متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك

بقلم جوزف زخور

2017-09-14 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

في كاليفورنيا وغيرها من الولايات المتحدة الاميركية وفي المانيا وفرنسا وبريطانيا والدانمرك وهولندا وغيرها من الدول المتحضرة والمتقدمة علميا واستشفائيا وقضائيا، انظمة تجيز للمستشفيات  والعيادات الطبية ان تستوفي مبلغا مقطوعا  شاملا FORFAITAIRE INCLUSIVE FIXED PRICE  الاعمال الجراحية التي تجرى فيها للمرضى الذين يطلبون العلاج على نفقتهم الخاصة او المضمونين صحيا لدى شركات التأمين الصحي في القطاع الخاص. وذلك سواء اختاروا الاقامة في المستشفى كمرضى داخليين IN PATIENT او اختاروا ان يخضعوا للعمل الجراحي في الاقسام المخصصة للمعالجة الخارجية PATIENT OUT وعلى ان يغادروا المستشفى بعد انتهاء العمل الجراحي (اي دون ان يمضوا ليلتهم في المستشفى أو العيادة).

والاعمال الجراحية التي تقدمها المستشفيات والعيادات الخاصة مقابل سعر مقطوع ومعلن سلفا وهي:

اولا: الجراحـــــات التـــــي تدخـــــل فـــــي عـــــداد مجموعـــــة الامـــــراض المشخصـــــة )DRG( DIAGNOSED RELATED GROUP وهذه تشمل اكثر من 800 حالة مرضية.

ثانيا: الاعمال الجراحية التي تدخل في عـــــداد لائحـــــة جراحـــــة اليـــــوم الواحـــــد ONE DAY SURGERY.

ثالثا: الاعمـــــال الجراحيـــــة التـــــي تنفـــــذ فـــــي قســـــم الجراحـــــة الخارجيــــــــــة OUT PATIENT SURGERY وتعرف كذلك باسم AMBULATORY SURGERY. وفي الحالات الثلاث تقتصر فوترة العمل الجراحي على رقم واحد يمثل قيمة التكلفة المعلنة والمتفق عليها سلفا.

والاسباب التي اوجبت اعتماد السعر المقطوع هي:

1) اعطاء المستشفيات والعيادات حرية التنافس واستيفاء السعر المقطوع الذي تراه مناسبا.

2) استقطاب المرضى الاجانب للقدوم الى الدول التي تعتمد انظمة السعر المقطوع.

3) استقطاب شركات التأمين وكذلك صناديق  الضمان الصحي وغيرها من الهيئات الضامنة لاعتماد  المستشفيات والعيادات التي تتقيد بالسعر المقطوع.

وبذلك يطمئن المريض وكذلك شركات التأمين والصناديق الحكومية لضمان الرعاية الصحية الى ان التكلفة لن تكون موضوع فاتورة مفتوحة OPEN BILLING يعرف المرء ان تبدأ ولا يعرف أين تنتهي، ولا  المبلغ الاجمالي الذي تستقر عليه.

بكلام آخر، السعر المقطوع اقفل ابواب النفخ والمبالغة والاستنزاف والهدر. وتلك الابواب هي التي اودت بشركات تأمين الى الهاوية.

ونحن نتابع منذ سنوات المتاعب التي تتعرض لها شركات التأمين الصحي في دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا جراء انخراطها في التأمينات الصحية على نطاق مكثف. وتأخذ متاعب شركات التأمين ابعادا خطيرة على نحو خاص في الدول التي تعتمد التأمين الصحي الالزامي.

وهنا، تبرز امامنا التجارب المرة التي مرّت وتمر بها شركات التأمين في المملكة العربية السعودية حيث تبلغ نسبة اقساط التأمين الصحي 52 بالمئة من مجموع الاقساط المكتتبة في المملكة.

وفي الحديث عن العسر الذي تواجهه شركات التأمين في المملكة العربية السعودية لا بد ان نذكر ان شركات التأمين السعودية الآتية اسماؤها تكبدت من الخسائر في حقل التأمينات الصحية ما جعل مساهميها يعزفون عن ضخ المزيد من الرسملة فيها، وهم آثروا ان يطفئوا الخسائر من حساب حقوق المساهمين EQUITY اي اموالهم الخاصة، وذلك بشطب اجزاء من الاسهم التي يحملونها واعتبارها هالكة WRITTEN OFF. وذلك بقيمة تعادل الخسائر التي طالت حقوق المساهمين EQUITY . 

