيغة جديدة للتأمين.

والصيغة التركية هي واحدة في سلسلة من الصيغ التي توصل اليها علماء الفقه الإسلامي في العالم، لتكون مناهج تعتمدها شركات التأمين الراغبة في تسويق عقود تأمين تتوافق وأحكام الشريعة.

ولا بد ان نذكر هنا ان السودان كانت الأولى في عداد الدول التي أعدت صيغة للتأمين مقبولة شرعاً وقد أطلقت عليها اسم التأمين التعاوني COOPERATIVE INSURANCE. وقد وضعت تلك الصيغة حيز التنفيذ وجعلتها إلزامية لشركات التأمين السودانية اعتباراً من العام 1987.

وتوصلت ماليزيا الى صيغة أطلق عليها علماء الفقه اسم التكافل TAKAFUL وهو الإسم الذي استسهلت الأسواق الأجنبية استعماله، فثبتته كبرى شركات التأمين العالمية ومن بينها سوق لويدز LLOYD'S. كما تبنته شركات إعادة التأمين العالمية وأنشأت شركات إعادة تأمين خصصتها لقبول إسنادات شركات التأمين التكافلي واستبدلت كلمة »إعادة التأمين« بإعادة التكافل وهكذا أصبح لدينا شركات لإعادة التكافل  RETAKAFUL.

وفي العام 2003 أطلقت المملكة العربية السعودية صيغة التأمين التعاوني COOPERATIVE INSURANCE، والتي كانت السودان قد سبقتها اليها. والفارق بين التأمين التعاوني من جهة والتأمين التكافلي من جهة أخرى هو ان الاول يقوم على مبدأ المضاربة MUDARABA المقبولة شرعاً والتي تجعل من المؤمن له (المشترك) شريكاً مضارباً، أي الشريك الذي يساهم في النشاط الذي تبذله شركة التأمين وليس في رأسمالها على ان يحظى بحصة من الأرباح التي تحققها في نهاية السنة. أما في حال تعرضها لخسارة فإنه يعتبر بحل منها بكونه لا يشارك في إدارة الشركة.

أما الصيغة التكافلية فتقوم على مبدأ المشاركة AL MUSHARAKA المقبولة أيضاً شرعياً وتجعل من المشترك المؤمن له شريكاً في الغنم والغرم أي في الأرباح كما في الخسائر.

وفي حالة الخسارة تتكفل إدارة الشركة التكافلية بإقراض المؤمن له (المشترك) ما يكفي من المال لتغطية حصته من الخسارة، وذلك بموجب سلفة خالية من الفوائد وتعرف بالقرض الحسن، على ان تستعيد القرض عند استعادتها لربحيتها.

ولا غرابة في ان تتعدد الصيغ المقبولة شرعاً. ذلك ان القرآن الكريم لم يحرّم التأمين بل حرّم بعض  الممارسات التي يمكن لشركات التأمين التقليدية ان تنخرط فيها في مجال استثمار أموالها ومن بينها على سبيل المثال المراباة، والاستثمار في الكازينوهات التي تتعاطى الميسر أو غيره من المحرمات.

وبغية التحقق من عدم انخراط الشركة التكافلية في أي من تلك المحرمات قضت أنظمة شركات التأمين التكافلي بأن تعيّن كل شركة لجنة شرعية خاصة بها، لمتابعة أعمالها والتحقق من عدم حصول أي انحراف عن أحكام الشريعة. وتتكون اللجنة الشرعية من أئمة يتعاقد معهم مجلس إدارة الشركة التكافلية.

 أما المملكة العربية السعودية فقد أولت مهمة الرقابة على شركات التأمين التعاوني فيها الى مؤسسة النقد العربي السعودي SAMA وهي الهيئة التي يعينها أولياء الأمر في المملكة. ولذا، ليس للجان الشرعية دور تلعبه في شركات التأمين التعاوني.

ويتبين من الأخبار التي وردت من تركيا أنها قررت اعتماد هيئة رقابة واحدة تعنى بممارسة الرقابة على جميع شركات التأمين التشاركي. ولذا، لن يكون لكل شركة تأمين تشاركي لجنة شرعية خاصة بها.

من هنا يتبين ان الصيغة التعاونية كانت لها الغلبة في منطقة MENA.

أضف الى ذلك، ان »التكافل« لم يلقَ إقبالاً لدى الجمهور. ذلك انه يلقي على المشترك (المؤمن له) عبء تحمل جزء من خسائر الشركة التكافلية هو في غنى عنه. والى ذلك فهو يشكل إزعاجاً للشركة التكافلية نفسها من حيث أنه يلزمها بتغطية حصة المشتركين المؤمن لهم من خسائرها السنوية عبر إقراضهم المال من دون فائدة.

ولقد سبق لإحدى شركات إعادة التكافل الإقليمية (وهــــــــي تكافــــــــــل ري TAKAFUL RE) في دبي أن أقفلت أبوابها لضعف الإقبال على إسناد الأخطار اليها، وبعض ممثلي شركات إعادة التكافل العالمية، لا يتركون مناسبة تمر إلا ويشتكون من عدم الجدوى الإقتصادية لشركاتهم.

وباختيار تركيا للمضاربة أساساً لعمل شركات التأمين التشاركي فيها، يكون التأمين التعاوني قد سجّل نقطة جديدة لصالحه، ويرجح ان تتسع رقعة انتشاره في العالم. وهو عملياً يريح الشركة من مغبة تمويل الخسائر عند حصولها، كما يريح المؤمن له المشترك من احتمال تعرضه لخسارة بكونه مساهماً مفترضاً.





مقالات ذات صلة:

»حرب السنتين« في لبنان لم تكن حربا بل اضطرابات مدنية!


الغلبة للتأمين التعاوني والتكافل غير مجد اقتصادياً


متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك


شركة الاعادة التي دفعت ثمن انهيار اتحاد الجمهوريات العربية!