التأمين العربي أمام آفاق مسدودة

الحـــروب تـــدمّـــر مستقبـــل الأجيـــال الشـــابـــة

بقلم جوزف زخور

2016-12-16 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

»60 بالمئة من مجموع الشعوب العربية هم من الشبان والشابات الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، وهذا العدد الهائل من الطاقات البشرية الشابة يمكن ان يؤدي دوراً فاعلاً في تطوير مجتمعاتنا العربية إن أُتيح له ان يمارس حقوقه المدنية، وأهمها التعبير عن الرأي، ووقف التمييز ضد المرأة«.

 ذلـــــــــك هــــــــــــــو رأي منظمــــــــــــــة التنميــــــــــــــة الإنسانيـــــــــــــــــــة ARAB HUMAN DEVELOPMENT PROGRAM (AHDR) التابع لمنظمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP وقد أوردته في تقريرها لسنة 2016 الذي نشر قبل أيام.

إلا ان التقرير يبين في الوقت عينه ان عوائق كثيرة تقف في درب الشباب العربي وتحول دون قيامه بالدور المرجو منه وليس أقلها ارتفاع مستوى النزاعات المسلحة التي تدمّر النسيج الاجتماعي في المنطقة العربية ويؤدي ليس فقط الى خسائر جسيمة في الأرواح في صفوف المسلحين بل وبين المدنيين أيضاً. والى ذلك فإن تلك »الحروب« تقضي على مصادر الإنتاج والرساميل وفرص العمل.

وفي التقرير أيضاً ان المنطقة العربية التي تضم 5 بالمئة من سكان الكرة الأرضية ارتفع فيها عدد الحروب المسلحة من 4 حروب بين سنتي 2000 و2003 الى 11 حرباً بين العامين 2010 و2015. وجراء ذلك ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب الى 29,73 بالمئة مقابل 13,99 بالمئة هو متوسط نسبة البطالة في العالم! ما يعني ان البطالة بين الشباب العربي تتجاوز ضعفي ما هي عليه نسبة البطالة في العالم. وهذه النسبة مرشحة لمزيد من الارتفاع لأن الإقتصادات العربية عاجزة عن توفير فرص العمل الجديدة التي يحتاج اليها الشبان العرب بحلول العام 2020 وعددها (60) ستون مليون وظيفة!

وبعد ان يشير التقرير الى نسبة 60 بالمئة من العرب البالغ عددها 300 مليون نسمة، هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، يذكر ان المرأة العربية تعاني من تمييز حاد ضدها وهذا التمييز يحول دون استعمالها لقدراتها بالكامل، بحيث يمكن لها ان تساهم في بناء المجتمع العربي.

DISCRIMINATION CONTINUES TO PREVENT WOMEN FROM ACQUIRING AND USING THEIR CAPABILITIES TO THE FULLEST

وينتهي التقرير الى القول بأن استتباب الأمن على المستويين الوطني والإقليمي هو شرط مسبق A PREREQUISITE لضمان مستقبل الشباب العربي.

وأذكر هنا ان السيدة صوفي دو كايين SOPHIE DE CAEN رئيسة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) تذكر في التقرير ان الشباب العربي أصبح أوسع ثقافة وأكثر تواصلاً وأكثر حركة عما كان عليه في أي يوم سابق

وان الدول العربية يمكنها ان تجني الفوائد الكامنة لدى هذا العدد الهائل من القدرات الشابة إن هي وظفت تلك الطاقات وفتحت آفاقاً وفرصاً جديدة أمامها.

أضافت السيدة دو كايين DE CAEN »لم يسبق ان كان للمنطقة العربية في أي وقت مضى هذا العدد الهائل من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة. وهم يمثلون اليوم نسبة 30 بالمئة من مجموع السكان أي حوالى 100 مليون نسمة. وهذا الجيل يفترض ان  يكون له دور بارز في بناء المجتمعات العربية خلال العقدين المقبلين من السنين«.

السؤال المحوري الذي يمكن ان نستمده من هذا التقرير هو كيف يمكن لصناعة التأمين أو أي صناعة أخرى ان تصمم وتعدّ خططاً أو ترسم استراتيجيات للمستقبل في الوقت الذي تشتد فيه ضراوة الحروب التي تعيشها المنطقة العربية منذ انطلاقة ما سمي نفاقاً »الربيع العربي«؟

ولقد بلغ السوء حدّاً جعل اليأس يعم صفوف الشباب العربي، ويحمله على مغادرة الأراضي العربية بما توافر له من وسائل النقل، بما في ذلك القوارب المطاطية. وكم من الأطفال والشبان والشابات العرب ابتلعتهم الأمواج العاتية وهم يخوضون عباب البحر سعياً لبلوغ الشواطئ الأوروبية.

الحقائق والأرقام التي حملها تقرير التنمية الإنسانية العربية (AHDR) تضع شركات التأمين العربية أمام وقائع متضاربة. فالوضع الديمغرافي يشابه ذلك الذي يسود دولاً آسيوية ناشئة مثل اندونيسيا وماليزيا والهند التي تحولت خلال العقدين الماضيين الى قبلة تتهافت اليها شركات التأمين العالمية، لتنشئ  فروعاً أو شركات تابعة فيها، في ضوء ما تسمح به قوانين التأمين بتملكها من أسهم في الشركات التي تؤسس هناك. وهي تعقد الآمال على تسويق عقود التأمين على جمهور واسع من الشباب المنتج.

أما في المنطقة العربية فإن الحروب الجارية تدمّر ما بنته الحضارات على امتداد التاريخ وتعطّل الإنتاج وهذا ما رفع نسبة البطالة الى ضعفي ما هي عليه في العالم. والتأمين لا يعمل إلا في أجواء هادئة ومزدهرة.

 وغياب الإنتاج يعني غياب الاستثمارات واستمرارها في الهروب الى بلدان آمنة. وهذا الواقع يشكل مقتلاً لطموحات الضامنين العرب ويحول دون إنماء محافظهم وإقامة علاقة عمل مع الشباب العربي.





مقالات ذات صلة:

متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك


شركة الاعادة التي دفعت ثمن انهيار اتحاد الجمهوريات العربية!


شركات التكافل بحاجة الى طراز جديد لأعمالها


من WAREMAL الى  RANSOMWARE
تحدّ جديد يواجه صناعة التأمين والمصارف العربية