لا تأمين عربي الكترونياً
قبل انتهاء حروب »داحس والغبراء«

بقلم جوزف زخور

2017-05-23 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

التأمين الرقمي DIGITAL INSURANCE بات موضوعاً يُدرج على جداول اعمال الندوات والمؤتمرات التي تعقدها اتحادات وجمعيات التأمين العربية.

ويقصد بالتأمين الرقمي ذاك الذي يجري تداوله عبر الانترنت وعبر الخط الآني ON LINE بحيث يتصل طالب التأمين بالمنصة الالكترونية PLATFORM لشركة التأمين، ويدفع قسط التأمين عبر الكمبيوتر، ليحصل بالمقابل على شهادة الكترونية INSURANCE CERTIFICATE تثبت ان شركة التأمين وافقت على طلب حاملها تغطية اخطار قصيرة الامد SHORT TERM مثل رحلات السفر TRAVEL INSURANCE او ضمان الحياة TERM LIFE لفترة وجيزة معينة.

ويختلف عقد التأمين عن غيره من السلع والخدمات التي يجري الحصول عليها بموجب البطاقة الذكية او عبر الانترنت، وذلك بكونه عقدا يتضمن حقوقا وموجبات ويمكن ان يبقى ساريا لأيام او سنوات.

ولذا اعتبره الفقهاء »شريعة المتعاقدين« ما يعني انه ينطوي على بنود ترعى التزاماتهم وكذلك موجباتهم تجاه بعضهم بعضاً.

ويحدد عقد التأمين على نحو خاص الاخطار التي وافقت شركة التأمين على ضمانها بناء على معلومات يقدمها لها الفريق المضمون (المؤمن له). كما يتضمن الاستثناءات وقسط التأمين المتفق عليه بين افرقاء العقد، ومواعيد سداد القسط والقانون الذي يرعى العلاقة في ما بينهم. وفي حقل التأمين على الحياة يمكن ان يبقى عقد التأمين ساريا لاجل طويل وقد يبلغ عشرات السنين.

 وكما سائر العقود يحتاج عقد التأمين الى تواقيع أفرقاء العقد كي يكون نافذا وملزما للافرقاء الموقعين عليه.

وفي ما مضى وقبل ان تكون هناك هيئات رقابة واشراف على التأمين، كان عقد التأمين يسجل لدى كاتب العدل، او يوقّع من شهود تأكيدا لصحته.

اما اليوم فقد اقتضت التجارة الالكترونية E-COMMERCE ان تكون هناك قوانين تتيح التعاقد عبر الانترنت والخط الآني. وهذا ما جرى استحداثه في الدول الصناعية المتقدمة. وكانت تلك الدول قد استحدثت قبل ذلك وبداية التوقيع الالكتروني ELECTRONIC SIGNATURE بحيث بات توقيع شركة التأمين او المصرف او غيرهما من المؤسسات المالية والتجارية والصناعية  يصدر  آليا عن المنصة الالكترونية لشركة التأمين.

وفي الوقت عينه يعتبر الطلب الذي يرسله (طالب) او (طالبة) التأمين عبر الانترنت، جزءا لا يتجزأ من العقد الذي تصدره المنصة.

ومن التطورات التي تجدر الاشارة اليها في هذا السياق ان الهند وهي احدى دول البريكس BRICS المتقدمة صناعيا وتأمينيا على نحو خاص اصدرت تشريعا يتيح انشاء شركات خاصة تعنى بتخزين عقود التأمين الالكترونية INSURANCE REPOSITORIES (اي غير الورقية) بحيث يعود اليها اصحاب العلاقة او ورثتهم بعد الوفاة وحتى بعد مرور جيل او اجيال على تاريخ صدورها.

وتلك الشركات تلعب الدور الذي يتولاه الكاتب العدل في ايامنا هذه لجهة استيداع العقود والوصايا وغيرها من السندات والصكوك الورقية.

السؤال الذي يطرح بعد هذه المقدمة هو »أين صناعة التأمين في العالم العربي من التأمين الالكتروني؟ وكيف لبعض شركات التأمين في لبنان والدول العربية ان تعلن عن جهوزيتها لتأمين الاخطار عبر الخط الآني ON LINE  علما بأنه ليس  في الدول العربية بعد اي قانون يرعى التوقيع الالكتروني او يبيح اصدار عقود تأمين »عن بعد« ولا تحمل التوقيع الالكتروني للشركة الضامنة؟«

من سوء الطالع ان دولنا العربية غارقة في هذا الوقت بالذات بصراعات دموية بدأت قبل سنوات ولم تنته بعد.

وهي اعادتنا بذلك الى العصر الجاهلي الذي نقل الينا المؤرخون انه شهد حربا بين قبيلتي عبس وذبيان استمرت 40 سنة!!. وقد عرفت تلك الحرب باسم »حرب داحس والغبراء« وهما اسما الفرسين اللتين تسببتا باندلاع الحرب بين القبيلتين.

والى ان تنتهي الحروب التي تعيشها المنطقة العربية لن تتوافر للهيئات الناظمة للتأمين في الدول العربية INSURANCE REGULATORS فرصة استصدار قوانين ترعى  اولا التوقيع الالكتروني وتجيز ثانيا اصدار عقود تأمين الكترونية اي غير ورقية.

ولذا علينا ان نصلي كي تنتهي الحروب القبائلية الجارية في هذا الوقت، بسرعة، وان لا تستغرق  المدة التي استغرقتها حرب داحس والغبراء، بحيث يعود الصفاء الى بلاد العروبة وتتفرغ الحكومات لتزويد القطاعات الإقتصادية كافة بما تحتاجه من تشريعات تؤهلها للانخراط في الإقتصاد الإلكتروني، ومن ضمنه عقود التأمين الإلكترونية.

أما شهادات التأمين القليلة التي أخذت بعض شركات التأمين العربية تصدرها عبر الإنترنت، في غياب قوانين تسمح لها بذلك، فهي تعتبر من وجهة قانونية بحتة غير مطابقة للقوانين النافذة المفعول.

ولو حصل ان طعن أحدهم بقانونيتها لفاز بفتوى تؤكد عدم قانونيتها.

ومع ذلك، فإن إقدام بعض شركات التأمين على استباق القوانين ومباشرتها تسويق المنتجات الإلكترونية ولو لأخطار محدودة بالمبالغ المضمونة، وبمدة سريانها، يعتبر خطوة محمودة لكونها تسهل عملية استصدار شهادات تأمين قد تكون مطلوبة على عجل ولا تحتمل تأجيلا. الا ان ذلك لا يعني ان تحض اتحادات التأمين العربية في دعواتها للانخراط بما يروق لها ان تسميه التأمين الرقمي DIGITAL INSURANCE   بل ان تسعى بدلاً من ذلك الى حض الهيئات الناظمة للتأمين على إعداد البيئة القانونية التي تشرّع التأمين الإلكتروني وتجعل تداوله في منطقة MENA قانونياً.





مقالات ذات صلة:

شركات التكافل بحاجة الى طراز جديد لأعمالها


من WAREMAL الى  RANSOMWARE
تحدّ جديد يواجه صناعة التأمين والمصارف العربية


لا تأمين عربي الكترونياً
قبل انتهاء حروب »داحس والغبراء«


التأمين العربي أمام آفاق مسدودة

الحـــروب تـــدمّـــر مستقبـــل الأجيـــال الشـــابـــة