شركات التكافل بحاجة الى طراز جديد لأعمالها

بقلم جوزف زخور

2017-07-12 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

»الربا« أي الربح الفاحش والذي يتمثل على نحو خاص بالفائدة المصرفية المرتفعة أو هامش الربح المرتفع الذي يفرضه التاجر على الزبائن محرم شرعاً.

وقبل اندلاع الأزمة المالية العالمية سنة 2008 كانت شركات التأمين المسماة تقليدية CONVENTIONAL INSURANCE  تحقق وتوزع على المساهمين فيها قسائم أرباح تزيد نسبتها عن 20 بالمئة من قيمة رساميلها. وهذا الواقع اعتبره علماء الدين في حينه ضرباً من ضروب الربا وأفتوا بوجوب إنشاء شركات تأمين تمارس أعمالها بعيداً عن الربا والمراباة.

من هنا انطلقت فكرة إنشاء شركات تأمين ومصارف إسلامية. ولقد اختارت المملكة العربية السعودية للتأمين صيغة سميت التعاونية COOPERATIVE وأخضعتها لرقابة مؤسسة النقد العربي السعودي SAMA (البنك المركزي السعودي) وهي الهيئة الشرعية الوحيدة المولجة بالتحقق من التزام شركات التأمين أحكام الشريعة.

أما خارج المملكة العربية السعودية واقتداءً بماليزيا فقد جرى اعتماد صيغة للتأمين الإسلامي سميت التكافل TAKAFUL ولا تختلف عن صيغة التأمين التعاوني إلا بكونها تعتبر المضمون (المشترك) شريكاً في الربح كما في الخسارة. أما بالصيغة التعاونية COOPERATIVE فالمضمون (المشترك) »شريك مضارب« أي انه لا يتشارك إلا في الربح وحسب.

 والشركات التي تمارس التكافل تختار هي بالذات الهيئة الشرعية الخاصة بها والمؤلفة من علماء دين محليين يعنون بالتحقق من التزام شركة التأمين الأحكام الشرعية.

واسست خلال العقود الثلاثة الماضية اتحادات عالمية وإقليمية ومحلية لشركات التأمين التعاوني والتكافلي. وتلك الاتحادات هي التي تعقد مؤتمرات سنوية في ماليزيا أو دبي أو البحرين أو لندن، من أجل البحث في شؤون الشركات المنضوية اليها، وكيفية إنماء التأمين المتوافق مع الشريعة بصيغتيه التعاونية والتكافلية.

 وتبين الإحصاءات ان الأقساط التي تحققها شركات التأمين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم ما تزال تراوح بين 25 و30 مليار دولار أميركي في الوقت الذي بلغت فيه أقساط التأمين التقليدي في العالم 4,5 تريليونات دولار أميركي (التريليون هو ألف مليار  دولار أميركي).

السؤال الذي ما انفكت المؤتمرات السنوية للتكافل تطرحه هو »ما الذي يبقينا في الصف الخلفي لأسواق التأمين العالمية«؟.

ولقد كثرت النظريات في تفسير ذلك، إذ ان محمد عقوب الرئيس التنفيذي لشركة هانوفر لإعادة التكافل HANNOVER RE TAKAFUL وهي الذراع الإسلامية لشركة هانوفر ري HANNOVER RE  الألمانية قال على ما أذكر في أحد المؤتمرات التكافلية »علينا ان نجد طرازاً جديداً للخدمات التي نقدمها«

وهذا القول الصادر عن معيد تأمين يمثل شركة عالمية أنشئت خصيصاً لتلبية حاجات الجيل الجديد من شركات التأمين التعاونية والتكافلية يعني ضمناً ان شركات التأمين غير التقليدية لم تكن في مستوى تطلعات المساهمين فيها. وعليها ان تبحث عن صيغ جديدة من شأنها ان تبرّر وتفعّل وجودها في أسواق التأمين في العالم.

والعاملون في صناعة التأمين يدركون جيداً ان التأمين المتوافق مع الشريعة الإسلامية لم يأت بجديد الى أسواق التأمين أي بمنتجات تختلف عن تلك التي تقدمها اسواق التأمين التقليدية.

