الحكومة الالكترونية

بقلم المهندس زياد زخور

2017-05-26 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

من المؤسف جدا أننا أصبحنا على قاب قوسين او أدنى من نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين،  قرن الثورة الالكترونية والتكنولوجيا المتطورة، ولا تزال الدولة اللبنانية بأغلبية اداراتها ودوائرها وأقسامها غارقة حتى أذنيها في محيط من المعاملات الادارية الورقية التقليدية التي تتطلب ما هبَّ ودبَّ من الاوراق والتواقيع، وهدرا من الوقت والجهد والتكلفة المرتفعة للوصول بها الى بر الأمان والانجاز!

ففي حين أن اللبنانيين المنتشرين في كافة أنحاء المعمورة على تواصل دائم ومباشر مع اهلهم واقاربهم واصدقائهم في وطنهم الأم بواسطة  وسائل الثورة الرقمية من بريد الكتروني وفايسبوك وواتساب وغيرها من وسائل الاتصال المتطورة التي أحدثت نقلة نوعية في تغيير نمط حياة البشر، فإن دولتنا العتيدة نائمة نوم أهل الكهف لا تحرك ساكنا لتحديث الادارة وتطويرها للتخلص من الروتين القاتل والبيروقراطية الادارية!

فالعقلية السائدة في الادارات الرسمية اللبنانية هي في تعذيب المواطن وقهره بأساليب وطرق العمل البالية والمعقدة التي ما تزال تصر على اعتمادها رغم ان الدهر أكل عليها وشرب!

فمليارات من أموال المعاملات التجارية تسدد يوميا بكبسة زر على جهاز كمبيوتر في أي بقعة في العالم، بينما الدوائر الرسمية في الدولة اللبنانية أسيرة المعاملات الورقية التي تكلف المواطن جهدا اكبر ووقتا أطول وتكلفة باهظة!

فكيف يعقل ان يكون العالم في العام 2017 مهووسا بالثورة الالكترونية يستثمرها على كافة الأصعدة والمجالات، ولا يستطيع المواطن اللبناني ان يتقدم بمعاملته لدى اية دائرة رسمية عبر شبكة الانترنت ويسدد الرسوم المتوجبة عليه ويحصل على الايصال بتلك الرسوم الكترونيا؟ انه امر لا يصدّق فعلاً!

سؤال بسيط يطرح! لماذا التكنولوجيا الحديثة ما تزال ممنوعة  من الولوج الى الادارات الرسمية اللبنانية؟ والجواب على هذا السؤال سهل جدا: محاولات عدة جرت في فترات سابقة لاعتماد هذه التكنولوجيا المتطورة، لكن الفاسدين والمستفيدين من غيابها عملوا المستحيل ونجحوا في إفشالها!

نعم هنا نصل  الى صلب الموضوع انه الفساد: الفساد هو الذي أخرّ ويؤخّر اعتماد الحكومة الالكترونية في لبنان، بينما تتسابق الدول في العالم الى إقامة الحكومات الالكترونية!

ان الحكومة الالكترونية هي السلاح الأنجع لمحاربة الفساد، لانها تخفف الاحتكاك بين الموظف في الادارات الرسمية والمواطن، وتؤمن الشفافية والفعالية في ادارة الدولة، فهي القادرة على تنظيم العمل الوظيفي الرسمي وبرمجته دون الحاجة الى »طريق عسكري« او واسطة او رشوة... فالحكومة الالكترونية قادرة على صون حقوق الدولة ومواطنيها، ومن شأنها وقف الهدر والسرقة والرشوة، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين فضلاً عن زيادة الانتاجية وإدخال الايرادات الى خزينة الدولة.

ان اعتماد الحكومة الالكترونية في لبنان لا يحتاج الى معجزة! فعلى الدولة تأمين البنى التحتية المطلوبة للانطلاق بها وتعميمها على إداراتها ودوائرها وأقسامها. فالشعب اللبناني هو من اكثر شعوب المنطقة ثقافة وعلما، ولبنان يملك كل المقومات الضرورية لاعتماد الحكومة الالكترونية من بشرية وتقنية. فالمطلوب فقط قرار حكومي جريء للسير بالحكومة الالكترونية.

نعم مرفوض الاستمرار بتلك الادارات والدوائر الرسمية المتخلفة التي تقهر المواطن وتذلّه. نعم لاعتماد أسس الحكومة الالكترونية لتسهيل حياة المواطنين ولرفع الانتاجية ووقف الهدر والسمسرة وللقضاء على الفساد والتخلّف. تبقى الحكومة الالكترونية هي الحل...





مقالات ذات صلة:

الحكومة الالكترونية


الاقتصاد اللبناني المتعثر


الإصلاح الحقيقي


كي يعود لبنان بلداً جميلاً...