سلسلة الرتب والرواتب

بقلم المهندس زياد زخور

2017-08-24 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

كان لا بد من اقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، بعد مماطلة مقصودة ومناقشات ملغومة لتطييرها! فإقرار السلسلة حق طبيعي للمستفيدين الذين حرموا منها عن سابق تصور وتصميم منذ العام 1998. وعلى الرغم من الارتفاع المتواصل لاسعار السلع ومؤشر غلاء المعيشة لم يحصل هؤلاء الموظفون على زيادة لأجورهم او على علاوة غلاء معيشة منذ سنوات طويلة تجاوزت الـ 19 عاما. إذاً لا بد من تصحيح هذا الوضع الشاذ، وان يأتي اقرار سلسلة الرتب والرواتب متأخرا خير من ان لا يأتي ابدا.

ولكن من المؤسف ان مناقشة هذه السلسلة لم تكن بالقدر المطلوب من المهنية والعلمية، فقد اعترتها تجاوزات ومهاترات سياسية وفئوية الى ان تحولت الى فيلم اميركي طويل! لقد غاب العلم والمنطق والدراسات الموضوعية عن سلسلة الرتب والرواتب، ولكن أقرها مجلس النواب أخيرا بعلاتها وبالضرائب غير المدروسة التي فرضت لتمويلها.

ان ارقام السلسلة غير واضحة، في ظل صعوبات جمة لاحتسابها وتحديدها بشكل دقيق. كما ان الضرائب التي فرضت على حيتان المال تعتبر متواضعة وخجولة، بالرغم من انها تضمنت ضرائب اضافية على ارباح المصارف والشركات الكبرى والعمليات العقارية والاملاك البحرية. ولكن اين المنطق في رفع الضريبة على  الفوائد والودائع المصرفية من 5 الى 7 % دون الاخذ في الاعتبار حجم كل وديعة. فمن يدَّخر مليون ليرة ليس كمن يدخر المليارات. فكثير من المواطنين هم متقاعدون يعتاشون من فوائد التعويض الذي حصلوا عليه في نهاية الخدمة! كما ان الكثير من المواطنين يعتاشون من فوائد الاموال التي يرسلها لهم ابناؤهم الذين يكدحون في الخارج! فحرام ان نمول السلسلة على حساب هؤلاء المدّخرين الصغار!

ممنوع في لبنان  الاقتراب من الرساميل الكبيرة المحمية من الطبقة السياسية التي حكمت البلد ولا تزال. فأين مبدأ العدالة الضريبية في ان لا يشارك من أنعمت عليه الدنيا بخيرات اكبر واكثر من غيره، بدفع نسبة اكبر من الضرائب على ارباحه وامواله؟

المطلوب توزيع عادل لتلك الضرائب على فئات المجتمع من الاغنى الى الاقل غنى. ويجب ان يرافق هذا التوزيع مشروع اصلاحي حقيقي لمكافحة الفساد واستئصاله بشكل نهائي، ووقف الهدر والتهرّب الضريبي. كما ان القضاء على الرشوة المتجذرة في الدوائر الحكومية، هو بداية الطريق السليم لكي تتمكن الدولة من جباية مستحقاتها واموالها!

هناك العديد من الموارد في الدولة التي تتعرض للفساد والهدر يوميا وللتهرب الضريبي! كالرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. انهما الموردان الاساسيان لمداخيل الدولة. فالمطلوب اعطاء الاولوية القصوى لاعادة ضبط تلك الرسوم، لان الاستمرار في هدرها في ظل الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها الخزينة، يعني تفويت حق الدولة في استيفاء حقوقها التي تقدر بمئات المليارات سنويا!

ويجب ان لا ننسى الهدر في الاملاك البحرية حيث يتهرب المتسلطون على تلك الاملاك من تسديد المبالغ المتوجبة عليهم والتي تقدر ايضا بعدة مليارات من الليرات سنويا!

واذا انتقلنا ايضا الى الدوائر العقارية نرى بأم العين كيف ان السماسرة يسرحون ويمرحون ويقبضون الاموال ليحرموا الدولة من استيفاء الرسوم التي تستحقها!

واخيرا وليس آخرا، ما تدفعه الدولة من تكلفة بدلات ايجار لمبانٍ مشغولة من قبل وزارات وادارات ومؤسسات عامة والتي تقدر ايضا بمليارات من الليرات اللبنانية سنويا!

لا بد ايضا من الحديث عن النفط والغاز في لبنان، فاحتمالات وجودهما تصل الى نسبة عالية جدا، ولكننا ما نزال نتأخر ونماطل وبشكل كبير وربما متعمد عن الغوص فيهما بشكل فعلي. فأسعار النفط مستمرة بتراجعها وقد اضعنا فرصة كبيرة للمباشرة في استثمار هذه الثروة النفطية في السنوات التي كان  فيها سعر برميل النفط يتجاوز الـ 100 دولار!

ان ما ذكرناه آنفا من وقف للهدر والفساد والرشوة وتحسين الجباية واستيفاء الرسوم ومستحقات الدولة بصورة سليمة، يمكن ان يؤمن الجزء الاكبر لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي الاستغناء عن فرض الضرائب التي تصيب الطبقة المتوسطة والفقيرة والقسم الاكبر من الشعب اللبناني. فقهر تلك الطبقات واغراقها بالضرائب والرسوم هو محرك الثورات الاساسي في هذا العالم وهو يزداد يوميا في لبنان فحذارِ!





مقالات ذات صلة:

سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان


الحكومة الالكترونية