وهناك سبب آخر، لا بد ان يكون قد ساهم بتراجع الإقبال على خدمات شركات التأمين التكافلية، وهو ان الأرباح الفاحشة التي كانت تلك الشركات تحققها في ما مضى، والتي اعتبرها بعض علماء الشريعة نوعاً من أنواع الربا المحرّم شرعاً، انتهى زمانها، باندلاع الأزمة المالية العالمية سنة 2008.

فبعد انهيار مصرف ليمان براذرز LEHMAN BROTHERS ومصارف أخرى عديدة في كبرى الدول الصناعية، وبعد سقوط شركة AIG في الهاوية وانتشالها من قبل الإدارة الأميركية بتكلفة بلغت 180 مليار دولار أميركي، اضطرت المصارف المركزية في العالم الصناعي والغربي تحديداً الى اتخاذ تدابير جذرية كانت الأولى من بينها خفض الفائدة الدائنة على التسليفات التي تمنحها الى المصارف الى ما يقل عن واحد بالمئة.

 والى ذلك اضطرت المصارف المركزية في أميركا وبريطانيا الى شراء الديون المشكوك بها BAD DEBTS من المصارف الدائنة، تجنباً لسقوط المزيد منها في هاوية الإفلاس.

واليوم ونحن في العام 2017، أي بعد ما يزيد عن تسع سنوات على بداية الأزمة المالية، ما تزال الفائدة الدائنة في مستوى يقل عن 2 بالمئة في أفضل حال. ومعظم شركات التأمين التقليدي عاجزة عن تحقيق أرباح مجزية. وهذا الواقع هو الذي جعل المساهمين في كل من شركة جنرالي GENERALI الايطاليـــــة وزوريـــــخ ZURICH السويسريـــــة وآ أي جـــــي AIG الأميريكية يتخذون قرارات بطرد الرؤساء التنفيذيين لتلك الشركات. من هنا يمكن القول ان الربا الذي كان السبب في جعل العلماء يفتون بإنشاء شركات تأمين متوافقة والشريعة الإسلامية، قد زال تماماً من عالم التأمين.

والربح المعقول الذي تحققه شركات التأمين التقليدية في هذا العصر يعتبر مباحاً شرعاً، مع العلم بأنه لا يُشبع مساهميها.

وهذا لا يعني ان شركات التأمين التعاوني والتكافلي أنشئت عبثاً. بل ما أعنيه هو ان إلصاق تهمة المراباة بشركات التأمين التقليدي لم تعد تصلح لإبعاد المتديّنين عنها.

الأمر الوحيد المتاح أمام شركات التأمين التعاوني والتكافلي والذي يمكن ان يجعل منها لاعباً في أسواق التأمين العالمية هو ان تعمل لتحديث منتجاتها واستنباط منتجات جديدة وذات قيمة مضافة VALUE ADDED.

 أزمة 2008 أدت الى حدوث تغييرات كثيرة والأهم من بينها انها حولت أسواق التأمين في العالم قسراً  الى أسواق خالية من المراباة وبالتالي فلا شيء يجعل المتدينين يترددون بعد اليوم في التعامل معها.

وقد يصح أن نقول هنا، اننا »كلنا في عالم التأمين سواء«.

ويجب ان نذكر هنا ان نصف أقساط التأمين التكافلي في العالم التي يعلن عنها في مؤتمرات التكافل هي أقساط سعودية. وغزارتها النسبية تعود الى كون المملكة العربية السعودية اعتمدت إلزامية التأمين في مجالات شتى لا سيّما الرعاية الصحية من بينها. 





مقالات ذات صلة:

متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك


شركة الاعادة التي دفعت ثمن انهيار اتحاد الجمهوريات العربية!


شركات التكافل بحاجة الى طراز جديد لأعمالها


من WAREMAL الى  RANSOMWARE
تحدّ جديد يواجه صناعة التأمين والمصارف العربية