تخلّـــف بلـــــدي!

بقلم المهندس زياد زخور

2016-05-11 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

تنطلق الانتخابات البلدية في لبنان خلال شهر ايار (مايو) الجاري، وهي ستكون طبق الاصل مثل سابقاتها!
فبلدياتنا ليست سوى انعكاس لواقع حال البلد المزري وشبه المنهار، والغارق حتى أذنيه في بحر جارف من الجهل والتخلّف.
فعوضا من ان تكون الانتخابات البلدية مناسبة جيدة لإبراز البرامج لإنماء وتطور القرى والبلدات والمدن، يختصر المشهد الحالي بوجه عام في جو تنافسي عائلي ضيق لا نرى بصيص أمل منه، لأنه مبني على اقتسام الجبنة وخيرات البلد والتربع على كراسي الوجاهة.
فمعظم رؤساء واعضاء البلديات هم كناية عن »ميني اقطاعيين« جدد يتباهون بمراكزهم تاركين مصالح بلدياتهم وشؤونها في مهب الريح!
ولو كانت العائلات تقدم افضل ما لديها للعمل البلدي لكان وضع البلديات افضل حالا، لكن بكل اسف فواقع الحال يؤكد ان اغلبية تلك العائلات تدفع الى الساحة نماذج سيئة هدفها الاول والاهم المال والسلطة والنفوذ!
ان أقصى طموحات معظم هؤلاء المرشحين، عمل المستحيل للوصول الى مراكز القرار في البلديات من اجل تحقيق مآربهم الشخصية وتعبئة جيوبهم!
اما العمل البلدي الجدي لخدمة السكان وبلداتهم فهو في خبر كان، ومن آخر اهتماماتهم. فما ان تطأ اقدام بعض هؤلاء عتبة البلدية حتى ينسون الوعود التي اطلقوها لتحل مكانها أحلام الصفقات والربح السريع والتي تدغدغ عقولهم، فتترجم مشاريع مشبوهة وتعهدات عشوائية لا تطعم خبزا ولا تروي عطشانا، وغالبا ما تفوح منها روائح السمسرات والصفقات.
وباستثناء قلة من رؤساء البلديات ذوي الخبرة العالية والأخلاق الحميدة الذين حققوا انجازات يشهد لها الجميع، نرىان هدف معظمهم هو تحقيق مصالح شخصية، ما ادى الى فشلهم في ادارة شؤون بلدياتهم وشجونها!
وما الفشل الفاضح في ادارة ملف النفايات سوى دليل ساطع على قصر نظر تلك البلديات وصغر عقولها!
فأمام ازمة كارثية كانت تلوح في الافق ومن حتمية وقوعها، لم نر سوى حفنة قليلة جدا من البلديات التي كانت مؤهلة للتعامل معها واستيعابها!
هذا الوضع المزري وغير المسؤول ادى الى غرق اللبنانيين في نفاياتهم وانتشار الروائح الكريهة والاوبئة والامراض في معظم المدن والبلدات والقرى التي تتحكم بها تلك الزمرة من رؤساء البلديات!
ولكن رغم هذا الوضع الشاذ، لا يمكننا ان ننكر ان هناك بلديات، وان كان عددها لا يتجاوز اصابع اليدين، سعى رؤساؤها ونجحوا في تحسين اوضاع البلدات والمدن والقرى التي يرأسون بلدياتها، الا ان هذا النجاح لا يقاس بالاهداف المرجوة والمطلوب تحقيقها.
ان تزفيت الطرقات وترميمها وانشاء ارصفة الشوارع، وصيانة اعمدة الاضاءة غير كاف ولا يحسب انحازات للبلديات!
ان اهم وابرز المهام التي يؤتمن عليها المجلس البلدي في القرن الحالي هو المحافظة على البيئة والاهتمام بالمساحات الخضراء، وايجاد اماكن للراحة والتخفيف من الضوضاء وزجر مخالفات البناء والحد من التمدد العمراني العشوائي... بالاضافة الى المحافظة على الأمن ومكافحة السرقات وتسهيل معاملات المواطنين عبر اعتماد التكنولوجيا الحديثة والوسائل الالكترونية المتطورة.
نحن نسأل مع المواطن، هل من بلدية في لبنان تمكنت من انجاز ما اوردناه آنفا؟ علما ان تحقيق تلك الاهداف يعتبر من صميم العمل البلدي ومن السهل تنفيذها!
ان انتقادنا لأداء البلديات لا يمنعنا من المطالبة بتغيير قانون الانتخاب البلدي الحالي، فمن غير المنطقي او الطبيعي ان يكون حق الانتخاب محصورا في مكان قيد المواطن وليس في مكان سكنه! ان هذا القانون يحرم الآلاف من المواطنين من حق الترشح والاقتراع في مكان سكنهم لصالح عدد قليل من المواطنين، ويفرض عليهم الترشح والاقتراع في مكان قيدهم!
ان هذا القانون يؤثر سلبا على النشاط البلدي والتنموي ولا يساوي بين اللبنانيين في تمثيلهم ولا يسمح لهم بمحاسبة البلديات التي ترعى شؤونهم وشجونهم في مناطق سكنهم!
ان الاستمرار باعتماد هكذا قانون يعني مواصلة انتخاب مجالس بلدية لم ولن نفتخر بها ابدا!
ان السعي الى بناء دولة متطورة عصرية في ظل قانون بلدي انتخابي متخلف لن ينجح وسيكون مصيره الفشل !





مقالات ذات صلة:

الحكومة الالكترونية


الاقتصاد اللبناني المتعثر


الإصلاح الحقيقي


كي يعود لبنان بلداً جميلاً...