عـــادات سيئــــــة

بقلم المهندس زياد زخور

2016-07-15 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

»تربية الكلاب« هواية قديمة، لكنها أخذت منحى تصاعدياً بين اللبنانيين خلال السنوات القليلة الماضية. بالطبع لم تكن تلك الهواية بعيدة عن مجتمعاتنا، لكنها كانت شبه محصورة بسكان القرى والبلدات والأماكن التي تكثر فيها الحدائق المنزلية والمساحات الحرجية الملائمة لتربية الحيوانات الأليفة.
وتيمناً بما هو حاصل في الدول الغربية حيث ان معظم مواطنيها يهوون تربية الكلاب والقطط وغيرها، شرع قسم من اللبنانيين بتقليدهم، فاقتنوا الحيوانات الأليفة لا سيّما الكلاب منها في منازلهم الكائنة في بنايات سكنية أو بيوت مستقلة ضمنها حدائق. جرياً على عاداتهم، فإن معظم اللبنانيين لا يمارسون هواية وإلا ويشوهونها!
فعوضاً عن ممارسة هوايتهم باقتناء الكلاب وتربيتها ضمن قواعد المنطق السليم والنظافة العامة واحترام حقوق الغير، تخلوا عن واجباتهم الأخلاقية التي تفرضها عليهم تلك الهواية المستجدة!
فالكلب كائن حي تفرض تربيته على صاحبه متطلبات وواجبات يجب تأمينها وأولى تلك الواجبات هي الصحة والنظافة والرعاية المناسبة. فالكلاب تنقل عشرات الأمراض للإنسان وبالتالي فرضت السلطات الصحية في معظم دول العالم قيوداً مشددة على اقتناء الكلاب، وألزمت أصحابها بالحصول على ترخيص بذلك بعد إجراء فحص بيطري للكلاب للتثبت من خلوها من تلك الأمراض.
فكلنا ندرك أهمية اكتشاف العالم الفرنسي لويس باستور لقاحاً ضد داء الكلب الذي أنقذ وما يزال ملايين الناس من موت محتم! لكن مع الأسف من يضمن في لبنان ان الكلاب في منازل اللبنانيين خالية من تلك الأمراض؟
كما ان اقتناء الكلاب وتربيتها يتطلب من أصحابها التقيد بقواعد النظافة العامة في منازلهم وحدائقهم والأماكن التي يقطنون فيها. واليوم لا يمكننا التجول في بعض  شوارع بيروت أو مدن وبلدات وقرى لبنانية إلا ورؤوسنا محدقة بالأرض خوفاً من أن ندوس بأقدامنا براز »حيواناتهم الأليفة«، مما يدفعنا الى التساؤل من هو الحيوان الحقيقي في هذه الهواية؟
من المؤسف جداً تقاعس السلطات المعنية لا سيّما البلديات عن القيام بالواجبات المطلوبة منها فتجبر أصحاب الكلاب على تنظيف أوساخها من الشوارع.
في بعض المدن الأوروبية تقوم السلطات المعنية بإجراء فحص الحمض النووي لتحديد مصدر براز الكلاب وملاحقة أصحابها وفرض الغرامات عليهم للحدّ من استهتارهم بالنظافة العامة! فأين نحن في لبنان من ذلك؟
كما ان المضحك المبكي في اقتناء وتربية الكلاب في لبنان هو مشاهدتنا اليومية للخادمات الأجنبيات وهن »يكزدرن« الكلاب عوضاً عن أصحابها الحقيقيين. فبعد ذهاب »سكرة« اقتناء الكلاب تأتي »فكرة« الاعتناء بالكلب وتربيته!
فمَن أفضل من الخادمة الأجنبية للقيام بهذه المهمة، فهي التي تربي الأولاد حالياً فما هو العائق الذي يمنعها من تربية الكلاب والاعتناء بها أيضاً؟
من الملاحظ ان معظم أفراد المجتمعات المخملية و»النوفوريش « )NOUVEAU RICHE( في لبنان يقتنون كلاباً تتماهى معهم على الطرقات ويتباهون بها أمام الناس.. تماماً كالسيارة الفخمة والثياب الأنيقة والسيكار.. وهذا مرض نفسي لبناني بامتياز.
أما الاستهتار الفاضح الذي يتميز به بعض أصحاب الكلاب فهو ضربهم بعرض الحائط راحة الجيران والقاطنين بمحيطهم. فالقلة منهم تقوم عند اقتنائها كلباً بإخضاعه لدورة »دراسية« في مدارس متخصصة لتدريبه وترويضه. فالسواد الأعظم منهم لا يهمه راحة الجيران والقاطنين بجانب منزله في ظل غياب القوانين والأنظمة التي تفرض عليهم ذلك.
لذلك يتحول الكلب الى »كلب جعاري« كما نقول بالعامية، فينبح ليلاً ونهاراً، يقلق الحي والمحيط ويمنع الناس من النوم ويحرمهم من الهدوء والراحة داخل وخارج منازلهم، وهنا تتفاقم الامور وتتدهور العلاقات مع الجيران والجوار.. فتنشب الخلافات وتقع مشاكل لا تحمد عقباها!
نعم ان تربية الكلاب هواية ممتعة في حال مورست بشكل صحيح وضمن قواعد المنطق السليم واحترام حقوق الغير. فالكلب هو أفضل وأوفى صديق للإنسان وهو الحارس الأمين ويدافع عن صاحبه حتى الموت!
لكل انسان حق باقتناء كلب وتربيته، لكن على صاحبه ان يتقيد بقواعد احترام حقوق الغير!
مشكلة اللبناني انه يريد حقوقه لكنه لا يحترم حقوق غيره.
تعلقوا بما شئتم من هوايات وعادات، ولكن المطلوب منكم ان تحترموا مواطنيكم وتحافظوا على راحتهم ونظافة بلدكم.
فلستم بحاجة الى إضافة خصلة أخرى الى عاداتكم السيئة التي لا تعد ولا تحصى!
ان تاريخكم يشهد ان مساوئكم هي دائماً مضاءة أكثر من محاسنكم !





مقالات ذات صلة:

الحكومة الالكترونية


الاقتصاد اللبناني المتعثر


الإصلاح الحقيقي


كي يعود لبنان بلداً جميلاً...