الدواء الناجع للإنقاذ...

بقلم المهندس زياد زخور

2018-01-02 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

مع كل إشراقة شمس يوم جديد، يتضح بشكل كامل فشل الدولة في القضاء على الفساد ومحاربة الرشوة وعجزها عن أداء واجبها بتأمين أفضل الخدمات لمواطنيها والاهتمام بشؤونهم وشجونهم! فباستثناء بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية التي حافظت على مناقبيتها وشفافيتها، فالرشوة والفساد معشعشان بقوة في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها! فعلى سبيل المثال لا الحصر، نسأل عما يجري في الدوائر العقارية والمالية والضمان الإجتماعي والكهرباء والقضاء والجمارك..! فهل باستطاعة أي مواطن أن ينجز معاملته في إحدى هذه الدوائر الرسمية من دون أن يدفع إكرامية، أو أن يمررها من دون أن يدفع رشوة!

إن القسم الأكبر من المؤسسات الحكومية في لبنان ما يزال يعيش في زمن ما قبل اكتشاف التكنولوجيا الحديثة، فالمكننة غائبة عنها، في حين ان السجلات ذات الطابع الورقي والأساليب التقليدية والكتابية هي المهيمنة والسائدة على معظمها!

ومما زاد الطين بلة هو الوظيفة في تلك الإدارات الرسمية، فهي مرهونة لطائفة أو مذهب، يتقاسمها زعماؤها السياسيون الذين يوزعونها على الموالين لهم وأزلامهم، دون الأخذ في الاعتبار نظافة الكف والخبرة والكفاءة! فهم يعتبرون الدولة ملكاً خاصاً لهم يتصرفون بها كما يشاؤون، ما جعل الإدارة اللبنانية تزداد هرماً واهتراء وفساداً وتعيش أسوأ أحوالها!

كانت الصفقات المشبوهة في السنوات الماضية تبرم بالخفاء وفي عتمة الليل وبالسر ويمكن اعتبارها صغيرة مقارنة بالصفقات الكبيرة التي تعقد اليوم وعلى المكشوف! فطرفا الصفقة يتباهيان بها رغم علامات الاستفهام الكثيرة التي تكون شابتها! فالفساد يزداد انتشاراً والفاجر يأكل مال التاجر! فليس هناك سلطة قوية في لبنان قادرة على ملاحقة المرتكبين لمحاسبتهم ومحاكمتهم لاسترجاع المال العام المنهوب! إنها مهمة مستحيلة في ظل جو المحاصصة الطائفية والمذهبية المهيمن على الدولة وإداراتها.

فما هو الحل إذاً لهذا الفساد الضارب أطنانه في المؤسسات والإدارة الرسمية والذي ما يزال ينعكس سلباً على مصالح الناس وينغص عيشتهم؟ إن أصحاب الضمائر الحية ونظيفي الكف الذين يريدون الخير لوطنهم وتقدمه وازدهاره، يؤمنون بأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص PUBLIC-PRIVATE PARTNERSHIP (PPP) ستكون الحل الأمثل للنهوض بلبنان ولإعادة إحياء مؤسساته الرسمية وتحديث إداراتها وتفعيل إنتاجها من جهة، ولتمويل مشاريع الدولة وانجاز بناها التحتية من جهة اخرى، لا سيما في وضع لبنان المالي الغارق بديونه العامة التي ترتفع سنويا بوتيرة مثيرة للقلق حيث اصبحت تمثل اكثر من 151 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي!

فأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص انها السبيل الاسهل والآمن للبنان لكي يتمكن من تمويل وانجاز البنى التحتية التي اصبح الناس بأمسّ الحاجة اليها، لانها أضحت اليوم أساسية لبناء اقتصاد قوي يتطلب وجود شبكات اتصالات متطورة، وطاقة كهربائية على مدار الساعة، ومحطات الصرف الصحي، والطرقات الآمنة والنقل العام وغيرها من متطلبات التنمية والحياة الاقتصادية... فالبنى التحتية تلعب دوراً رئيسياً لاستقطاب الاستثمارات وتمويل المشاريع وخلق فرص عمل عديدة، بالإضافة الى تأثيرها الإيجابي والمباشر على مؤسسات الدولة وإداراتها من حيث التطور التكنولوجي والمكننة ومكافحة الفساد ومحاربة الرشوة ووقف الهدر..

إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بإمكانها ان تقلب تركيبة الدولة اللبنانية المبنية على الطائفية والمذهبية والزبائنية رأساً على عقب، فهي قادرة  على وضع حد لسياسة تقاسم الحصص والجبنة وأن تكون مدخلاً نحو الإصلاح والتغيير الحقيقيين. ولذا فإن محدودية الموارد المالية للدولة وتراكم الدين العام وتفاقم عجز الموازنة العامة، تجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضرورة ملحة لجلب الإستثمارات لتلبية الاحتياجات المتزايدة في القطاع العام وإنجاز المشاريع المخططة في آجالها، ما يؤدي الى تخفيف الضغط على ميزانية الدولة والتحكم في نسبة العجز العام وتقليص حجم الدين العام.

إن نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان بحاجة الى دعم كبير من كافة القطاعات الإقتصادية والمالية ومنظمات المجتمع المدني، والى بيئة حاضنة تساعدها على تحقيق الأهداف المرجوة منها والتي ستصب حتماً في مصلحة لبنان واقتصاده الوطني وتساهم في تخفيف الأحمال عن كاهل الشعب اللبناني والعبء المالي عن خزينة الدولة.

نعم إنها الدواء الناجع للإنقاذ قبل خراب البصرة!





مقالات ذات صلة:

الدواء الناجع للإنقاذ...


الخطر البيئي المحدّق...


سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية