بعد الخليج المتقشف

ماذا يبقى لشركات التأمين؟

بقلم جوزف زخور

2016-10-12 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

 ماذا بعد ان التزمت دول مجلس التعاون الخليجي  التقشّف عنوانا للمرحلة المقبلة؟ وهذا يحدث للمرة الاولى منذ ما يزيد عن نصف قرن؟ ماذا يبقى لشركات التأمين من اعمال مرتقبة في منطقة MENA؟

سؤال لا بد ان يتردد في أذهان شركات التأمين واعادة التأمين والوساطة التي غزت الدول الخليجية أسراباً واستثمرت رساميل باهظة فيها سواء من خلال انشاء فروع او شركات تابعة لها خصوصا في  المناطق الخليجية المالية الحرة FINANCIAL FREE ZONES، وعددها كما نعلم ارتفع مؤخرا الى خمس مناطق كائنة في كل من دبي وابو ظبي، البحرين، قطر والمملكة العربية السعودية. وهناك منطقة سادسة استحدثت في الدار البيضاء في المغرب العربي. 

هل تراها تتقبل الشركات الوافدة ان يكون الخليج العربي متقشفا؟ والتقشف يعني عملياً تأجيل او تأخير العمل في مشاريع البنية التحتية وترشيد الانفاق الحكومي. 

ونذكر هنا ان الركود الذي تشهده اسواق التأمين العالمية هو الذي حمل تلك الشركات على  القدوم الى الخليج العربي المزدهر علها تجد فيه ما حرمتها منه الاوضاع المأزومة في مواطنها الاصلية.

وان يكون الخليج العربي قد اختار التقشّف في هذه الحقبة، يعني ان تبقى التأمينات الالزامية والصحية منها على الاخص المورد الاهم للاقساط في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك حتى اشعار آخر. فالتأمينات الإلزامية وان كانت تنمو باطراد فإن التحكم بنتائجها الفنية لأمر شديد الصعوبة. ولا يفوتنا هنا ان نذكر ان شركات تأمين عديدة فقدت اموالها الخاصة جراء انخراطها العميق في التأمينات الصحية، وحتى غير الالزامية منها.

ولقد افلست شركات في لبنان واضطرت شركات سعودية الى اعادة تكوين رساميلها مرات عدة ليس الا بسبب الخسائر التي تكبدتها في التأمين الصحي.

في هذه الاوضاع لا بد للتقشف الخليجي ان يثير قلقا لدى الشركات التي جاءت الى منطقة MENA  خلال العقود الثلاثة الماضية من السنين. الا انه لا بد  للقلقين ان ينظروا الى من حولهم، ليجدوا ان ايران والدول العربية المنكوبة في هذا الوقت بالحروب والاضطرابات والمقاطعات حاليا، سوف تتحول قريبا، الى ورشة مفتوحة امام استثمارات ومشاريع اعمارية جديدة لا حدود لها.

فالحصار الذي فرض على ايران منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي اخذ في الانحسار. وقد ألغاه مجلس الامن الدولي وبدأت دول اوروبية عديدة بالتعامل مع ايران.

ثم ان محاولات ازالة الجفاء والتوتر اللذين يشوبان العلاقة العربية الايرانية ما تزال جارية على قدم وساق عبر مساعٍ حميدة تقودها سلطنة عمان، وهي سوف تبلغ نهايتها السعيدة حتما وفي وقت قريب.

وهذا يعني ان الاسواق الايرانية سوف تكون مفتوحة امام المستثمرين والمصدرين والمقاولين ومقدمي الخدمات  العرب والاجانب وفي طليعتهم شركات التأمين والاعادة والوساطة في وقت قريب.

وايران الغنية بالموارد الطبيعية على انواعها كافة، تتطلع الى ملء حاجاتها من المواد والمنتجات الالكترونية بما في ذلك استكمال وتحديث بناها التحتية لا سيما المطارات وابراجها. يكفي ان نذكر هنا ان قيمة الصفقات التي عقدتها مع فرنسا حتى الآن لاستيراد الطائرات التي كانت محظورة عليها على امتداد العقود الخمسة الماضية بلغت مئات المليارات من اليورو.

اما العراق، الذي لم يكفه ان يحاصر منذ العام 1981 بل دمّرت مدنه وجسوره وثكناته وأحياؤه السكنية،   فهو على طريق تحرير اراضيه واستعادة سيادته عليها. وعندما يخرج من أزمته وهي باتت مزمنة،  فإن فرص تأمين مشاريع اعادة البناء وما يتبعها من تأمينات للافراد والمجموعات سوف تفتح فرصا هائلة ولا حدود لها امام اسواق التأمين في العالم أجمع.

والحرب السورية لا بد ان تحط رحالها في وقت قريب، وهناك أحاديث عن  400 مليار دولار أميركي سوف تنفق لاعادة اعمار ما تهدم من مدن وقرى، ومجمعات سكانية وطرق الخ...

وليبيا التي كانت لديها قبل ان يشعل برنارد ليفي الفيلسوف الفرنسي ذو الاهواء الصهيونية، ربيعها العربي، كانت تزهو بصندوق سيادي يساهم في استثمارات طويلة الاجل بقيمة 750 مليار دولار اميركي، وتلك الاستثمارات ما تزال موجودة بين ايد اجنبية خارج ليبيا وعملية التدمير التي تعرضت لها حوّلت مدنها الى رماد.

وبالنظر لقربها من الشاطئ الاوروبي، استشعرت الدول الاوروبية الخطر الذي أقحمت نفسها فيه وهي التي تجهد اليوم للقضاء على المتطرفين الذين احتلوا الشاطئ الليبي وجعلوا من ليبيا دولة مارقة.

ومع عودة السلام ودولة القانون  الى ليبيا، لا بد ان  تبدأ بإعادة اعمار ما دمره الحلف الاطلسي NATO  أولا، ومن بعده الجماعات المسلحة وهي تعدّ بالعشرات تتقدمها القاعدة، وما تفرع منها من منظمات.

الشركات العربية والعالمية التي وفدت الى دول الخليج العربي والمنطقة العربية عامة سوف تكون إذاً وفي وقت قريب في الموقع الاقرب من الورشة الضخمة التي سوف تفتح امام اسواق التأمين العالمية في وقت قريب.

ولذا فإن التقشف الخليجي لن يلغي فوائد تمركزها في ديار العرب.

المهم ان يكون الاشرار الذين شنوا حروبهم على المنطقة العربية خلال السنوات الست الاخيرة قد ازيحوا من مناصبهم واستبدلوا بمسؤولين من ذوي الضمائر الحيّة ليساعدوا على اصلاح ما خربوا وعبثوا فيه في المنطقة العربية.

وبذلك تستعيد سماء العروبة صفاءها ويعاد البناء وتشغيل المصانع والمتاجر والمقاولات ويعود الاطفال العرب الى مدارسهم والنازحون الى بيوتهم وتفتح عندها كبرى ورش اعادة الاعمار والتي لم يسبق للعالم ان شهد مثيلا لها من قبل.

 





مقالات ذات صلة:

»حرب السنتين« في لبنان لم تكن حربا بل اضطرابات مدنية!


الغلبة للتأمين التعاوني والتكافل غير مجد اقتصادياً


متاعب التأمين الصحي

السعــر المقطــوع للعمــل الجــراحــي يحمــي شركــات التــأميــن مــن الهــلاك


شركة الاعادة التي دفعت ثمن انهيار اتحاد الجمهوريات العربية!