العهد الجديد

بقلم المهندس زياد زخور

2016-11-24 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

انطلق في نهاية شهر تشرين الاول (اكتوبر) المنصرم، عهد لبناني جديد وواعد. فمع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد توافق وطني واسع ومفاجئ، تسلل التفاؤل والأمل الى عقول اللبنانيين الذين شعروا بنسبة كبيرة من الاطمئنان والراحة. فلأول مرة منذ فترة طويلة تتاح للمواطن اللبناني فرصة حقيقية لاعادة بناء دولته المهترئة بإداراتها ومؤسساتها، ونظام اقتصادي عصري يؤمن العدالة الاجتماعية لكافة طبقات المجتمع اللبناني. صحيح ان تحديات كبيرة تواجه العهد الجديد موروثة من العهود السابقة، لكن اذا صمد هذا التوافق وصفيت النيات والقلوب، يمكنه ان يحقق الاهداف والنتائج المرجوة. فاستمرار شهر العسل بين كافة القوى السياسية في البلد، سيتيح لعهد الرئيس العماد عون الانطلاق بمسيرته لمعالجة المواضيع الخدماتية والاقتصادية والمعيشية التي تقلق المواطنين. ان نجاح العهد بإيجاد حلول لقضايا الناس سينعكس حتما ايجابا على الوضع اللبناني الداخلي وعلى كافة القطاعات في البلد.

ان المطلوب  من هذا العهد الاصرار على اعادة تطبيق المراقبة ومبدأ المحاسبة والمساءلة، فهو الاساس لقيام دولة القانون والذي يسمح بإصلاح الادارة العامة والقضاء على الفساد والرشوة ووقف الهدر. انه اول الغيث في مسار طويل للوصول الى اطلاق الحكومة الالكترونية على أسس صلبة وثابتة. فهي نقطة الارتكاز المركزية في انطلاق العهد على الطريق الصحيح. فما كان  قائما في السنوات الطويلة السابقة لم يعد مقبولا لانه جعل الدولة بكاملها تدار من قبل حفنة محمية من سياسيين فاسدين.

وبالعودة الى المواضيع  الحياتية التي على تماس مباشر مع المواطنين وحاجاتهم، تأتي في المقدمة ازمة الكهرباء التي اصبحت كحكاية إبريق الزيت التي لم تجد حتى اليوم طريقها نحو الحل، فعلى العهد ايجاد الحل الناجع والسريع لتلك الازمة، فتأمين التيار الكهربائي دون انقطاع يريح المواطنين ويدعم الاقتصاد الوطني.

كما على عهد الرئيس العماد ميشال عون العمل على  حل مشكلة انقطاع المياه عن معظم المناطق اللبنانية، فالمطلوب استكمال تنفيذ بناء السدود التي أوقف العمل بها لأسباب سياسية وكيدية، مع ترشيد توزيع المياه والحدّ من هدرها.

اما ازمة قطاع المواصلات والنقل  العام، فحدّث ولا حرج، فمن الواضح ان طرقات العاصمة وضواحيها والطرق السريعة من والى بيروت لم تعد مؤهلة وقادرة على استيعاب العدد الكبير من السيارات والمركبات الثقيلة في ظل الكثافة السكانية المستجدة. فازدحام السير بات ملازما لحياة الناس اليومية، والمسكنات المعتمدة حاليا من توسيع طرقات وبناء جسور وغيرها لم تعد كافية. فأزمة السير أدت وتؤدي الى عرقلة الدورة الاقتصادية في البلاد، ناهيك عن التلوث البيئي. فالمطلوب اذاً ايجاد حلول مبتكرة، من بناء جسور معلقة وشبكة نقل عام حديثة ومتطورة من قطارات وحافلات ومواقف أفقية / عامودية للسيارات أسوة بتلك المنتشرة في معظم البلدان في العالم.

أما قطاع الاتصالات الذي يعتبر المرفق الاهم لتنشيط الحركة الاقتصادية في البلد والرافد الاساسي للخزينة، فلا يزال يسير كالسلحفاة حتى انه يزداد رداءة، فهو مخطوف ورهينة لدى نافذين فوق القانون. لذلك على عاتق العهد الجديد مهمة تحرير هذا القطاع وتطويره وتحديثه ومحاسبة ناهبيه.

طبعا ان معالجة هذه المواضيع المركزية لا تعني عدم العمل لتأمين الطبابة للجميع وضمان الشيخوخة والتعليم واللامركزية الادارية وايجاد حل نهائي للنفايات وغيرها من القضايا التي تهم المواطن اللبناني.

يبقى الامل كبيرا ان يكون عهد الرئيس العماد ميشال عون عهد استقرار وأمن وازدهار ووئام، وان يكون لبنان واحة من العيش المشترك لجميع أبنائه.

إن المؤمنين يعيشون في انتظار دائم للقيامة... وإيماننا كبير بالعهد الجديد.





مقالات ذات صلة:

انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان


الحكومة الالكترونية


الاقتصاد اللبناني المتعثر