وبذلك انخفضت رساميل الشركات التي يساهمون فيها على نحو دراماتيكي وبقيت مع ذلك في مستوى يعلو عن الحد الادنى للرأسمال المطلوب بموجب قانون التأمين التعاوني السعودي (وهو 100 مليون ريال سعودي).

ويتبين  من المعلومات الصادرة عن بورصة الرياض ان رساميل الشركات التي اضطرت لتغطية خسائرها عبر سحب اسهمها من التداول  واعتبارها هالكة كانت كالآتي:  

- أمانة السعودية خفضت رأسمالها من 320 مليون ريال سعودي الى 140 مليون ريال سعودي (نسبة الخفض 56,25 بالمئة).

- الانما طوكيو السعودية ALINMA TOKYO MARINE خفضت رأسمالها من 450 ملون ريال سعودي الى 300 مليون ريال سعودي (نسبة الخفض: 33,3 بالمئة).

- وفا WAFA خفضت رأسمالها من 205 ملايين ريال سعودي الى 122 مليون ريال سعودي (نسبة الخفض 40,5 بالمئة.)

- ميدغلف السعودية MEDGULF SAUDI ARABIA خفضت رأسمالها من مليار ريال سعودي الى 400 مليون ريال سعودي (نسبة الخفض 60 بالمئة).

واختيار المساهمين خفض رساميل الشركات بدلا من ضخ المزيد من المال لتغطية الخسائر يؤشر الى ان اليأس من امكانية اصلاح اوضاع تلك الشركات اخذ منهم وان الحماسة التي جعلتهم يحلقون عاليا برساميل شركتهم بُعيد صدور قانون التأمين التعاوني سنة 2003 قد خفتت ان لم نقل تلاشت كليا.

 وفي مفكرتي هذه لن اناقش اسباب  الانتكاسات التي تعرضت لها تلك الشركات وقد تختلف بين شركة واخرى. وما يهمني هو ان ألفت الى ان غياب خيارات السعر المقطوع للاستشفاء وفقا لنظام DRG وجراحة اليوم الواحد ONE DAY SURGERY والجراحة الخارجية OUT PATIENT / AMBULATORY SURGERY عن اسواق الشرق الاوسط وشمال افريقيا وتخلّف شركات التأمين العربية وفي لبنان خصوصاً، حيث ارتفعت أقساط التأمين الى المستوى الذي هي عليه في الدول الصناعية، وباتت تتجاوز قدرات اللبنانيين حتى الميسورين منهم. عن إعداد منتجات جديدة تخصص لتأمين هذا النوع من الجراحات، وبأقساط تأمين معتدلة، يؤشر الى ان شركات التأمين العربية لا تملك المبادرة وهي ما تزال تكتفي بلعب دور المتلقي RECIPIENT.

كما يؤشر الى ان مقدمي الخدمات الصحية، مستشفيات وعيادات واطباء لن يكتب لهم البقاء لاعبين بين الامم المتحضرة ما لم يتخلوا عن »الفوترة« على اساس الحساب الجاري المفتوح OPEN CURRENT ACCOUNT. وهذا النوع من »الفوترة« انقضى زمانه وهو يسهّل لمقدمي الخدمات الصحية نفخ فواتيرهم واستنزاف المرضى وصناديق التأمين العامة والخاصة.

ولعـــــل من المفيــــد ان اذكــــر ان نظــــام الاستشفــــاء وفقــــا للحساب الجــــاري OPEN HOSPITAL BILLING هو الذي اودى بشركات تأمين لبنانية وسعودية وخليجية الى الافلاس. وهو يضرب اليوم شركات تأمين كانت قبل سنوات تحتل الصدارة في اسواقها وينقلها من مصاف الشركات التي كان يتباهى مساهموها بها في ما مضى  الى مؤخرة الصف الخلفي في اسواقها، هذا ان لم يخرجها كليا من الحلبة. 





مقالات ذات صلة:

»حرب السنتين« في لبنان لم تكن حربا بل اضطرابات مدنية!


الغلبة للتأمين التعاوني والتكافل غير مجد اقتصادياً


متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك


شركة الاعادة التي دفعت ثمن انهيار اتحاد الجمهوريات العربية!