الاقتصاد اللبناني المتعثر

بقلم المهندس زياد زخور

2017-04-20 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

لا تزال العجلة الاقتصادية في لبنان تدور ببطء على الرغم من التحسن الذي طرأ على الوضع النفسي العام لدى المواطن، مع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وتشكيل الرئيس سعد الحريري حكومة »استعادة الثقة«.

فالانفراجات ظلت محدودة في البلد ولم تأت على مستوى الآمال المعقودة عليها، وذلك لاسباب عدة ومختلفة. فالعالم العربي ما يزال غارقا حتى أذنيه بتداعيات احداث ما سمي بالربيع العربي الذي تبين انه أتون من نار اشعلته دول اجنبية من اجل احراق الدول العربية بحروب مذهبية لم تضع أوزارها حتى تاريخه!

هذا الجو المتفجر في المنطقة لا يشجع على الاستثمار وتدفق الرساميل الى الداخل اللبناني لاعادة تفعيل اقتصاده وانعاش اسواقه، لكن هذه الاجواء السلبية لا يمكنها ان تمنع القيمين على البلاد واصحاب الحل والربط من القيام بواجباتهم لانقاذ الاقتصاد الوطني اللبناني من الواقع الأليم الذي يتخبط فيه!

ان المسؤولين المعنيين بأمور البلد وشؤونه قادرون على تحسين هذا الواقع في حال ارادوا وعقدوا العزم على ذلك، لان الحلول موجودة ويمكن اللجوء اليها! ان مواجهة ومحاربة الفساد والهدر والسرقة في ادارات الدولة ودوائرها هي المهمة الاساسية والمركزية لاي حكومة تحترم نفسها وتعمل على خدمة شعبها وتحسين وضعه المعيشي والاقتصادي. فالقضاء على الفساد والهدر والسرقة يعني تدفق المليارات اللبنانية الى خزينة الدولة، بدلا من دخولها وكما يجري حاليا، جيوب الفاسدين والسارقين!

ان قرارا حكوميا جريئا مدعوما من الشعب اللبناني قادر على القضاء على هذه الآفة التي تأكل الاخضر واليابس وتزيد المواطن اللبناني فقرا. كما ان الدين العام المستمر بتفاقمه يمنع العجلة الاقتصادية من الانطلاق بزخم. فلم يعد مقبولا ومعقولا الاستمرار في هذه المهزلة التي تدر المليارات من الدولارات على المصارف من عائدات سندات الخزينة، اي بالتأكيد من دافعي الضرائب اللبنانيين! فأرقام الموازنة العامة للدولة اللبنانية المرتقبة للعام 2017، والتي لم تقر منذ أكثر من 12 عاما، تشير الى ان خدمة هذا الدين ستتجاوز الـ 5 مليارات دولار اي ما نسبته 44 بالمئة من الايرادات المقدرة بـ 11,3 مليار دولار و30 بالمئة من مجموع النفقات المقدرة بـ 16,5 مليار دولار. ان الدين العام اصبح يقارب الـ 75 مليار دولار اي ما نسبته 146,9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ان هذه الارقام كبيرة وخطيرة ومرشحة للارتفاع في حال لم تعمد الحكومة الى اتخاذ اجراءات وتدابير استثنائية قادرة على تحجيم الدين العام وحتى خفضه!

ان لبنان يستورد سنويا بنحو 19 مليار دولار ويصدر بنحو 3 مليارات، وهذا الفرق ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني. على الحكومة تصحيح هذا الخلل بوقف الاستيراد العشوائي واغراق الاسواق اللبنانية بسلع مستوردة مدعومة من بلدانها وأسعارها في الداخل اللبناني أدنى من سلع مماثلة لها لبنانية. ان فرض رسوم وقائية على سلع مستوردة قادرة على منافسة سلع لبنانية، ودعم الصناعة والزراعة في لبنان سيؤدي حتماً الى زيادة الصادرات اللبنانية وخفض عجز الميزان التجاري الذي قارب الـ 16 مليار دولار في العام 2016.

إن تفعيل العجلة الإقتصادية يفرض على الحكومة إطلاق مشاريع لتطوير وتحديث البنى التحتية كالطرق والجسور وموارد المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية والإتصالات على كافة أشكالها وأنواعها، بالإضافة الى بناء مساكن شعبية لذوي الدخل المحدود لتشجيعهم على البقاء في وطنهم.

إن تنفيذ هذه المشاريع ليس بالأمر المستحيل، لأن القطاع الخاص وكما قلنا مراراً جاهز للاستثمار فيها شرط تأمين مناقصات شفافة بعيدة عن المحسوبيات والمحاصصة والفساد، وفي ظل قضاء عادل نزيه يعطي كل ذي حق حقه.

نعم إن لبنان قادر على التغلب على مشاكله الإقتصادية، لكنه بحاجة الى مسؤولين أصحاب كفاءات قادرين على إدارة دفة شؤون البلاد بشكل مناسب وعلى قدر المسؤولية لاستيعاب المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.

إن النجاح في محاربة الفساد والهدر والسرقة هو المدماك الأول والأهم في مسيرة الإصلاح على كافة الأصعدة وهو الكفيل بإطلاق العجلة الإقتصادية المتعثرة نحو الأفضل، ما ينعكس إيجاباً على الشعب اللبناني.





مقالات ذات صلة:

انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان


الحكومة الالكترونية


الاقتصاد اللبناني المتعثر