بحــــــــر لبنــــــــان

بقلم المهندس زياد زخور

2017-06-29 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

 ينطلق الموسم الصيفي في لبنان هذا العام في ظل أجواء تفاؤلية ولو صغيرة! فالواقع السياسي المتأزم بسبب الخلافات على القانون الانتخابي يشهد حلحلة وهو على طريق الحل، في حين ان الارهاب المرابط على حدودنا الشرقية مراقب وتحت السيطرة، وهو في طور الانكسار والاحتضار. فالأجواء إذاً مريحة وعسى ان تستمر وتتعزز!

وبما أننا عشية فصل الصيف، لا يمكننا تجاهل واقع الشاطئ اللبناني الممتد من العريضة شمالا حتى رأس الناقورة جنوبا، فهو الوجهة الاساسية لمحبي الاستجمام من اللبنانيين والسياح. فهذا الشاطئ في أسوأ أحواله حاليا! فالتحاليل لمياه الشاطئ اللبناني أظهرت انه ملوّث بصورة كبيرة نتيجة لاستمرار تصريف مجارير الصرف الصحي في البحر بلا معالجة، ويقال ان اكثر من 300 مليون ليتر من مياه المجارير تصب في البحر يوميا! وقد تفاقم هذا الوضع الخطير خلال السنوات العشرين الاخيرة، حيث تم انشاء شبكات لجمع مياه الصرف من مناطق لبنانية عدة، لكن لم يتم وصلها بمحطات المعالجة، كما بنيت محطات للمعالجة لم تصلها الشبكات. وهكذا يستمر تصريف مجارير الصرف الصحي في بحر لبنان. ومما زاد الاوضاع سوءا اقامة مطامر للنفايات على الشواطئ اللبنانية (في الكرنتينا والكوستا برافا) وغيرها من المطامر العشوائية، ما ادى الى تسرب كميات هائلة من عصارة النفايات الى البحر. وهذه كارثة بيئية موصوفة!

فالشاطئ اللبناني كان من أهم الشواطئ على المتوسط، وكان لبنان يفخر به نظرا لما يتحلى به من مناظر طبيعية جميلة وخلابة، فبات اليوم في حالة يرثى لها!

نعم معظم شواطئنا اصبحت من ابرز ضحايا التلوث، كما ان التمدن العشوائي عليها والمتمثل بانتشار المصانع والمعامل والمنتجعات السياحية بشكل عشوائي وكبير، مع ما يشكله من خطورة ردم البحر وتقليص مساحته البحرية لصالح التمدن الباطوني،  ألحق ويلحق الأذى البالغ بتلك الشواطئ وبالبيئة البحرية، وهذا بدوره انعكس وينعكس سلبا على الانسان.

كل شيء مباح في لبنان كرمى لعيون العملة الخضراء والربح السريع! فالبيئة تتصدر سلم الاولويات في العالم، في حين انها في آخر هذا السلم في لبنان ولا من يسأل عنها! ولا بد من الاشارة الى ان التعديات على الشاطئ اللبناني لا تعدُّ ولا تحصى! فملف الاملاك البحرية المحتلة منذ عشرات السنوات نائم في الادراج، يتذكرونه من حين الى آخر لذرّ الرماد في العيون، دون بذل اي محاولة جدية لمعالجته وايجاد حل جذري له، فيعود لينام في الادراج مجددا!

فحقوق الدولة المالية من رسوم وغرامات والتي تقدر بمئات المليارات من الليرات اللبنانية سنويا ضائعة في الكواليس ومناقشات اللجان في مجلس النواب، في حين ان احتلال الاملاك البحرية في تزايد متواصل دون حسيب او رقيب! عسى ان تتمكن الحكومة في عهد الرئيس العماد ميشال عون من ايجاد الحل العادل لهذا الملف المستمر منذ انتهاء الاحداث اللبنانية في العام 1989، وتعيد للدولة حقوقها المسلوبة!

نعم ان معظم تقارير الفحوصات المبخرية تؤكد استحالة الاستحمام في البحر اللبناني دون التعرض لمخاطر صحية خطيرة، فهو ملوّث وحتى مسرطن!

فهل مقبول ان يكون الشاطئ اللبناني الذي يفوق طوله 220 كلم ويحسدنا عليه القريب والغريب غير صالح للسباحة والاستجمام؟ انها حقا جريمة كبرى وأبطالها المعروفون ما زالوا يسرحون ويمرحون!

تقوم من حين الى آخر جمعيات أهلية مشكورة بحملات موسمية لتنظيف الشاطئ اللبناني بالامكانات المتوافرة لديها، الا ان ذلك لا يكفي ولا يعفي المسؤولين المعنيين من القيام بالمهام والواجبات الملقاة على عاتقهم لحماية هذا الشاطئ ووجوب تنظيفه ومكافحة التلوث ووضع حد نهائي له!

فالشاطئ اللبناني هو ثروة لا تقدر بثمن وملك لجميع اللبنانيين دون استثناء. لذلك علينا ان نعمل جميعا المستحيل لاعادة تأهيله وايجاد الحلول السريعة لإنقاذه من الوضع المأساوي الذي يعاني منه، فهو أمانة غالية في أعناقنا، علينا المحافظة عليها لتوريثها للأجيال القادمة.





مقالات ذات صلة:

سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان


الحكومة الالكترونية