انتخابات الكترونية

بقلم المهندس زياد زخور

2017-07-27 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

حسناً فعلت الحكومة اللبنانية عندما حزمت امرها بعد طول انتظار، فأقرت قانوناً انتخابياً جديداً يعتمد مبدأ النسبية على اساس لبنان 15 دائرة انتخابية، مع مجموعة من الاصلاحات، على ان تجري الانتخابات في الربيع المقبل.

وقد سارع مجلس النواب الممدّد لنفسه الى اقرار هذا القانون بصيغته النهائية.

إن اعتماد النظام النسبي لاول مرة في لبنان هو انتصار للمجتمع المدني الذي طالما طالب به، لانه سيفتح المجال امام العديد من الشخصيات الناشطة على الارض سياسياً واجتماعياً وشعبياً  للدخول الى المجلس النيابي، ويؤمن لكل كتلة انتخابية التمثيل بحسب حجمها الانتخابي الصحيح.

وبالرغم من ان التقسيمات الانتخابية وطريقة احتساب الاصوات في هذا القانون ليست مثالية، إلا انها تعتبر خطوة جدية للمزيد من التطور والحداثة وصحة التمثيل في الدورات الانتخابية القادمة. نعم ان هذا القانون الذي يعتمد النسبية دفع الامور نحو الافضل لاول مرة منذ اكثر من 40 عاماً، لان القانون الاكثري الذي كان معمولاً به في الدورات السابقة، كان الاسوأ على الاطلاق لانه مجحف بحق قوى سياسية وازنة تتمتع بقواعد شعبية، حرمها من الدخول الى المجلس النيابي، فالقانون الجديد في حال العمل به، سيسمح ولو بشكل محدد للمجتمع المدني ان يكون قادراً على انتخاب ممثليه الحقيقيين.

اما عن اهمية الاصلاحات التي لحظها هذ القانون، فلا بد من الإشادة بالبطاقة الالكترونية الممغنطة التي سيقترع على اساسها الناخبون اذ من شأنها ان تؤمن الشفافية والنزاهة، وتمنع الرشاوى والفساد، فضلاً عن انها ايضاً ستمكن الناخب من ان يقترع في مكان اقامته من دون الحاجة الى الانتقال الى مسقط رأسه، ما يشجع ويدفع المواطنين الى المشاركة في العملية الانتخابية ويزيد من نسبة المقترعين. ولا بد ايضاً من التنويه بقسائم الاقتراع الرسمية والمطبوعة سلفاً من قبل وزارة الداخلية والتي لحظها القانون، فهذه القسيمة يتسلمها الناخب داخل قلم الاقتراع، فيضع اشارة على اللائحة التي يريد انتخابها وإشارة اخرى على اسم المرشح الذي يريد اعطاءَه صوته التفضيلي ضمن اللائحة ذاتها التي انتخبها. ان هذه القسائم تحدُّ من تسلل المال الانتخابي للتأثير على ارادة الناخبين ودفع الرشاوى لشراء الاصوات بشكل كبير.

آن الاوان في لبنان لأن تجرى الانتخابات النيابية على اساس قانون انتخابي عادل، عصري ومتطور، يتيح للشعب اللبناني انتخاب نوابه بحرية مطلقة وشفافية ناصعة الوضوح. نواب ينطقون بإسمه لا مجرد اثرياء يدفعون الاموال لركوب البوسطة او المحدلة الانتخابية! إن اعتماد النظام النسبي سيضعف بشكل كبير تأثير المال الانتخابي وسيطيح بتوقعات استطلاعات الرأي التي تتكل عليها الاحزاب والكتل النيابية لتصويب مساراتها !

طبعاً هذه الايجابيات في القانون الانتخابي الجديد لا تخولنا غض الطرف عن الاجحاف اللاحق بالشباب اللبناني، اذ انه لم يلحظ خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 عاماً. فالاستمرار في حرمان المواطنين من عمر 18 الى 21 عاماً من حق المشاركة في العملية الانتخابية يعتبر انتهاكاً فاضحاً لحقوق الانسان الطبيعية واستخفافاً بجيل الشباب اللبناني حيث يمنعه من التعبير عن آرائه للمشاركة في بناء مستقبل وطنه. كما ان غياب الكوتا النسائية عن القانون الانتخابي، فضح كل القوى السياسية التي اطلقت الوعود مؤكدة دعمها واصرارها على اعتماد هذه الكوتا. ولكن هذه الكوتا بقيت حبرا على ورق! إن اقرار البطاقة الالكترونية الممغنطة في لبنان هي اولى مراحل الانتخاب الالكتروني الشامل! فالدول الاجنبية المتطورة تتيح لمواطنيها المشاركة في الانتخابات أكانت رئاسية او نيابية او بلدية.. مباشرة من المنزل، او العمل، او المقهى او من اي مكان متصل بشبكة الانترنت دون الحاجة الى التوجه الى مراكز الاقتراع. كما ان نتائج الانتخابات في تلك البلدان تعلن ولو بصورة غير رسمية بعد ساعات معدودة من اغلاق مراكز الاقتراع!.

طبعاً هذه المراحل المتقدمة والمتطورة في الانتخابات الالكترونية تتطلب المزيد من الوقت والعمل والمناقشة لاعتمادها في لبنان. لكنها في النهاية وفي حال اعتمادها تساهم في تدعيم اسس الديمقراطية الصحيحة. كلّما سهلنا وسرعنا في اعتمادها كلّما حسّنا من صحة التمثيل وشجعنا المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية التي هي حقهم الطبيعي في النظام البرلماني الديمقراطي.

فلطالما تميز لبنان بديمقراطيته وانتخاباته في هذا الشرق رغم علاتها والاخطاء التي ترتكب باسمها!

عسى ان يكون قانون الانتخاب الجديد البداية للوصول الى الديمقراطية الحقيقية في لبنان، لكي يتمكن اللبنانيون لاول مرة من ايصال ممثليهم الحقيقيين الى قبة البرلمان!.





مقالات ذات صلة:

الخطر البيئي المحدّق...


سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان