لا تكنولوجيا... ولا من يحزنون!

بقلم المهندس زياد زخور

2016-09-09 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

عصرنا الحالي هو عصر تكنولوجيا المعلومات بامتياز، فمنذ نهاية القرن الماضي يشهد العالم اختراع تقنيات جديدة أكثر تطورا من سابقاتها وهي تنتشر كسرعة البرق وكالنار في الهشيم. وقد تلقفته الدول المتحضرة لتحسين مستوى الخدمات التي تقدمها لمواطنيها. فهي استغلت تلك التقنيات الحديثة والمتطورة كالكمبيوتر، وأجهزة الخليوي والانترنت  واخيرا وليس آخرا وسائل التواصل الاجتماعي لتأمين الامن الاجتماعي والاستقرار الامني واسرع الخدمات لشعوبها.

فبفضل تلك التقنيات اصبحت الخدمات العامة في تلك الدول المتطورة افضل، والتواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة اسرع، كما تدنت تكلفة الخدمات بشكل كبير، ما ادى الى توفير اموال طائلة على جيوب المواطنين، اما في الدولة اللبنانية، فالصورة معكوسة ومغايرة، كما درجت العادة!

فاللبنانيون بمعظمهم اصبحوا من مستخدمي تلك التقنيات الحديثة إلا دولتهم التي ما زالت نائمة كأهل الكهف، تعيش بعقلية القرون الوسطى غير آبهة للتغييرات التي أحدثتها تلك التقنيات على كافة الاصعدة. والمضحك المبكي ان الدولة اللبنانية غارقة حتى أذنيها في جهلها وتخلفها، في حين ان الشعب اللبناني بمعظمه سبقها واصبح من المدمنين على استخدام الاجهزة الالكترونية والتقنيات المتطورة.

نلاحظ بسهولة ان معظم مستخدمي الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة في لبنان هم الاصغر سنا، أكانوا أغنياء او فقراء، كما ان اكثرية الشعب اللبناني باتت تجيد استخدام البريد الالكتروني والفايسبوك Facebook وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

ان استخدام تلك التقنيات الحديثة هي خطوة اساسية نحو تطوير المجتمعات ونموها. فهو المدخل الاساسي للوصول الى الحكومات الالكترونية وهذا هو بيت القصيد.

لكن بكل أسف »على من تقرأ مزاميرك يا داوود!!« فدولتنا غائبة او مغيبة نفسها عن سابق تصور وتصميم عن عالم تكنولوجيا المعلومات والتقنيات المتطورة!

فهي غير مهتمة بمواكبة هذا العالم المتطور وغير مبالية للالتحاق بشعبها العاشق للتقنيات الالكترونية... فمعظم ادارات ودوائر الدولة من وزارات وبلديات وغيرها من المؤسسات الرسمية مصرّ على الاستمرار باستخدام الورقة والقلم في إعداد المعاملات وإنجازها، مع تواقيع على مد النظر والتي لا تعد ولا تحصى! لا كمبيوتر، لا بريد الكترونياً، لا رسائل الكترونية... ولا من يحزنون! علما ان هذا الواقع المرير لا يشمل، كما قلنا آنفا، كافة الدوائر والادارات في الدولة. فهنالك القليل من المؤسسات الرسمية اعتمدت التقنيات الحديثة ونجحت في استخدامها ,امنت افضل الخدمات وأسرعها للمتعاملين معها!

مما تقدم، يتبين ان دولتنا اللبنانية ما تزال في بداية الطريق للوصول الى عالم الحكومات الالكترونية! ولكن من أبسط واجبات الدولة ان تؤمن الخدمات الالكترونية المرتبطة بحاجات المواطنين، وهي قادرة على ذلك في حال حزمت أمرها وفرضت تقديم تلك الخدمات في كافة دوائرها واداراتها دون استثناء.

فليس مطلوبا من المواطن ان يتحمل مشقّة القدوم الى دائرة رسمية للاستفسار عن موضوع ما، او ملاحقة معاملة ما، الا في بعض الحالات الاستثنائية، نعم يمكنه الاستفسار عن اي شيء كان بسهولة وبسرعة عبر البريد الالكتروني او وسائل التواصل الاجتماعي التي اضحت اليوم في متناول الجميع واهم وسيلة للتواصل. كما انه ليس مطلوبا من المواطن طلب افادة مهما كان نوعها الا من خلال جهاز الكمبيوتر او الهاتف الذكي!  كما يجب تعميم تسديد جميع الرسوم والضرائب عبر المصارف او حتى عبر بطاقات الائتمان مباشرة على شبكة الانترنت!

حتى المعاملات الرسمية يمكن تبادلها بين الدوائر الرسمية والمواطن عبر البريد العادي او الالكتروني دون الحاجة الى القدوم الى هذه الدوائر! هذا الذي نتحدث عنه يحدث في البلدان المتطورة، اما في لبنان فحدّث ولا حرج!

فدولة كلبنان اعتاد معظم مسؤوليها على الفساد والسرقة والسمسرة لا يمكنها ان تتطور وتلحق بركب عالم التكنولوجيا! فاستخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة يمنع الرشوة والفساد والسمسرة ويؤمن افضل الخدمات وأسرعها للمواطن. لكن مسؤولي هذه الدولة الغارقة في فسادها يهمهم تعبئة جيوبهم وتدبير صفقاتهم وزيادة ثرواتهم. فهم يتجاهلون تجهيز الدولة ودوائرها واداراتها بتلك التقنيات المتطورة لانها يمكن ان تشكل خطرا عليهم وتضع حدا لسرقاتهم وفسادهم، وحتى زج أزلامهم المعشعشين في المؤسسات الحكومية في السجون!

الطريق طويلة وشاقة لتحديث وتطوير الدولة اللبنانية التي نخر الفساد مؤسساتها منذ عشرات السنين. نعم انها أشبه بدرب جلجلة حقيقي.





مقالات ذات صلة:

سلسلة الرتب والرواتب


انتخابات الكترونية


بحــــــــر لبنــــــــان


الحكومة الالكترونية