الإصلاح الحقيقي

بقلم المهندس زياد زخور

2017-04-04 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

لا تزال القوى السياسية في البلد غارقة في دهاليز سلسلة الرتب والرواتب، والحكومة شبه عاجزة عن إصدار مشروع بالموازنة العامة للدولة حتى تاريخه!

فلأكثر من عقد من الزمن لا تزال الحكومات المتعاقبة تصرف الاموال دون موازنة وحتما دون رقيب او حسيب. ومجلس النواب الممدد له مرتين هو الآخر في غيبوبة تامة وبالكاد يجتمع لمحاسبة الحكومة. اما اجهزة الرقابة والتفتيش فحدّث ولا حرج! مجرد ألعوبة بأيدي السياسيين والنافذين. فالخراب المستشري لا يزال ينخر الدولة على كافة الاصعدة، والوطن وصل الى مكان لم تعد تنفع معه المسكنات ومهدّئات الاعصاب ولا العلاجات النصفية!

نعم هناك حاجة ملحة الى هدم هذا البناء المهدد بالسقوط على رؤوس قاطنيه نظرا لاهترائه، ووجوب  اعادة بنائه من جديد. ففي العلم الهندسي عندما يضرب الاهتراء اي مبنى الى درجة لا يمكن دعمه او ترميمه، يتم هدمه عن بكرة أبيه لاعادة تشييد بناء جديد مكانه. فالتدعيم والترميم لا يجديان نفعا وكلفتهما الباهظة تهدر دون فائدة او طائل. لذلك المطلوب اعتماد حلول قيصرية وفي الوقت ذاته عملية ذكية، عنوانها الهدم، ومن ثم اعادة التشييد من جديد ضمن مواصفات عصرية جديدة!

نعم من هنا يبدأ الاصلاح الحقيقي والنهوض الاقتصادي والمالي والاجتماعي الجدي والحقيقي في البلد، فالسياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي اعتمدت خلال الحقبات الماضية مصابة بخلل جوهري، والخطط التي وضعت لتطبيق هذه السياسات اكل الدهر عليها وشرب ولم تعد تتلاءم مع متطلبات انظمة ومواصفات الاقتصاد العصري الحديث! من استدانة متواصلة وعمياء الى قروض بفوائد عالية الى فرض ضرائب عشوائية تطال الطبقات الفقيرة، هذه السياسات غير المدروسة لم تعد قادرة على النهوض بالبلد والوصول به الى بر الأمان! فهي التي اوصلتنا الى هذا الوضع المتدهور اقتصاديا وماليا واجتماعيا، وبالتالي لا يمكن الاستمرار باعتمادها او ترميمها او تعديلها لكي تتحسن الامور في البلاد!

المطلوب الهدم التدريجي والبناء مكانه على أسس صلبة وقوية وواضحة. وهذه المهمة تقع على عاتق اللبنانيين الذين يحبون وطنهم ويغارون على مصالحه ولا يريدون وطنا بديلا عنه. فقط نهضة وطنية عامرة قادرة على قلب الطاولة وبناء وطن على أسس متينة وقوية. فسياسات الترقيع والارتجال لا تبني وطنا ولا تجدي نفعا لذلك يجب اعتماد الطرق والاساليب الجذرية الكبرى التي تضع حدا للاهتراء المستشري في البلاد.

المطلوب كسر الاحتكارات الكبرى، فرض ضرائب تصاعدية على اصحاب المليارات ورؤوس الاموال والمؤسسات التي تحقق الارباح الخيالية، فرض غرامات ورسوم باهظة على سارقي الاملاك البحرية والنهرية والبرية والهوائية العامة، مكافحة الفساد ومحاسبة الراشين والمرتشين في الدوائر والادارات الرسمية، هذا هو الاصلاح الحقيقي. طبعا يجب البدء بكبار السارقين والمخالفين والمفسدين بدلا من ممارسة العنتريات، كما يجري حاليا، على المواطنين الصغار الذين يتقاضون الرواتب المتدنية فيتجرأون على استغلال وظيفتهم من اجل حفنة من الدولارات!

نعم يجب ان يكون كبار المفسدين والمخالفين والسارقين الهدف الاول للاصلاح وإلاّ فالج ولا تعالج! فالعدالة الضريبية تقضي بفرض الضرائب على المكلفين تبعا لمقدراتهم على الدفع، وليس فرض الضرائب نفسها على الغني والفقير. فالمستفيد من خيرات الوطن اكثر من غيره عليه ان يساهم في تسديد ضرائب اكبر واكثر. فالعدالة الضريبية هي نقطة مركزية للمحافظة على السلم الاجتماعي في البلد!

نعم لم يبقَ شيء له قيمة في الهيكل العظمي للدولة. يجب بعث الحياة من جديد فيها بعد دفن هذا الهيكل المهترئ تحت التراب. على المواطنين ان يكونوا جاهزين والمدافعين الاول عن الاصلاح الحقيقي، فلا مستقبل لهم ولأولادهم وأحفادهم في ظل استمرار الانهيار واستشراء الفساد، لا حلول وسطا بعد اليوم، إما ثورة اصلاحية بيضاء تعيد للبنانيين الأمل بوطنهم، أو انفجار اجتماعي حتمي عاجلا او آجلا!





مقالات ذات صلة:

الخطر البيئي المحدّق...


سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان