عقــــول مــــا بتفــــرز!

بقلم المهندس زياد زخور

2016-03-11 : تاريخ النشر

ارسل المقال الى صديق اطبع المقال

وانقلب السحر على الساحر وانكشفت الكذبة الكبيرة التي كانوا يريدون ان يصدقها اللبنانيون! لا ترحيل للنفايات... سقطت صفقة العار بالضربة القاضية!
فمنذ اليوم الأول لبدء الحديث عن ترحيل النفايات بحرا، راجت اخبار عن عمليات نصب كبيرة بملايين الدولارات وراء عملية الترحيل! فالقصة وما فيها لم تكن سوى عملية غش كبيرة، كان يأمل ابطالها جني الاموال الطائلة من ورائها، لكن الرياح لم تجر كما تشتهي سفنهم... فانهارت احلامهم وسقطت مخططاتهم!
فالصفقة كانت كبيرة جدا ومعقدة وليس بالسهولة تمريرها في ظل حراك شعبي متنامٍ واحتجاج متواصل في الشارع! فمن اعتاد على سرقة اللبنانيين في صفقات »صغيرة« في الكهرباء والمازوت والكسارات والخلوي... كان يعمل المستحيل لتمرير صفقة العصر التي ربما لن يحظى بمثلها مستقبلا. نعم عادت معضلة النفايات الىالمربع الاول، ودخلنا في الشهر الثامن وأطنان النفايات متراكمة في الشوارع والاحراج وعلى ضفاف الانهر وتحت الجسور... !
غريب امر هذه الحكومة »حكومة المصلحة الوطنية« كأن جمع النفايات وفرزها ومعالجتها مهمة مستحيلة ولا تصادف مثلها اي دولة من دول العالم! انها من أبسط الامور على الاطلاق، لكنها بحاجة الى مسؤولين شرفاء أنقياء، نظيفي الكف، يعملون من اجل مصلحة المواطن والوطن وليس لمآربهم الخاصة ولتعبئة جيوبهم!
نعم غريب امر هذه الحكومة التي اصرت منذ اليوم الاول لاندلاع ازمة النفايات، على استبعاد البلديات وعدم إشراكها في المفاوضات لايجاد الحلول الناجعة! انه دليل ساطع وصارخ على النية السيئة في مقاربة الامور! فجمع النفايات ومعالجتها هو من صلب واجبات البلديات، والنظافة العامة هي من أولى مسؤولياتها، وليس على الحكومة سوى تكليفها بهذه المهام للقيام بتنفيذها.
ولا نكشف سرا اذا قلنا ان بلديات عدة بدأت منذ اندلاع الازمة بجمع النفايات وفرزها ومعالجتها، حتى ان واحدة منها (بلدية صيدا) توصلت في مطلع العام الحالي الى انتاج الطاقة الكهربائية من معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة، اما التحجج بعدم وجود الاموال، فإنها متوفرة في الصندوق البلدي المستقل وليس على البلديات سوى المطالبة بها وحتى القيام بحركة احتجاج جماعية للحصول عليها، وهي قادرة على ذلك لان كل اللبنانيين معها خصوصا في تلك الاوضاع المزرية حيث تراكمت اكياس القمامة بجانب منازلهم ما ساهم في انتشار الامراض والحشرات الضارة. اما استمرار بعض البلديات واتحادات البلديات في سكوتها، فهو دليل فاضح على عجزها وربما تواطئها مع مرتكبي صفقة العصر!
من جهة ثانية، هناك ايضا مسؤولية اساسية وكبرى تقع على عاتق المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات وغيرها... فهي تضم مئات الآلاف من الطلاب والطالبات من كافة الاعمار يخلّفون وراءهم  كميات كبيرة من النفايات من كافة الانواع.
فعلى تلك المؤسسات مهمة مركزية وهي نشر الوعي بين طلابها للمباشرة في فرز النفايات من المصدر في المؤسسة وخارجها، وفي منازلهم وديارهم، فالاساس في عملية معالجة ازمة النفايات هو التخفيف من كمياتها عبر الفرز واعادة التدوير، واي مكان افضل من المدرسة او الجامعة او المعهد لشرح فوائد الجمع والفرز والتدوير!
فليس مقبولا ان تخصص حصص دراسية لأمور ومواضيع غير اساسية ولا تفرد حصة واحدة لتدريس المواضيع البيئية! ان مسؤولية الجسم التعليمي بكافة اعضائه كبيرة وكبيرة جدا! نعم على المعلمين والمعلمات على كافة المستويات ان يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويأخذوا موضوع النفايات ومتفرعاتها على محمل الجد.
ان النظافة تنعكس على حياة الفرد والمجتمع بشكل مباشر، ومن خلالها تقاس درجة رقيه وتحضره!
ان استاذ العلوم والرياضيات  واللغة العربية وغيرها لا يستحق لقب استاذ ان لم يكن يفقه ان مسؤوليته التربوية خصوصا في الموضوع البيئي تتخطى إلمامه العلمي في المادة التي يدرّسها!
ما الفائدة من العلوم والرياضيات والادب، في حين ان القمامة والنفايات تحاصرنا في مدننا وبلداتنا وقرانا؟
لم يعد يختلف اثنان على ان مشكلة النفايات في لبنان لم تعد تطاق وتخطت كل حدود ومنطق، ولا يمكن تصور ان تكون حكومة المصلحة الوطنية بهذا القدر من العجز واللامبالاة امام مشكلة النفايات وآثارها السلبية على صحة الانسان والبيئة والمجتمع!
فإذا كانت هذه الحكومة عاجزة على معالجة موضوع بهذه البساطة، فكيف ستكون مؤهلة وقادرة على حماية الوطن واهله من المخاطر المحدقة به من كل صوب؟ فالافضل لها اذاً ان ترحل وتترك المكان لمن هو اهل لذلك!
نعم نحن لسنا بحاجة الى رجال يملكون عقولا ولكن لا تفرز سوى نفايات !





مقالات ذات صلة:

الاقتصاد اللبناني المتعثر


الإصلاح الحقيقي


كي يعود لبنان بلداً جميلاً...


كابوس رأس السنة