أين منطقة MENA من صناعة التأمين في العالم؟

بقلم جوزف زخور

2016-03-10 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

تعيش صناعة التأمين في العالم نهضة لم تعرف مثيلاً لها منذ عشرات السنين. توّجت النهضة مؤخراً بإنشاء أولى شركات التأمين التي تعرف شركات (P 2 P) PEER TO PEER INSURANCE.
واستعمال »الند« ترجمة لكلمة PEER قد تكون الأفضل لغوياً إلا ان المقصود بها هو توصيف الافراد الذين يؤلفون في ما بينهم »مجموعة اصدقاء « FRIENDS GROUP على الطريقة الفايسبوكية FACEBOOK وهؤلاء يتحلون عادة بمواصفات شخصية متشابهة سواء في العمر أو الهوايات.
ولــــــــذا اجــــــد مــــن الانســـب والاسهـــل ان اتـــرجـــم PEER TO PEER INSURANCE CO. بـ »شركة تأمين المتشابهين«   (بما في ذلك المتشابهات طبعاً).
وكنت قد ذكرت في مفكرتي المنشورة في عدد الشهر الماضي ان شركة ليمونايد LEMONADE انشئت في اميركا لتكون اولى شركات تأمين المتشابهين وهي  تتعاطى مع مجموعات الاصدقاء المتعاقدين معها الكترونيا، وعلى قاعدة اقتصاد المشاركة SHARING ECONOMY.
والمشاركة هنا تتم عبر تقاسم افراد مجموعة الاصدقاء قسط التأمين وكذلك المبلغ الذي يتفقون على تحمله بالتساوي في ما بينهم، في حال حصول حادث لأي سيارة من السيارات المملوكة منهم ويسمى بلغة التأمين بكلمة DEDUCTIBLE ويفترض بهذا المبلغ ان يكون على حجم يغطي الحوادث غير الكارثية.
وكانت قد سبقتها الى اعتماد اقتصاد المشاركة شركة اوبر UBER للتاكسي TAXIS التي تأتي اليك بمجرد كبسة زر وتنقلك الى حيثما تريد على ان تتقاسم تكلفة الرحلة مع سواك من الركاب الذين يشاركونك الرحلة.
وقبل قيام »شركة تأمين المتشابهين«  انتجت صناعة التأمين عقوداً جديدة تغطي بموجبها الخسائر التي يتسبب بها قراصنة الكمبيوتر HACKERS والتي ما لبثت الجماعات الإرهابية ان ركبت موجتها وطورتها لتقتحم الانظمة الالكترونية لكبريات المؤسسات بما في ذلك المرافق الحكومية في الدول الصناعية، فتخربها وتعطلها أو تستولي منها على معلومات سرية وذات قيمة سوقية.
ولقــــــــد جمعــــــــت صناعــــــــة التأميــــــــن العالمية عقود التأمين التــــــــي تغطــــــي اقتحــــــــام الأجهــــــــزة الالكترونيــــــــة تحت مسمــــــــى CYBER ATTACKS INSURANCE.
هذا التقدم على المستوى العالمي يفرحنا بالطبع. إلا اننا نشعر بغصة ونحن نرى منطقتنا العربية (الشرق الأوسط وشمال افريقيا) والتي باتت تعرف باسم MENA غائبة كلياً عما يجري في صناعة التأمين العالمية.
اذ انها  منهمكة في صراعات وحروب تعيد الى الاذهان حرب »داحس والغبراء« وهي الحرب التي حصلت في الجاهلية بين قبيلتي عبس وذبيان واستمرت 40 سنة. اما اسما دامس والغبراء اللذان أُعطيا للحرب فيعودان لفرسين تملك احدهما من »عبس« والآخر تملكه »ذبيان«. اما سبب اندلاع الحرب فكان خلافاً على مَن مِن الفرسين ربح السباق.
وانشغال منطقتنا بحروبها يصرف نظر الهيئات  العربية المشرفة على التأمين عن تحديث التشريعات لتلبي حاجات مجتمعاتنا.
وليس يخفى ان اسواق التأمين في منطقة MENA ما تزال تقبع في المراكز التي اوصلها اليها آباء التأمين العربي قبل ما يزيد عن نصف قرن. والا فكيف نفسر ان شركات التأمين العربية ما فتئت تطالب ونحن في سنة 2016 باتخاذ اجراءات بدائية من بينها على سبيل المثال تحرير تعرفات التأمين الالزامي للسيارات!
وكيف نفسّر كذلك غياب القوانين والانظمة التي ترعى أعمال شركات الفريق الثالث الإداري (TPA) او التأمين عبر شبابيـــك المصارف BANCASSURANCE ؟ وكيف نفسر ان تكون سوق التأمين في لبنان مستباحة ويمارس فيها التأمين التجار من قبل شركات غير مرخصة من قبل وزارة الإقتصاد والتجارة وتتخذ لنفسها صفة صناديق التعاضد؟
عصرنا عصر الثورات والحكومات الالكترونية وبدلاً من ان نواكب احتياجاته فنحن متمترسون  حيث كنا منتصف القرن الماضي.
وما يجري على الأرض ينبئ بأننا باقون هناك. ولن نزيح عن تلك المواقع قيد أنملة .





مقالات ذات صلة:

شركات التكافل بحاجة الى طراز جديد لأعمالها


من WAREMAL الى  RANSOMWARE
تحدّ جديد يواجه صناعة التأمين والمصارف العربية


لا تأمين عربي الكترونياً
قبل انتهاء حروب »داحس والغبراء«


التأمين العربي أمام آفاق مسدودة

الحـــروب تـــدمّـــر مستقبـــل الأجيـــال الشـــابـــة